بحث عن من يقدرني لذاتي وليس لما أملك

تغير نظرة العلاقات مع التقدم في العمر
مع مرور السنين تتحول نظرتنا إلى العلاقات الاجتماعية؛ فنحن لا نلاحق بعدد المعارف ولا بمن يحيط بنا من أجل العدد، ولا نولي أهمية لأولئك الذين يظهرون فقط عند حاجتهم إلى شيء. نصبح أكثر صافية تجاه أنفسنا، ونكتسب قدرة أفضل على التفريق بين من يقدرنا لذواتنا ومن يسعى وراء ما نملك أو ما يمكننا تقديمه.
البحث عن من يقدرني لذاتي
صرت أطلب من يقترب مني من أجل شخصي فقط، متجاهلاً المنصب أو الشبكة الاجتماعية أو ما أستطيع تقديمه. أبحث عن من يرى في وجودي قيمة، وفي كلامي طمأنينة، وفي حضوره معنى، حتى وإن لم أكن أملك ما أعطيه سوى صدقي واهتمامي. فبعض العلاقات تنشأ من مصالح مشتركة، وتستمر طالما تستمر الفائدة، وتتلاشى عندما يتوقف العطاء.
الفرق بين الحاجة والشوق
مع مرور الأيام وتقلّ ما نستطيع تقديمه، نكتشف أن كثيرين من ظنّنا أنهم مقربون لم يكونوا قريبين من شخصنا بل من ما نملك. تظهر حقيقة قد تكون مؤلمة ومريحة في آنٍ واحد: ليس كل من اقترب منك يكن لك حبًا، وليس كل من يكثّر السؤال عنك يكن مهتمًا حقًا. فبعضهم يسأل عنك لحاجته، وبعضهم يسأل لأنه يفتقدك، والفرق بينهما لا يُستَقرَأ من الكلام بل من السلوكيات.
قيمة العلاقات الحقيقية
لا نحتاج في هذه الحياة إلى أعداد كبيرة من المعارف، بل إلى أفراد صادقين نستطيع أن نكون أمامهم كما نحن، دون تكللم أو إخفاء تعب أو حساب لكل موقف. يكون شخصٌ لا تتغير مكانته لدينا رغم تغيّر الظروف. أسعى لعلاقة لا يكون فيها الأخذ يفوق العطاء، ولا يكون الحضور مرتبطًا بالحاجة فقط. أبحث عن من يسأل عند غيابي، يقترب عند تعبي، ويبقى ثابتًا حتى وإن لم أستطع تقديم شيء. قد نصل في مرحلة من العمر إلى إدراك أن أعمق العلاقات ليست تلك التي نبرهن فيها على نفعنا، بل تلك التي نشعر فيها أننا محل تقدير لذواتنا؛ فلا أرغب في أن أكون مهمًا بسبب ما أستطيع تقديمه، بل أن أكون عزيزًا لكوني أنا. قال لي صديقي المقرب في لحظة مصارحة مع نفسي بعض العبارات؛ وافقت على بعضها واختلفت في غيرها، ورأيت أن هذا الاختلاف لا يضر بالصداقة.



