الرئيسيةتكنولوجياالبراك: المملكة لم تعد تتبنى التقنية...
تكنولوجيا

البراك: المملكة لم تعد تتبنى التقنية فقط.. بل تسهم في صياغة مستقبلها

تواصل المملكة العربية السعودية تعزيز مكانتها ضمن أكثر أسواق الاتصالات تقدماً في المنطقة، بفضل تسارع وتيرة التحول الرقمي والتوسع في تطبيقات الذكاء الاصطناعي والأتمتة، إضافة إلى الطلب المتزايد على بنية تحتية أكثر مرونة تدعم الاقتصاد الرقمي. وفي حوار مع صحيفة «الرياض»، أوضح عبدالعزيز البراك، نائب الرئيس ومدير الحساب الرئيسي في إريكسون بالمملكة العربية السعودية، أن البلاد لم تعد مجرد سوق تستوعب التقنيات الجديدة، بل أصبحت طرفاً فاعلاً في تحديد كيفية استخدام هذه التقنيات وتطويرها مستقبلاً، مستعرضاً التحولات التي تشهدها شبكات الجيل الخامس، ودور الذكاء الاصطناعي في أتمتة الشبكات، وأهمية الشراكات المحلية في توطين التقنية وتنمية الكفاءات الوطنية.

السعودية من متبنٍ للتقنية إلى مشارك في تشكيلها

أشار البراك إلى أن المملكة ليست غريبة عن تبني التقنيات الجديدة، مستذكراً أن أول شبكة جوال في العالم انطلقت من السعودية، رغم أن إريكسون شركة سويدية. لكن ما تغير اليوم، برأيه، هو أن السعودية لم تعد مجرد دولة تتبنى تقنيات مطورة في الخارج، بل أصبحت تساهم في تشكيل شكل التكنولوجيا المقبلة وطريقة استخدامها، ساعية إلى التقدم على أوروبا التي تصنع جزءاً كبيراً من هذه التكنولوجيا.

الجيل الخامس محرك للاقتصاد الرقمي

أوضح البراك أن السعودية كانت من أوائل الدول التي أطلقت الجيل الخامس، وتحديداً في نهاية العام 2019. وأضاف أن سبع سنوات في عالم التكنولوجيا فترة طويلة، وأن ما تحقق خلالها كان مهماً جداً. وأكد أن جاهزية الشبكة والبنية التحتية أصبحت أساسية لتحويل الشبكة من مجرد وسيلة اتصال إلى ركيزة ومحرك للاقتصاد الرقمي، مشيراً إلى أن الاتصال انتقل من كونه بين شخص وآخر إلى كونه بين قطاع وقطاع، مما يتيح إنجاز الخدمات الحكومية دون تدخل بشري مباشر. وهذا، في رأيه، هو المحور الأساسي للمرحلة المقبلة: تمكين جميع استخدامات الاقتصاد الرقمي عبر شبكة جاهزة وقادرة.

شراكات محلية تدعم الطموحات الرقمية

أكد البراك أن إريكسون أكملت نحو نصف قرن في السعودية، ولا تنظر فقط إلى السنوات الخمس المقبلة بل إلى الخمسين سنة القادمة. واستشهد بالشراكة مع «إس تي سي»، التي لا تقتصر على تمكين التكنولوجيا بل تشمل طموحاً كبيراً للتحول الرقمي في السعودية والمنطقة. وأشار إلى أن هذا النوع من التحول لا يتحقق إلا بشراكة مع شركة تمتلك تاريخاً وخبرة مثل إريكسون.

الذكاء الاصطناعي يقود نحو شبكات بلا تدخل بشري

أوضح البراك أن الأتمتة ليست جديدة، لكن تطبيقها باستخدام الذكاء الاصطناعي أصبح أسرع بكثير. ففي السابق، كان العقل البشري محدوداً بالخبرة، أما اليوم فيمكن للذكاء الاصطناعي توقع غير المتوقع دون تدخل بشري مباشر، وهو ما تسميه إريكسون «شبكة تعمل من دون لمس أو تدخل بشري» (Zero Touch Network). وأضاف أن العنصر البشري هو أضعف نقطة في الأتمتة، وعند دخول الذكاء الاصطناعي يمكن الاستفادة من خبرات طويلة وكم هائل من المعلومات للتعامل مع أمور غير متوقعة، مما ينقل الأتمتة إلى مستوى جديد من التنبؤ والتعامل مع المشكلات.

الشبكات المفتوحة بين المرونة ومتطلبات البنية الحيوية

تحدث البراك عن الشبكات المفتوحة (Open RAN) باعتبارها اتجاهاً عاماً في قطاع التكنولوجيا، وإريكسون جزء منها. لكنه شدد على أن شبكات الاتصالات ليست خدمة عادية، بل بنية تحتية حيوية كالكهرباء أو الماء، ولا تحتمل هامش التسامح نفسه الموجود في الخدمات الرقمية العادية. وأشار إلى أن شركات مثل إريكسون ومنافسيها تعمل في أكثر من 180 دولة، مما يوفر خبرات وحجماً إنتاجياً وتشغيلياً كبيراً. وأكد أنه لا يمكن الاعتماد كلياً على شركة متخصصة في نقطة واحدة في شبكة بنية تحتية حيوية، لأن ذلك يخلق اعتماداً كبيراً ومخاطر غير مقبولة.

توطين التقنية والكفاءات في صدارة المرحلة المقبلة

أكد البراك أن جزءاً أساسياً من وجود إريكسون في السعودية هو تطوير القدرات البشرية، ليس فقط للعمل لدى الشركة بل مع جميع مشغلي الاتصالات. وذكر برامج انتداب مع «إس تي سي»، حيث يعمل موظفوها مع إريكسون أو يتدربون في الخارج بالمقر الرئيسي ومراكز البحث والتطوير. وأشار إلى اتفاقية مهمة مع جامعة الملك عبدالله للعلوم والتقنية «كاوست» أسفرت عن تسجيل براءات اختراع مشتركة. وأوضح أن الأولوية الأولى هي تطوير الخبرات والمعرفة، والأولوية الثانية هي توطين التقنية، لافتاً إلى أن 60% من القوة العاملة في إريكسون السعودية هم سعوديون، مع نسبة كبيرة من باقي العاملين لديهم إقامة مميزة. واختتم قائلاً: «تطوير الكفاءات السعودية وتوطين التقنية يمثلان جزءاً أساسياً من دور إريكسون في المملكة، إلى جانب استمرار الشراكة مع المشغلين والمؤسسات والمساهمة في بناء منظومة الاقتصاد الرقمي الأوسع».