الرئيسيةكتاب و آراءفيكتور فرانكل وفلسفة البحث عن المعنى
كتاب و آراء

فيكتور فرانكل وفلسفة البحث عن المعنى

حياة فرانكل وتوجهه الفكري

عاش فيكتور إميل فرانكل ما يقرب من قرن من 1905 إلى 1995، وشغفه بالفلسفة وعلم النفس التجريبي والتحليل النفسي انصب على فهم ما يدفع البشر لإعطاء حياتهم معنى وليس على تشخيص الاضطرابات النفسية. في ترجمة الصفحة السابعة من كتابه يُذكر أنه قال: “إن الحياة ليست بحثاً عن المتعة كما يعتقد فرويد، أو بحثاً عن السلطة كما علمنا ألفرد أدلر، لكنه بحث عن المعنى، إن أعظم مهمة لأي شخص تتمثل في أن يجد معنى في حياته أو في طريقة عيشها\).

تجربة الاعتقال في أوشفيتز

يحتوي الكتاب على 216 صفحة مقسمة إلى فصول متعددة، ويستعرض فيه فرانكل تجربته التي استمرت ثلاث سنوات من 1942 إلى 1945 داخل معسكر أوشفيتز، أحد معسكرات الاعتقال التي أقامتها النازية أثناء الحرب العالمية الثانية. هذا العمل لا يُعد مجرد كتاب يتراكم عليه الغبار على الرف، بل يُعتبر تجربة حياتية نادرة ومميزة، أثرت في حياة الملايين حول العالم وأصبح من المراجع الأساسية للفكر الإنساني المعاصر.

تأثير الكتاب وإرثه العالمي

عندما تنهار الروح، يسعى الإنسان لإعادة بناء نفسه ولا يستطيع ذلك دون اللجوء إلى معنى يسعى لاكتشافه. يطرح الكتاب تساؤلات حول كيفية عيش فرانكل لتجربة المعتقل، وكيف غيرت تلك المحن رؤيته للعالم، وكيف يمكننا الاستفادة من تجربته لتغيير حياتنا. يجيب عن هذه الأسئلة بوصفه دليلاً على النجاة والبقاء، ويضعنا أمام مرآة الذات الإنسانية التي بحثنا طويلاً عن وسيلة لشفائها. وقد بيعت خمسة عشر مليون نسخة من العمل في جميع أنحاء العالم، ما أدى إلى تحول كبير في علم النفس وإعادة تقييم واسعة تتعلق بالإنسان وصراعاته الداخلية المستمرة. من الجدير بالذكر أن فيكتور فرانكل شغل منصب رئيس قسم الأعصاب في مستشفى فيينا العام لما يزيد عن ربع قرن، وألف أكثر من ثلاثين مؤلفاً. على الرغم من تأهله للهجرة إلى الولايات المتحدة، اختار البقاء في سبتمبر 1942 لرعاية والديه المسنين، مما أدى إلى اعتقاله مع عائلته وترحيلهم إلى المعتقل. في مناسبة طُلب منه أن يلخص معنى حياته بجملة واحدة، كتب إجابته وطلب من طلابه تخمين ما كتب بعد لحظة صمت؛ فاجأه أحد الطلاب بالقول: “معنى حياتك هي مساعدة الآخرين في العثور على معانيهم\). أجاب فرانكل بأن هذه هي الكلمات التي كتبها، مؤكداً أن ذلك يلخص كل شيء.