الرئيسيةعربي و عالمييويفا يشدد لهجته ضد رئيس الفيفا...
عربي و عالمي

يويفا يشدد لهجته ضد رئيس الفيفا بعد تراجعه عن خطة الاستثمار الخاص

الخطة المقترحة وردود الفعل الأولية

أعلن الاتحاد الدولي لكرة القدم عن مبادرة تهدف إلى جمع عشرة مليارات دولار لتطوير اللعبة خلال الأربعة أعوام المقبلة، عبر إنشاء شركة خاصة تسمى “فيفا فوروارد إنتربرايز” تفتح أبوابها أمام مستثمرين من القطاع الخاص لإدارة الأنشطة التجارية والفعاليات الكبرى.

واجهت الفكرة انتقادات حادة وخاوف من تحول الرياضة إلى سلعة تجارية، بالإضافة إلى شبهات بتضارب المصالح، ما دفع عدد من الاتحادات القارية إلى التعبير عن معارضتها.

أشار رئيس الاتحاد الآسيوي، الشيخ سلمان بن إبراهيم آل خليفة، إلى أن مستقبل اللعبة يجب أن يُبنى على المشاورات المناسبة والحوار الجماعي واحترام هياكل الحوكمة.

ورحب الاتحاد المكسيكي عبر منصة “إكس” بإعطاء الأولوية لوحدة الاتحادات القارية والوطنية لخدمة مصلحة كرة القدم.

تهديدات ويفا وموقف القارات الأخرى

كان الاتحاد الأوروبي لكرة القدم في طليعة المعارضين للخطة، وهدد بالإجماع بعدم المشاركة في مسابقات الفيفا المقبلة، بما فيها كأس العالم، إذا لم يتراجع الاتحاد الدولي عن المشروع.

بعد سحب المقترح الذي رفضه بالإجماع، رحب ويفا بالخطوة لكنه أكد أن رئيس الفيفا، جياني إنفانتينو، فقد “ثقة” الاتحاد الأوروبي و”ثقة العديد من أفراد أسرة كرة القدم”، ووصف ما جرى بأنه “الصفقة الباهتة التي أُبرمت خلف الأبواب المغلقة وبغياب الشفافية”.

انضم اتحاد أمريكا الشمالية والوسطى والكاريبي (كونكاكاف) إلى المعارضين، معلناً رفضه للمقترح، بينما عبر الاتحاد الآسيوي عن أسفه لغياب “الإجماع الواسع” اللازم لاعتماد مشروع بهذا الحجم.

اتخذ الاتحادان الأفريقي والأوقيانوسي موقفاً أقل حدة، داعياً الأعضاء إلى دراسة المشروع وتقييمه، وطالبت الكونفدرالية الأميركية الجنوبية (كونميبول) بمزيد من التوضيحات، مؤكدة ضرورة وضع كرة القدم فوق أي مصلحة أخرى.

تراجع إنفانتينو والتداعيات

بعد ساعات من الضغوط المتزايدة، صرح إنفانتينو في بيان: “بعد الاستماع بعناية إلى جميع وجهات النظر، أصبح من الواضح أن المشروع أحدث انقسامات لم تعد تخدم الهدف الأساسي الذي أُطلق من أجله”.

وأضاف: “كان هدفنا دائمًا، وسيظل دائمًا، توحيد الصفوف ودفع اللعبة إلى الأمام. لذلك، لن يتم اعتماد هذا المقترح”.

يأتي هذا التراجع في وقت يواجه فيه الرئيس ضغوطاً إضافية عقب استقالة كبير مستشاريه، كارلوس كورديرو.

كان الفيفا قد كشف، يوم الثلاثاء وبشكل مفاجئ، عن خطة تهدف إلى رفع تمويل تطوير كرة القدم إلى عشرة مليارات دولار خلال الأعوام الأربعة المقبلة، إلا أنها قوبلت بانتقادات حادة من حيث المضمون وآلية الطرح.

كان ينوي إنشاء شركة تحمل اسم “فيفا فوروارد إنتربرايز” تكون مفتوحة أمام مستثمرين من القطاع الخاص، وتتولى إدارة الأنشطة التجارية والفعاليات الكبرى التابعة للفيفا.

أثار المشروع مخاوف واسعة من أن يمس بطبيعة البطولات الكروية ويحوّل كرة القدم إلى نشاط صرف تجاري.

من جهته، أعلن رئيس الاتحاد النرويجي لكرة القدم، ليزه كلافينيس، أن المقترح يمثل “صورة من صور الابتزاز”، معتبراً أن “فيفا لا يحتاج إلى هذه الأموال”.

كما أعرب الرئيس السابق للفيفا، السويسري سيب بلاتر، عبر منصة “إكس” عن رأيه قائلاً: “إذا بعنا جواهر كرة القدم إلى مستثمرين من القطاع الخاص، فإننا نبيع أيضاً جزءاً من هذه الرياضة، بل وروحها”.

كان الفيفا يطمح إلى جمع ما يصل إلى 4.2 مليار دولار من خلال بيع حصص في الشركة المذكورة لمستثمرين من القطاع الخاص، على ألا تتجاوز ملكيتهم نسبة 20% وفق الخطة.

ومن بين المستثمرين المحتملين الذين أثاروا مخاوف معارضي المشروع، صندوق الاستثمار “ثرايف إترنال” الذي أسسه جوشوا كوشنر، شقيق جاريد كوشنر، صهر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في ظل ما عُرف عن العلاقة الوثيقة التي تجمع إنفانتينو بترمب قبل وأثناء كأس العالم 2026.

لو أُقر المشروع، لحصل كل واحد من الاتحادات الـ211 الأعضاء في الفيفا على منحة استثنائية بقيمة 20 مليون دولار مطلع عام 2027، كما كان من المتوقع أن تزيد مخصصات التمويل للدورة 2027-2030 من ثمانية ملايين إلى عشرين مليون دولار لكل اتحاد.

كان الفيفا قد منح الاتحادات الأعضاء مهلة حتى 19 سبتمبر لإبداء موقفها من المشروع، وفقًا لرسالة بعث بها إنفانتينو إلى الاتحادات الـ211، وكشفت عنها وسائل إعلام عدة.

وصف ويفا هذه المهلة بأنها “إنذار نهائي”، واتهم الفيفا باتباع “حوكمة قائمة على الترهيب”.

ويعتقد أن ضيق الجدول الزمني كان مرتبطًا أيضًا بالاستحقاقات الانتخابية المقبلة، إذ يستعد إنفانتينو لخوض انتخابات رئاسة الفيفا المقررة في مارس 2027، وهو المرشح الوحيد المعلن حتى الآن.