مناقشة فن السيرة الذاتية في أمسية أدبية بالرياض

مناقشة السيرة الذاتية كجنس أدبي
في مساء يوم أمس الأول، في مكتب مدينتي طويق، أقامت جمعية الأدب المهنية عبر سفرائها في الرياض أمسية أدبية حملت عنوان (كيف تكون السيرة الذاتية أكثر جذبًا من الرواية). تحدثت فيها الدكتورة أسماء الجنوبي، وأدار الحوار الدكتور صالح الغامدي، بحضور مهتمين بالأدب والكتابة الإبداعية. شرحت الجنوبي أن السيرة الذاتية تشترك مع الرواية في عناصر السرد مثل الشخصيات والزمان والمكان وتسلسل الأحداث، لكنها لا تدخل في صراع أو مفاضلة مع الرواية، بل تختلف كل منهما بطبيعتها والغاية التي تسعى لتحقيقها في التعبير عن التجربة الإنسانية.
الخيال والصدق النسبي في السيرة
أوضحت أن جاذبية السيرة الذاتية لا ترتبط بالضرورة بعظمة صاحبها أو شهرته؛ فقد يمتلك الفرد تجربة ثرية لكنه لا يحسن تقديمها، بينما يستطيع الكاتب الماهر تحويل حدث عادي أو تفصيل يومي إلى مشهد مؤثر يبقى في ذاكرة القارئ. لفتت إلى أن شهرة صاحب السيرة قد تدفع القارئ لشراء الكتاب، لكن مهارة الكتابة وجودة السرد هما ما تحافظان على انجازه حتى الصفحة الأخيرة. وأضافت أن السيرة الناجحة تقوم على حسن اختيار التفاصيل، وترتيب الأحداث، وبناء المشاهد، وصدق الشعور، وجمال اللغة. وتحدثت عن حضور الخيال في السيرة الذاتية، مبينة أنه لا يعني اختلاق الوقائع، بل يتجلى في طريقة تصويرها واستعادتها عبر الذاكرة، ووصف المشاعر والأمكنة والشخصيات، وإعادة بناء الماضي من منظور الكاتب بعد مرور الزمن. وناقشت مفهوم الصدق النسبي، موضحة أن الكاتب لا يقدم حياته بوصفها حقيقة محايدة ومكتملة، وإنما يرويها كما يتذكرها ويفهمها ويرى أثرها في تجربته، ما يجعل السيرة شهادة شخصية على الحياة، وليس وثيقة تاريخية خالصة.
تكريم المتحدثين وختام الأمسية
وبينت الجنوبي أن القارئ لا يقتصر اهتمامه على الحكاية وحدها، بل قد يبحث فيها عن ذاته، ومقارنة تجربته مع تجارب الآخرين، وتعلم من خلالها عن النفس البشرية وثقافات المجتمعات وتحولاتها. وأكدت أن قيمة السيرة الذاتية تكمن في قدرة الكاتب على تحويل خبرته الفردية إلى معنى إنساني شامل، بحيث يصبح الحدث البسيط أكثر اتساعًا وأعمق دلالة عندما يُسرد بوعي وجمال ومهارة. وشهدت الأمسية مداخلات وأسئلة من الحضور تناولت حدود التخييل في السيرة الذاتية وصعوبة الموازنة بين صدق التجربة وجودة السرد، وأكد المتحدثون أن السيرة ليست مجرد توثيق للوقائع، بل إعادة تأويل للحياة وتشكيل للذاكرة بلغة تمنح التجربة بعدًا يتجاوز صاحبها. وفي نهاية الأمسية، قدمت الأستاذة فاطمة الدوسري، سفيرة جمعية الأدب المهنية، تكريمًا للدكتورة أسماء الجنوبي والدكتور صالح الغامدي نظير مشاركتهما وإسهامهما في إثراء النقاش.



