يونس أوعلي يرشّح خمسة كتب عربية وعالمية لا غنى عن قراءتها

في زاوية خاصة من برنامج “الساعة الخامسة والعشرون”، استقبلنا يونس أوعلي، الصحفي الروائي المغربي الحائز على جائزة كتارا للرواية العربية عام 2021 عن روايته “أحلاس، ذاكرة أليمة المدى”. استعرض أوعلي خلال اللقاء خمسة عناوين أدبية أثار إعجابه، ودعا المستمعين إلى استكشافها.
1‑ “الساعة الخامسة والعشرون” للكاتب قسطنطين جيورجيو
تُعدّ هذه الرواية من روائع القرن العشرين، وتتميز ببنية محكمة تحكي رحلة سردية مؤلمة تتنقل بين الحب والحرب والهوية. يصف أوعلي الرواية بأنها تسلّط الضوء على انهيار الإنسان داخل دوامة الصراعات، حيث يتحول الفرد إلى مجرد رقم في سجلات الجيوش، وتُسرق عمره وتُقيد حياته بين التشرد والسجن والاتهام. وتُظهر القصة متاهةً مأساويةً تعكس ألم الإنسان العالق خارج الزمن، وتُعَدّ “الساعة الخامسة والعشرون” تجسيداً لساعة المجتمع الصناعي الغربي، لتقف كعمل أدبي رفيع المستوى.
2‑ “بارتلبي النساخ” لهرمان ملڤل
تحكي الرواية قصة بارتلبي، الذي يقف ذات صباح أمام مكتب محامٍ في مانهاتن ليعمل كناسخ للوثائق القانونية. يبدأ بارتلبي عمله بكفاءة، لكن عندما يطلب منه رئيسه تعديل وثيقة ما، يرد بعبارة ستصبح شعاراً له لاحقاً: “أفضل ألا أفعل ذلك”. يتسبب ردّه هذا في إحداث فزع لدى مشغله وزملائه، فتتراجع مهماته تدريجياً إلى أن يتوقف عن أي عمل، ويقضي ساعات طويلة يحدق من نافذة المكتب إلى جدار من القرميد، أو يجلس على الدرج طوال النهار وينام عند مدخل المبنى. يترك هذا التحول المفاجئ سؤالاً كبيراً في أذهان زملائه، قبل أن تنتشر إشاعة تُجيب على تساؤلاتهم. تشير أوعلي إلى أن النص، الذي كتب عام 1853، ما زال يحتفظ بقدرته على إمتاع القارئ وإبهاره، رغم قصر عدد صفحاته التي لا تتجاوز المائة، ويُعَدّ رثاءً للإنسانية كما ينبغي أن يكون.
3‑ “هكذا كانت الوحدة” للكاتب خوسيه مياس
تبدأ الرواية بحدوث صدمة في حياة إلينا عندما تتلقى خبر وفاة والدتها، في مشهد يذكر بفتحة رواية ألبير كامو “الغريب”. إلينا، التي تبلغ من العمر أربعين عاماً، تعيش حالة من التحولات النفسية والصراعات الداخلية، وتغمرها شعور قاتل بالوحدة. تُكلف مخبرًا سريًا بإعداد تقرير عن زوجها، لكن سرعان ما تملّ من تقاريره عندما تدرك أن مأزقها الوجودي يتجاوز مجرد اكتشاف خيانة. تطلب من المخبر، الذي لم يره من قبل، أن يراقبها هو ويرسل تقاريره عن حياتها. الرواية تستكشف تفاصيل الحياة الصغيرة وتطرح أسئلة حول الموت والوحدة والغربة الإنسانية وهشاشة العلاقات الأسرية. يبرز مياس مهارته في تحويل العادي إلى مدهش، وقدرته على التقاط التفاصيل الدقيقة للوجود البشري. وقد أشار النقاد إلى أن مياس استلهم من التجربة الإسبانية السابقة، لكنه اختار مساراً فردياً يخالف الأسلوب التوثيقي السائد آنذاك، مسلطاً الضوء على معانٍ كبرى عبر أحداث يومية مألوفة. وتظهر في الرواية تقاطعات بين بطلتها وبطلي روايتي “التحول” لكافكا و”الغريب” لألبير كامو.
4‑ “أحلام الناي” لهرمان هسه
هذه المجموعة القصصية تضم سبع حكايات طويلة، تشبه إلى حد كبير روايات قصيرة مستقلة بشخصياتها وأحداثها، إلا أنها تتآلف عبر عالمها الداخلي والعناصر المتكررة مثل المساحات الرحبة، الغابات، المجاري المائية، الحدائق، السماء والطبيعة بجميع تجلياتها. يستخدم هسه أسلوباً شعرياً آسراً يدمج بين الحلم والواقع والخيال، لتتحول القصص إلى قصائد ممتدة تمجد الطبيعة وتغلفها بإشارات رمزية تعكس فلسفته الخاصة بالحياة ورؤيته لقضايا الإنسان، الحرب، السلام وعلاقة الإنسان بالعالم. يصف أوعلي المجموعة بأنها مناسبة للقراء من مختلف الأعمار ومستويات القراءة، وتُعَدّ خياراً مثالياً لمن ابتعد عن القراءة لفترة ويرغب في استعادة شغفه بالكتب.
5‑ “تقرير إلى غريكو” للكاتب نيكوس كزانتزاكيس
هذا الكتاب هو سيرة ذاتية فكرية للكاتب نيكوس كازانتزاكيس، نشرها بعد وفاته زوجته، وتستعرض أبرز الأحداث التي شكلت مسيرته الفكرية. يقدم الكتاب نظرة متفردة إلى حياته، مع قدرة استثنائية على الغوص في جوهر الأشياء واكتشاف خفايا الوجود. يدمج النص الرمز، الأسطورة، الدين والطبيعة، حيث تختلط الحقيقة بالخيال. يعتبر الكتاب خلاصة لتجارب شخصية عاشت حياةً حافلةً بالترحال والتساؤلات الفلسفية، مستكشفاً أسرار الوجود الإنساني والأحداث التي شكّلت وعي صاحب الفلسفة اليونانية زوربا، إلى جانب الشخصيات التي أثرت في فكره مثل فريدريك نيتشه، بوذا، هنري برغسون، هوميروس وزوربا نفسه. يرى أوعلي أن الكتاب يمثل تذكرة فريدة للتجول في عقل كازانتزاكيس ورؤيته للعالم، ويترك القارئ بعد الانتهاء منه شعوراً كأنه عاش حياةً أخرى كاملة بين صفحاته.
بهذه العناوين الخمسة، يقدّم يونس أوعلي للمتابعين خريطة قراءة غنية تشمل روايات تاريخية، سيرة ذاتية فكرية، وقصصاً قصيرة، ما يثري الذوق الأدبي ويعزز من ثقافة القراءة في الساحة العربية.



