الفرنسيون يتدافعون لاقتناء مكيفات هواء قبل موجة الحر القادمة

تكدس مئات المتسوقين في أحد فروع سلسلة السوبرماركت “ليدل” بباريس يوم الخميس، حيث تحولت الأجواء إلى فوضى ومناوشات على شراء مكيفات هواء بأسعار مخفضة، في ظل توقعات بحدوث موجة حر شديدة تجتاح البلاد.
الاحتشاد والاشتباكات في المتاجر
توافد الزبائن على المتجر الصغير في الضاحية الشمالية للعاصمة الفرنسية أدى إلى استدعاء الشرطة في فرعين على الأقل من السلسلة، حيث تُعرض مكيفات بأسعار تبدأ من 179 يورو وتصل إلى 1200 يورو. أحد المتسائلين، موسى تراووريه، الذي انتظر لأكثر من ساعة مع ما يقارب مئتي زبون آخر، أفاد بأنه أُخبر بوجود مكيفين فقط.
وبينما كان يضحك على الموقف، صرح “ثمّ حضر عناصر الشرطة وقيل لنا إن ما من مكيّفات بتاتا. وأظنّ أن الشرطة أخذتهما”، ما أظهر الغموض الذي أحاط بعملية البيع.
الظروف المناخية المتصاعدة
تشهد فرنسا في الآونة الأخيرة حرارة قياسية أدت إلى وفيات كان من الممكن تفاديها، إلى جانب ضغط هائل على المستشفيات وإغلاق المدارس وإلغاء فعاليات موسيقية. وتُتوقع الأرصاد حدوث موجة حر جديدة في الأيام القادمة.
وبما أن المناخ الصيفي في فرنسا عادةً ما يكون معتدلاً، فإن عدد المنازل والمدارس المزوّدة بمكيفات هواء لا يزال محدوداً، ما يجعل البلاد في موقف غير ملائم مع تكرار موجات الحرارة التي يُعزى ارتفاعها إلى التغير المناخي الناجم عن الأنشطة البشرية.
مناوشات الزبائن وإجراءات الأمن
على الرغم من الأجواء الودية التي سادت في طوابير الانتظار، اندلعت مناوشات عندما حاول بعض المتسوقين تخطي الصفوف. وصرّحت مديرة أحد الفروع لمجموعة من المتظاهرين: “لن أفتح المتجر إذا لم تغادروا”، ما أثار ردود فعل غاضبة من الزبائن.
وأفاد موظف آخر للوكالة الفرنسية للأنباء أن الفرع استلم جهازين فقط، لكنه رفض الإفصاح عما إذا كان قد تم بيعهما.
الازدحام في ضواحي باريس وتداعياته
تدفقت الجماهير إلى سوبرماركت في سيفران، ما أدى إلى ازدحام مروري أدى إلى إغلاق وسط المدينة الفقيرة في الضاحية الشمالية. وتكررت الحالة في بلدة ليفري-غرغان المجاورة.
وقال أحد المتظاهرين للوكالة الفرنسية للأنباء: “استسلمت. الأمر جنوني. وقد ركنت السيارة في شارع آخر لأأتي مشياً لكن طابور الانتظار طويل جداً في موقف السيارات. والأمر مستحيل”.
تغير النظرة إلى مكيفات الهواء
رغم التشكيك المستمر في فاعلية مكيفات الهواء، حيث يعتبر ثمانية من كل عشرة أشخاص أنها غير صديقة للبيئة وفق استطلاع شمل أكثر من ألف مشارك نُشر الشهر الماضي، فإن ارتفاع الحرارة ونفاد المخزون في المتاجر غيرا الرأي العام.
في خضم موجة الحرارة التي سادت في 22 يونيو، باعت سلسلة المتاجر الكبرى “كارفور” نحو 30 ألف جهاز بحلول الساعة 6:30 مساءً، أي بزيادة تفوق الألف مرة معدلات المبيعات العادية، وفق ما أعلن المدير التنفيذي ألكسندر بومبار.
وعلى صعيد الإحصاءات، ارتفعت نسبة الأسر المزوّدة بمكيفات هواء في فرنسا من 18 % إلى 24 % خلال الفترة الأخيرة، بحسب وكالة “أديم” الحكومية للبيئة.
وأثارت هذه الظاهرة جدلاً سياسيًا؛ فالحركة اليمينية انتقدت الحكومة لعدم استعدادها الكافي لمواجهة ارتفاع درجات الحرارة، في حين حذر اليسار من استهلاك الطاقة الكبير الذي تتطلبه هذه الأجهزة.



