الرئيسيةفنياسمين عبد العزيز: الطموح، التنوع والصدق...
فن

ياسمين عبد العزيز: الطموح، التنوع والصدق في مسيرتها الفنية

الطموح والتركيز والإتقان

لم تعد ياسمين عبد العزيز تُبرِم عقوداً رسمية على مشاريع فنية جديدة، بل توقع اتفاقات مع النجاح فور أن يضع اسمها في أسفل المستند، لتصبح بذلك في صدارة القوائم الأعلى إيراداً والأكثر انتشاراً والأكثر جدلاً قبل حتى الوصول إلى موقع التصوير وبدء اللقطة.

مزيج الطموح والتركيز والإتقان جعلها تجلس منفردة على عرش الممثلات العرب، مستندة إلى موهبة راسخة وكاريزما واضحة وتنوع مدهش. لا ينظر إليها الجمهور كممثلة تؤدي دوراً فحسب، بل كامرأة تحكي قصة تميزها بالشغف والتحدي والإصرار، وتخوض معركة إثبات الذات المستمرة حتى يكتب لها النصر.

تنوع الأدوار وتأثيرها

لم يثر انتباهي كثيراً بطش “فريدة الشندويلي” التي ظهرت في مستهل فيلم (خلي بك من yourself) بمظهر أنيق يلفها رداءً وإزاراً من الرقة، بقدر ما كنت جالساً في صالة السينما مشدوداً للإرادة ومندهشاً باستعادة شريط من مسيرة ياسمين عبد العزيز التي رفعت مكانة المرأة في الألفية الثالثة، عندما أظهرت إشارة بالرقم أن الممثلة لن تقبع في ظل بطل رجل يوزع لها الأدوار والابتسامات وبعض الفرص، ويفيض عليها كرمًا بسخاء من انجذاب “سيادته” لجمالها الأنثوي السائد، بينما يظل هو (البطل الأول) الذي إذا انتقده أحد طُرد بعيداً. المجتمع الآن تجاوز تعديل الأدوار والنصوص للأبطال، ودخل مرحلة تغيير الممثلين واستبدال الشخصيات.

سواء أحببتها أو كرهتها، عشقتها أو بغضتها، فهذا شعور شخصي، لكن لا جدال على أن مسار ياسمين يُشار إليه بإصبع التقدير، وتنوع أدوارها يشهد لها. الجميع يذكر “الدادة دودي”، و”ناني” في فيلم “الآنسة المامي”، و”تفاحة” في “حاحا وتفاحة”، و”عصمت أبوشنب” في فيلم “أبو شنب”. كذلك أسماء مثل “غالية عبد الرحمن” في مسلسل “ونحب تاني ليه”، و”مهرة ابو الليل” في “ضرب نار”، و”غزل” في “اللي مالوش كبير” لم تعد مجرد شخصيات درامية؛ بل نشعر بها ككائنات من لحم ودم تعيش بيننا، تشاركنا آلامنا وآمالنا. صدّق الجمهور “غزل” التي جمعت بين البراءة والصلابة لأنها اقتربت من مشاعرهم وآلامهم. أما “مهرة” فتميزها يكمن في أنها لو قدمت مجرد إثبات بأن ياسمين قادرة على قيادة مسلسل أكشن على عاتقها لكفاها، ولا ننسى أنها في “ضرب نار” كانت تواجه، وتحارب، وتندفع، وتقاتل دون أن تفقد أنوثتها وتلقائيتها ومرونتها.

الحضور الصادق وتحدي النمط

لم يكن سحب البساط من تحت أقدام الجميع عبر مسلسل “وتقابل/helper” مجرد coincidental event، بل كان موهبة تتعتق، وقدرات تتبلور، وخبرات تتراكم، ومشاعر تتزاحم. ما لا يُعبّر عنه الناس ونراه بأعيننا أن ياسمين تميزت في التنوع، فلا تقتصر على إسعاد الجمهور الذي أحبها كممثلة كوميدية، بل تستطيع أن تأخذهم إلى مجالات الحزن والحسرة والأسى والقوة والضعف والهزيمة والانتصار والثبات والانكسار.

كنت أشاهد في صالة السينما تألق “فريدة الشندويلي” وهي تخوض مباراة أداء ممتعة أمام أحمد السقا، بينما يخطر ببالي Brilliance “جليلة رسلان” في فيلم “وننسى اللي كان”. ما يميز ياسمين عبد العزيز ليس فقط حضورها القوي، بل także صدقها وتفاعلها مع الشخصية؛ فدموعها لا تبدو مصطنعة، وضحكاتها العميقة لا تأتي مصطنعة، وغضبها لا يُظهر تكلّفاً. تطور أداء الوحوش الكونية قد أسهم في elevating أداءها، وفيلم “خلي بك من yourself” أرسّخ notion أن النجمة النسائية لا تحتاج إلى “بطل” بجانبها لتنجح حتى لو كان السقا؛ إذ بإمكانها قيادة العمل وتحقيق الإيرادات منفردة، ودمج الشعبية مع القيمة الفنية.

نفس أخير. وتمضي ياسمين في “الطريق الصاح”، ولعطر تميزها افتضاح.