ظلال صلاة على أبواب جامع ديفريغي التاريخي في سيواس

يؤكد المرشد المتطوع في جامع ديفريغي الكبير ودار الشفاء، مصطفى يلدريم، أن الكلمات لا تكفي لوصف هذا الصرح الذي يُعرف بشعار “لا تمت قبل أن تراه” .
الظلامات التي تحيي الحجارة
يظهر على أبواب المجمع ظلال تشبه أشخاصًا يؤدون الصلاة أو يقرأون القرآن في أوقات محددة من السنة، نتيجة تفاعل دقيق بين أشعة الشمس والزخارف الحجرية البارزة. ففي باب الجنة، خلال شهري يوليو وأغسطس تقريبًا الساعة السابعة صباحًا، يتشكل ظل امرأة تؤدي الصلاة، بينما يظل على الباب الغربي (باب التاج) وقت صلاة العصر ظل لرجل يبدو في البداية وكأنه يقرأ القرآن ثم يتحول إلى هيئة مصلٍّ. كما يُلاحظ على باب الشاه ما يُعتقد أنه ملامح وجه أحمد شاه باني الجامع، وعلى باب دار الشفاء ظل يوصف بأنه لرجل غارق في التفكير.
التفاصيل المعمارية والرموز
يضم المجمع أربعة أبواب رئيسية، كل باب يحمل زخارف مختلفة تمامًا ولا يتكرر أي نقش فيها، ما يجعلها من أروع نماذج فن النحت على الحجر في العالم الإسلامي. يُعرف باب الجنة أيضًا باسم “باب القلعة” لبنائه تجاه القلعة، و”الباب الشمالي” لاتجاهه نحو الشمال، و”باب القبلة” لأن الدخول إلى الجامع كان يتم منه. ويحتوي هذا الباب على زخارف مستوحاة من عناصر ورد ذكرها في القرآن الكريم مثل الورود والزنبق والنباتات المتسلقة وحدائق ترمز إلى الجنة، ولذلك أطلق عليه اسم “باب الجنة” .
يوضح يلدريم أن الظل الذي يظهر صباحًا على هذا الباب مستوحى من الحديث النبوي الشريف: “الجنة تحت أقدام الأمهات”، حيث يظهر ظل امرأة تصلي مع تفاصيل دقيقة حتى رموش العين وغطاء الرأس. ويضيف أن شرح باب الجنة وحده قد يستغرق ساعتين كاملتين، ولكل نقش فيه معنى ورمز، ومن أبرزها زهرة الورد وطائر البلبل التي ترمز إلى القصة الصوفية للحب الإلهي.
يُشير إلى أن المعماري الذي صمم هذا الصرح هو حرّم شاه المنحدر من مدينة أهلات شرقي الأناضول، وأن هذا العمل هو الأثر الوحيد المعروف الذي تركه. ويذكر أن باب الشاه صُمم بارتفاع منخفض عمدًا، وكُتبت فوقه عبارة “الملك لله” ليضطر الحاكم إلى الانحناء عند دخوله، في إشارة رمزية إلى أن الكبرياء لا يليق إلا بالله.
الزيارة والتجربة
يحرص كثير من الزوار على تنسيق زياراتهم مع الأوقات التي تظهر فيها هذه الظلال، ولا سيما خلال فترة العصر. ويذكر يلدريم أن سائحًا يابانيًا كان أول من لاحظ ظاهرة الظلال البشرية عام 2005، إذ رصد على الباب الغربي ظل رجل بدا كأنه يقرأ القرآن ويؤدي الصلاة، قبل اكتشاف الظلال الأخرى التي تظهر على بقية الأبواب. كما يروي عن زيارة جراح أعصاب من أنطاليا تأثر بالموقع إلى درجة أنه سجد باكيا داخل المجمع.
ويبلغ مساحة الجامع 1280 مترًا مربعًا، بينما تبلغ مساحة دار الشفاء المجاورة له 768 مترًا مربعًا. وبفضل زخارفه الحجرية الفريدة وشخصيته المعمارية المتميزة، يقارن الباحثون الأوروبيون هذا الصرح بقصر الحمراء في غرناطة، مما أكسبه لقب “حمراء الأناضول” .
ويصف الرحالة العثماني أوليا جلبي هذا الصرح في كتابه “سياحت نامه” بقوله: “تعجز الألسنة عن وصفه، وتعجز الأقلام عن الإحاطة بجماله”، وهو ما يكرره يلدريم للزوار بقوله: “لا تموتوا قبل رؤيته” و”بعد أن تراه نسأل الله أن يطيل عمرك، وألا تشبع من زيارته حتى تعود إليه مرة أخرى” .



