السعودية واليونان تعززان شراكتهما الإستراتيجية وتوسعان التعاون الاقتصادي والطاقي

أكد بيان مشترك صدر في ختام الزيارة الرسمية التي قام بها رئيس وزراء الجمهورية الهيلينية، كيرياكوس ميتسوتاكس، إلى المملكة العربية السعودية، على أهمية تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين البلدين وتوسيع نطاق التعاون في مجالات الاقتصاد والتجارة والاستثمار والطاقة والدفاع والأمن والتقنية. وجاء ذلك بالتزامن مع مرور مئة عام على إقامة العلاقات الدبلوماسية بين الرياض وأثينا.
وكان ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، قد استقبل رئيس الوزراء اليوناني في العاصمة الرياض، حيث عقدا جلسة مباحثات رسمية تناولت العلاقات الثنائية وسبل تطويرها في شتى القطاعات، وتبادلا التهاني بهذه المناسبة التاريخية.
مجلس الشراكة الإستراتيجية وإنجازاته
أشاد الجانبان بالنتائج الإيجابية التي أسفرت عنها زيارة ولي العهد إلى اليونان في يوليو 2022، والتي شهدت الإعلان عن تأسيس مجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي الهيليني. كما نوهّا بزيارة رئيس الوزراء اليوناني إلى المملكة في يناير 2025، التي عُقد خلالها الاجتماع الأول للمجلس. وأكد الطرفان على أهمية هذا المجلس بوصفه إطاراً مؤسسياً فاعلاً لتعزيز الشراكة الإستراتيجية، وأعربا عن التزامهما بمواصلة العمل من خلاله لتنفيذ المبادرات المشتركة ذات الأولوية.
الاقتصاد والتجارة والاستثمار
في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية، أكد الجانبان متانة الروابط الاقتصادية بين البلدين وأهمية تعزيزها في القطاعات ذات الأولوية، والاستفادة من الفرص الاستثمارية التي تتيحها التوجهات الإستراتيجية لكل منهما. وأشادا بنمو التجارة البينية وارتفاع حجم التبادل التجاري منذ عام 2021، ليصل إلى نحو 1.7 مليار دولار في عام 2025. ورحبّا بالتقدم المحرز في لجنة الاستثمار والتجارة المنبثقة عن مجلس الشراكة الإستراتيجية، مؤكدين ضرورة ترجمة المبادرات المتفق عليها إلى نتائج ملموسة.
كما رحب الجانبان بانعقاد اجتماع مجلس الأعمال السعودي الهيليني في أثينا، واتفقا على تعزيز الاستثمارات في مجالات البنية التحتية والبناء والتشييد والطاقة والربط الرقمي والخدمات اللوجستية والتقنية. وثمّن الطرفان التقدم المحرز في تنفيذ مشروع الكيبل البحري (EMC Cable) الذي يهدف إلى تعزيز الربط الرقمي بين الشرق والغرب، وأكدا مواصلة التنسيق لإنجازه وفق الجدول الزمني المعتمد.
ورحب الجانب السعودي بالمستثمرين والشركات اليونانية، معرباً عن تطلعه إلى جذب الاستثمارات النوعية والخبرات المتقدمة، وتشجيع الشركات اليونانية على افتتاح مقار إقليمية في المملكة واستكشاف الفرص في المشاريع الكبرى، بما فيها المشاريع المرتبطة باستضافة معرض إكسبو الرياض 2030 وكأس العالم لكرة القدم 2034. وفي المقابل، دعا الجانب اليوناني الشركات السعودية إلى استكشاف الفرص الاستثمارية في اليونان، مستعرضاً موقعها الإستراتيجي كبوابة للأسواق الأوروبية وجنوب شرق أوروبا، وما توفره من فرص في قطاعات الطاقة والنقل والخدمات اللوجستية والبنية التحتية الرقمية والتقنيات المتقدمة.
