ورشة أدبية بالرياض تستكشف الفانتازيا وإعادة قراءة الموروث

سياق الورشة وأهدافها
أقامت جمعية الأدب المهنية، بواسطة ممثليها في الرياض، الفعالية مساء يوم الأربعاء الماضي. تحت عنوان «الفانتازيا وتوظيفها في الأعمال الأدبية»، جرت الفعالية داخل مكتب «مدينتي المعذر». أدارتها الكاتبة والمدربة ريم منصور سلطان. حضرها عدد من المهتمين بالأدب والكتابة الإبداعية.
محاور النقاش والمواضيع المطروحة
وصفّ سلطان الفانتازيا بأنها مجال سردي يتجاوز الواقع المألوف، وتمنح الكاتب مساحة أوسع لاستلهام الأساطير والحكايات الشعبية والموروث الشفهي، وإعادة تقديمها في أعمال معاصرة تعكس الهوية العربية وتصل بالأجيال الجديدة إلى جذورها الثقافية.
وأشارت إلى ما يزخر به التراث العربي من عناصر صالحة للاستخدام في الكتابة الفانتازية، مثل عوالم الجن، والمدن المفقودة، والرحلات العجيبة، والكائنات الأسطورية، والسير والحكايات الشعبية، مؤكدة أن هذه الكنوز ما زالت قادرة على إلهام نصوص حديثة عند إعادة قراءتها بوعي فني ورؤية مبتكرة.
وناقشت الورشة أهمية الابتعاد عن مجرد تقليد النماذج الغربية في السرد الفانتازي، ودعت إلى بناء عوالم مستمدة من البيئة العربية وذاكرتها الثقافية، ما يبرز غنى المخيلة العربية وقادرتها على إنتاج أعمال ذات خصوصية تستطيع مخاطبة القارئ العالمي وتلمس وجدانه.
كما ناقشت سلطان دور الفانتازيا في ترسيخ قيم إنسانية مثل الشجاعة والعدالة والولاء والتضحية، وإمكانيتها لإحياء اللغة العربية الفصحى وتقديمها في سياقات سردية مشوقة وملحمية تجعل اللغة جزءًا حيًا من التجربة الأدبية، وليس مجرد أداة لنقل الأحداث.
وأكدت ريم سلطان أن إنشاء عمل فانتازي ناجح لا يعتمد على إطلاق الخيال دون ضوابط، بل يتطلب تأسيس عالم متكامل له قوانينه وشخصياته وأزمنته وأمكنته، بحيث يقتنع القارئ بمنطقه مهما بدا بعيدًا عن الواقع.
وأوضحت أن تميز العمل الفانتازي يعتمد على موازنة العنصر المفاجئ مع العمق الفكري، وعلى الجمع بين غرابة السرد وصادق المشاعر الإنسانية التي ينقلها.
وفي ختام اللقاء، أوضحت سلطان أن الفانتازيا تمثل لغة إنسانية مشتركة تسمح للحضارات بعرض هويتها للعالم عبر الحكاية، وأشارت إلى أن التراث العربي يحمل رموزًا وحكايات وكنوزًا سردية تؤهله ليكون مصدرًا لإنتاج أدب عالمي، ويشترط أن يُعرض بأسلوب معاصر وباستخدام أدوات فنية متطورة.
نتائج اللقاء وتوصيات المتحدثين
وشهدت الورشة تنظيمًا لافتًا ومتابعة من فاطمة الدوسري، سفيرة جمعية الأدب المهنية في الرياض، التي ساهم اهتمامها بتفاصيل الفعالية في إنجاحها، وفتحت مجالًا للحوار وتبادل الأفكار بين المشاركين، مما يعزز حضور الورش الأدبية المتخصصة ودورها في تطوير أدوات الكتّاب والمبدعين.



