الذهب يتجه لتراجع أسبوعي وسط تصاعد مخاوف التضخم وتوقعات رفع الفائدة الأمريكية

انخفضت أسعار الذهب في جلسة يوم الجمعة بشكل طفيف، متجهة نحو تسجيل انخفاض أسبوعي ثانٍ على التوالي، حيث ساهمت أسعار النفط المرتفعة في إحياء مخاوف التضخم وتعزيز توقعات رفع أسعار الفائدة من قبل الاحتياطي الفيدرالي خلال هذا العام.
تحركات الأسعار اليوميّة
سجل سعر الذهب الفوري انخفاضًا بنسبة 0.3% ليصل إلى 4528.46 دولارًا للأونصة عند الساعة 10:26 بتوقيت غرينتش، فيما فقد المعدن ما يقرب من 0.3% منذ بداية الأسبوع. كما تراجعت العقود الآجلة للذهب الأمريكية ذات التسليم في يونيو بنسبة 0.3% لتستقر عند 4529.10 دولارًا.
تأثير أسعار النفط على توقعات التضخم
استقرت أسعار خام برنت فوق مستوى 105 دولارات للبرميل، في ظل شكوك المستثمرين حول إمكانية حدوث انفراجة في مفاوضات السلام بين الولايات المتحدة وإيران، رغم تقارير إيرانية أفادت بأن وزير الخارجية الإيراني التقى بوزير الداخلية الباكستاني يوم الجمعة لبحث مقترحات إنهاء الصراع.
وذكر أولي هانسن، رئيس استراتيجية السلع في بنك ساكسو، أن “العلاقة السلبية القوية الحالية بين أسعار النفط والدولار والعوائد تجعل من النفط عاملًا محوريًا في تحديد مسار الذهب خلال الجلسات القادمة”.
العوامل التي تضغط على الذهب
إن ارتفاع أسعار النفط يفاقم مخاطر التضخم، ما يعزز احتمالية استمرار رفع أسعار الفائدة لفترة ممتدة. وعلى الرغم من أن الذهب يُعتبر تاريخيًا أداة للتحوط ضد التضخم، فإن رفع الفائدة يميل إلى تقليل جاذبيته نظراً لعدم توليده عوائد.
تشير التوقعات السوقية إلى احتمال رفع الفائدة من قبل مجلس الاحتياطي الفيدرالي قبل نهاية العام، حيث يُقدر احتمال حدوث رفع بمقدار 25 نقطة أساس على الأقل بحلول ديسمبر بنسبة 58%. كما استقر الدولار قرب أعلى مستوياته خلال ستة أسابيع، مما جعل الذهب المسعر بالدولار أكثر تكلفة لحاملي العملات الأخرى.
وأضاف هانسن أن “المتوسط المتحرك لـ200 يوم عند 4372 دولارًا والمتوسط المتحرك لـ50 يومًا عند 4667 دولارًا يشكلان حدودًا فنية، ومن المرجح أن يظل الذهب يتجه نحو ميل سلبي طفيف حتى تُحل الأزمات في الشرق الأوسط”.
الأحداث الدبلوماسية وتأثيرها على الأسواق
في سياق متصل، أعلنت الإدارة الأمريكية أن الرئيس دونالد ترامب سيؤدي اليمين الدستورية لكيفن وارش لتولي رئاسة الاحتياطي الفيدرالي في وقت لاحق من اليوم في البيت الأبيض.
على صعيد المعادن النفيسة الأخرى، شهدت الفضة الفورية انخفاضًا بنسبة 0.8% لتسجل 76.10 دولارًا للأونصة، بينما تراجع البلاتين 1.5% إلى 1936.44 دولارًا، وانخفض البلاديوم 0.4% إلى 1372.12 دولارًا. وتُظهر جميع هذه المعادن اتجاهًا نحو تسجيل خسائر أسبوعية.
أكد محللو السلع النفيسة لدى Investin.com أن تراجع أسعار الذهب جاء نتيجة لارتفاع أسعار النفط الذي أفاق المخاوف التضخمية وعزز توقعات رفع الفائدة الأمريكية في وقت لاحق من العام.
من جانب آخر، ارتفعت العقود الآجلة لخام برنت، المعيار العالمي للنفط، لتظل أعلى بكثير من مستويات ما قبل الصراع. وتتصاعد المخاوف من أن صدمة الطاقة قد تؤدي إلى زيادات أوسع في الأسعار عالمياً، ما قد يدفع البنوك المركزية، بما فيها الاحتياطي الفيدرالي، إلى التفكير في رفع أسعار الفائدة استجابةً لذلك.