قطاع الطاقة وأمن الإمدادات
في قطاع الطاقة، أشاد الجانب اليوناني بالدور الريادي الذي تضطلع به المملكة العربية السعودية في تعزيز موثوقية أسواق النفط العالمية واستقرارها، والإسهام في تحقيق التوازن بين مصالح الدول المنتجة والمستهلكة ودعم النمو الاقتصادي المستدام. وأكد الجانبان أهمية حماية أمن وسلامة الممرات البحرية الدولية لضمان التدفق الآمن والمستمر لإمدادات الطاقة، معربين عن قلقهما إزاء الهجمات التي تستهدف البنية التحتية للطاقة وتأثيرها في توافر الإمدادات واستقرار الأسواق.
كما أشاد الجانب اليوناني بالمبادرات السعودية الرامية إلى ضمان استمرارية الإمدادات وتعزيز مرونة سلاسل التوريد، ومنها استخدام مسارات تصدير بديلة مثل خط أنابيب شرق-غرب، مما يسهم في الحد من تقلبات الأسواق وتعزيز أمن الطاقة العالمي.
وأكد الجانبان أهمية مذكرة التعاون في قطاع الطاقة الموقعة عام 2022، وتسريع التعاون في مشروع الربط الكهربائي السعودي اليوناني، الذي يُعد إحدى المبادرات السعودية لتطوير المملكة كمركز عالمي للربط الكهربائي وتصدير الطاقة. وأشارا إلى أن المشروع يتيح تبادل الكهرباء وتصديرها، ويعزز أمن الشبكات وموثوقيتها، ويدعم الربط بين المملكة وأوروبا عبر اليونان، التي تسعى بدورها إلى تعزيز مكانتها كمركز إقليمي للطاقة والربط الرقمي بالاستفادة من موقعها وبنيتها التحتية.
وشدد الجانبان على تعزيز التعاون في مجال الهيدروجين النظيف، وبحث فرص تصديره من المملكة إلى اليونان ومنها إلى مراكز الطلب في دول الاتحاد الأوروبي، إلى جانب تنمية الاستثمارات في الطاقة التقليدية والمتجددة والبتروكيماويات، وتطوير التقنيات وتعزيز التعاون بين الشركات والاستفادة من الموارد المحلية لتنويع سلاسل الإمداد ورفع مرونة إمدادات الطاقة وفاعليتها.
واتفقا أيضاً على تعزيز التعاون في مجال كفاءة الطاقة وترشيد استهلاكها في قطاعات المباني والصناعة والنقل، وتطوير قطاع شركات خدمات الطاقة وتنمية القدرات. وأكدا الالتزام بمبادئ اتفاقية الأمم المتحدة الإطارية بشأن تغير المناخ واتفاق باريس، وتطوير تطبيقات الاقتصاد الدائري للكربون للحد من الانبعاثات والتكيف مع آثار التغير المناخي.
مجالات أخرى والتعاون الدفاعي
في المجالات الأخرى، أكد الجانبان توسيع الشراكة في الاقتصاد الرقمي والذكاء الاصطناعي والتقنيات الناشئة والفضاء، والنقل والخدمات اللوجستية والطيران المدني، والقضاء والعدل والثقافة والسياحة والرياضة والشباب، والتعاون العلمي والتعليمي والإعلامي، والصناعات المتقدمة وتكامل سلاسل الإمداد، والبيئة والمياه والزراعة، والصحة العامة والأمن الصحي والصناعات الدوائية والتقنيات الحيوية.
وفي المجالين الدفاعي والأمني، شدد الجانبان على تعزيز التعاون والتنسيق بما يخدم المصالح المشتركة ويسهم في دعم الأمن والسلم الإقليمي والدولي، وتكثيف التعاون في مكافحة الجريمة والتطرف والإرهاب وتمويلهما، وتبادل الخبرات والتدريب، إلى جانب تعزيز الأمن السيبراني وتبادل المعلومات لحماية المصالح الأساسية للبلدين وأمنهما الوطني.
وفي ختام الزيارة، أعرب رئيس الوزراء اليوناني عن شكره وتقديره لولي العهد على حفاوة الاستقبال وكرم الضيافة اللذين حظي بهما والوفد المرافق. فيما تمنى ولي العهد لرئيس الوزراء دوام الصحة والعافية، وللشعب اليوناني الصديق مزيداً من التقدم والازدهار.










