رواية عن حج الملك فاروق في يوم عرفة وحديث عن المعاملات والثناء في الحج

قصة حج الملك فاروق
يُروى أن الملك فاروق، ملك مصر السابق، قد حج في يوم عرفة بطائرته التي هبطت في مطار جدة. ثم توجه إلى عرفة ووقف مع الحجاج حتى غروب الشمس، بعدها انتقل بسيارته إلى مزدلفة فأقام بها فترة وجيزة، ثم إلى منى حيث رمى جمرة العقبة. بعد ذلك توجه في موكب ملكي خفيف إلى الحرم المكي، حيث طاف بالبيت سبع أشواط وأدى سعي الحج وشرب من زمزم وقصر شعره. ثم عاد إلى جدة وركب طائرته، ويُقال إنه صلى عيد الأضحى في القاهرة. وتعد هذه الرواية، إن صحت، من عجائب الحج، والعجائب كثيرة.
المعاملات في أيام الحج
في أيام الحج تكون جميع المعاملات المالية مفتوحة، استنادًا إلى قوله تعالى: “ليس عليكم جناح أن تبتغوا فضلًا من ربكم”، باستثناء عقود النكاح وما يتعلق بالزواج الذي يُرجأ حتى انقضاء المناسك. فالحاج يشهد منافع له وللملايين من الحاضرين والغائبين، وتشمل الفنادق والمواصلات من سيارات وطائرات وبواخر، وتشارك جنسيات تزيد على مائة جنسية بمختلف ثقافاتهم في التبادلات المالية والتجارية. وعندما يحل اليوم العظيم يوم عرفة، تتبخر هذه المعاملات الدنيوية. فقد قال النبي صلى الله عليه وسلم: “الحج عرفة”، بيانًا لأهمية هذا اليوم بين أركان الحج الأربعة: الإحرام، والوقوف بعرفة جزءًا من النهار وجزءًا من الليل، وطواف الإفاضة، وسعي الحج.
يوم عرفة وأفضل الدعاء
يوم عرفة هو يوم التفرغ التام للإقبال على الله بكل أنفاس الحاج. ملايين البشر يلهجون بالتلبية “لبيك اللهم لبيك” والدعاء والتهليل والتسبيح والاستغفار. وأعظم قول يردده الحاج في هذا اليوم هو ما حث عليه النبي صلى الله عليه وسلم: “أفضل الدعاء دعاء يوم عرفة وأفضل ما قلت أنا والنبيون من قبلي لا إله إلا الله وحده لا شريك له الملك وله الحمد وهو على كل شيء قدير”. وأورد القاضي حسين، من فقهاء الشافعية في كتابه “التعليقة”، أنه قيل لسفيان بن عيينة: هذا ثناء وليس دعاء. فقال: أنشدك قول أمية بن أبي الصلت لعبد الله بن جدعان حين قال: “أأذكر حاجتي أم قد كفاني حياؤك إن شيمتك الحياء. إذا أثنى عليك المرء يومًا كفاه من تعرضه الثناء”. وقال سفيان رحمه الله: هذا في وصف المخلوق فكيف بالخالق.
قصة أمية بن أبي الصلت
وفي قصة هذين البيتين، يُروى أن الشاعر الجاهلي أمية بن أبي الصلت كان مثقلًا بالديون فتوجه إلى عبد الله بن جدعان ليقضي عنه هذه المغارم. لكنه وجد عنده جاريتين تغنيان فاستحيا أن يذكر حاجته أمامهما. فأنشأ عدة أبيات يقول فيها: هل أذكر حاجتي أم أعتمد على فطنتك وفراستك وكريم خلقك. فأدرك ابن جدعان ما يريد وقضى له حاجته.