تراجع جاذبية الأصول غير المدرة للدخل، مثل الذهب، نتيجة احتمال ارتفاع تكاليف الاقتراض. فمنذ استقرار سعر الذهب عند حوالي 5400 دولار للأونصة قبل اندلاع النزاع في أواخر فبراير، شهد المعدن تراجعًا حادًا.
في الوقت نفسه، يبقى الدولار الأمريكي عند أعلى مستوياته خلال ستة أسابيع تقريبًا، ما يزيد من تكلفة الذهب بالنسبة للمستثمرين الأجانب. وقد يُنظر إلى الدولار كملاذ آمن نسبيًا خلال الحرب الإيرانية، جزئيًا لأن بعض المستثمرين يرون أن الاقتصاد الأمريكي، بصفته مصدرًا رئيسيًا للطاقة، قد يكون محصنًا من آثار ارتفاع أسعار النفط.
صرح دومينيك شنايدر، رئيس قسم العملات الأجنبية والسلع العالمية في إدارة الثروات العالمية لدى UBS، في مذكرة: “تشير البيانات الاقتصادية الكلية الأخيرة إلى تباطؤ النشاط الاقتصادي في ظل ارتفاع أسعار النفط، وتفاقم الضغوط التضخمية، ما يضيف عبئًا على البنوك المركزية، لا سيما تلك المكلفة بمهمة استقرار الأسعار”.
المفاوضات الدبلوماسية بين إيران وباكستان
تستمر المتابعة المتواصلة للتقارير المتعلقة بالجهود الدبلوماسية لإنهاء الصراع. تذبذبت الآمال في تحقيق انفراجة دائمة هذا الأسبوع، إذ تأثرت المعنويات بتقارير إخبارية متضاربة.
التقى وزير الخارجية الإيراني بوزير الداخلية الباكستاني يوم الجمعة، وتركزت المناقشات على سد الخلاف الرئيسي بين الولايات المتحدة وطهران بشأن مقترحات السلام، وفقًا لما نقلته وسائل الإعلام الإيرانية.
يأتي هذا اللقاء بعد يومين من تقديم باكستان لإيران أحدث رسالة أمريكية في المفاوضات، بحسب ما أفادت وكالة رويترز نقلاً عن وكالتي أنباء تسنيم وإسنا شبه الرسميتين. وقد لعبت إسلام آباد دور الوسيط بين الولايات المتحدة وإيران مرارًا.
ووفقًا لإسنا، يسعى وزير الداخلية الباكستاني، سيد محسن نقوي، إلى وضع إطار لإنهاء الحرب وحل الخلافات بين الطرفين. وأشار وزير الخارجية الأمريكي، ماركو روبيو، إلى أن المناقشات أظهرت “مؤشرات جيدة” على التقدم، لكنه أضاف أنه لا يرغب في “التفاؤل الزائد” وينتظر “ما سيتضح خلال الأيام القليلة المقبلة”.
وفي الوقت نفسه، نقلت مصادر عن مسؤول إيراني رفيع المستوى قوله إن الفجوات في المفاوضات قد تقلصت. إلا أن خلافًا حادًا ظهر يوم الخميس عندما أفادت مصادر أن المرشد الأعلى الإيراني، مجتبي خامنئي، أصدر توجيهًا بمنع خروج أي يورانيوم مخصب من البلاد، ما شدد موقف طهران الرافض لأحد المطالب الرئيسية للرئيس دونالد ترامب.
نفى البيت الأبيض صحة هذا التقرير، واصفًا إياه بالمزيف، وفقًا لما نقلته فوكس نيوز عن مصدر مشارك مباشرة في المفاوضات. وتستمر الولايات المتحدة وإيران في الالتزام بوقف إطلاق نار مطوَّل، تجاوز مدته المرحلة الأولى من القصف التي بدأت أواخر فبراير.
كما تُثار تساؤلات حول وضع مضيق هرمز، حيث يعارض ترامب مساعي إيران وعُمان لفرض رسوم عبور على هذا الممر المائي الضيق الذي يمر عبره نحو خُمس نفط العالم. ولا يزال المضيق شبه مغلق أمام حركة ناقلات النفط، ما يبقي الضغط على أسعار النفط ويزيد من مخاوف حدوث موجة تضخم عالمي.



