مجلس الشورى يقرر تعزيز التعليم والاتصالات والبحث وتطوير مؤسسات الدولة في جلسته العادية التاسعة والثلاثين

انعقد مجلس الشورى اليوم الاثنين جلسة عادية رقم تسعة وثلاثين من أعمال السنة الثانية للدورة التاسعة، برئاسة معالي نائب رئيس المجلس الدكتور مشعل بن فهم السُّلمي. وافتتح المجلس جلسته باستعراض جدول الأعمال المتضمن بنوداً متعددة، ثم صدر عن المجلس مجموعة قرارات متعلقة بالجهات الحكومية وفقاً للملحوظات الواردة من اللجان المختصة.
قرارات في قطاع التعليم والبحث العلمي
أصدر المجلس قراراً يلزم المعهد الوطني للتطوير المهني التعليمي بتعزيز فرص التدريب المهني القائم على الممارسات العملية، مع قياس أثر استدامتها في البيئات التعليمية. وجاء هذا بعد استماع المجلس إلى رأي لجنة التعليم والبحث العلمي، ثم إيضاح رئيس اللجنة الدكتور ناصر طيران للآراء التي أعرب عنها الأعضاء في الجلسة السابقة حول التقرير السنوي للمعهد للعام المالي 1446/1447هـ.
كما طلب المجلس من المعهد تطوير هيكله التنظيمي لإنشاء ذراع تنفيذي يرفع من كفاءته التشغيلية ويساهم في تحقيق أهدافه، إضافة إلى تحسين برامجه ومبادراته المهنية لتؤثر إيجابياً على مؤشرات الأداء الدولية ذات الصلة.
توجيهات لهيئة الاتصالات والفضاء والتقنية
اتخذ المجلس قراراً يلزم الهيئة بوضع ضوابط للتحقق من العمر وتحديد قيود لاستخدام منصات التواصل الاجتماعي للقاصرين دون ستة عشر عاماً. وجاء ذلك بعد استماع إلى ملاحظات لجنة النقل والاتصالات وتقنية المعلومات، وتوضيح نائب رئيس اللجنة المهندس خالد البريك للآراء التي أبدىها الأعضاء حول التقرير السنوي للهيئة للعام المالي 1446/1447هـ.
دعا المجلس الهيئة إلى دراسة سبل استغلال السعات غير المستعملة في شبكات الألياف الضوئية المملوكة للجهات الحكومية، بهدف رفع جودة خدمات الاتصالات والإنترنت، كما شجعها على تطوير الأطر التنظيمية والآليات الاستثمارية للقطاع الفضائي التجاري لتعزيز تنافسيته وزيادة مساهمة القطاع الخاص.
قرارات في مجال البحث العلمي والفتاوى
أصدر المجلس قراراً بشأن التقرير السنوي للرئاسة العامة للبحوث العلمية والإفتاء للعام المالي 1446/1447هـ، مطالباً الرئاسة بوضع مؤشرات أداء تشغيلية تقيس إنجاز الفروع ومبادراتها وخدماتها للمستفيدين. وقد استمع المجلس إلى رأي لجنة الشؤون الإسلامية والقضائية، ثم إيضاح نائب رئيس اللجنة الدكتور محمد العقيل للآراء التي أعرب عنها الأعضاء.
دعا المجلس إلى إقامة شراكات استراتيجية مع القطاعين الخاص وغير الربحي لإنشاء نظام رقمي لأرشفة البحوث والفتاوى وفق معايير تصنيف معتمدة، وطالب الرئاسة بمعالجة أسباب التأخر في تنفيذ مبادرتين تهدفان إلى تحسين الخدمات الإلكترونية وتنمية القدرات البشرية.
قرارات لعدد من الجهات الحكومية الأخرى
من بين القرارات الصادرة، طلب المجلس من مركز دعم اتخاذ القرار مواءمة الخطة الإستراتيجية للأكاديمية التي يعمل على إنشائها لتشمل احتياجات الجهات المستفيدة وفق اختصاصات المركز. وجاء ذلك بعد استماع إلى رأي لجنة الموارد البشرية والتنمية الاجتماعية، وتوضيح رئيس اللجنة الأستاذ عبدالله آل طاوي للآراء التي طرحها الأعضاء حول تقرير المركز للعام المالي 1446/1447هـ.
كما دعا المجلس المركز إلى توسيع دعم استدامة بيوت الخبرة المحلية عبر برامج تأهيل وتطوير ترتقي بمستوى تنافسيتها وكفاءتها، واقترح وضع إطار حوكمة موحد لمراكز الأبحاث والدراسات الحكومية لتقليل الازدواجية وتعزيز جودة الإنفاق البحثي.
وفي مجال البيئة والحياة الفطرية، طلب المجلس من المركز الوطني لتنمية الحياة الفطرية وضع آليات تنفيذية تُدخِل اعتبارات التنوع الأحيائي في التخطيط الإستراتيجي، ودعا إلى تحسين الحوكمة مع الجهات المتقاربة لتكامل الأدوار. كما أُمر المركز بتحديد الاحتياجات المستقبلية لمساحة مراعي الثروة الحيوانية، وإطلاق برنامج وطني موحّد لإصدار شهادات الكربون، وتبني نموذج يجمع بين مشاريع الطاقة الشمسية والتشجير الوقائي، فضلاً عن إنشاء سجل رقمي يضم دراسات الغطاء النباتي والموارد الرعوية.
بالنسبة لمجمع الملك عبدالعزيز للمكتبات الوقفية، دعا المجلس إلى توظيف التقنيات الحديثة والحلول الرقمية المستندة إلى الذكاء الاصطناعي لتعزيز التحول الرقمي وكفاءة العمليات، وطالب بتطوير منهجيات قياس رضا المستفيدين واستخدام النتائج لتحسين جودة الخدمات، بالإضافة إلى وضع برنامج زمني لإنجاز المشاريع بما يتماشى مع قدرات المجمع.
ناقش المجلس أيضاً تقرير وزارة البلديات والإسكان للعام المالي 1446/1447هـ، مطالبةً وزارة البلديات بدراسة تطوير نموذج مؤسسي لشركات الأمانات لتعزيز دورها في إدارة القطاعات البلدية القابلة للشراكة، والحد من الاستثمارات في الواجهات البحرية والمباني الثابتة في الحدائق العامة. وأكدت الدكتورة نجوى الغامدي ضرورة تعزيز الرقابة على مشاريع البنية التحتية السكنية وضمان الالتزام بمعايير السلامة، بينما اقترح الدكتور محمد عشري اعتماد التخطيط الحضري التشاركي عبر منصات رقمية تتيح للسكان إبداء آرائهم.
فيما يخص وزارة البلديات، دعا الدكتور مجدي السلمي إلى وضع أطر تنظيمية لضبط العلاقات بين الجهات المشتركة في التخطيط الحضري، ودعم استكمال الخدمات للحيّ التي تجاوزت نسبة البناء فيها الخمسين بالمائة، مع مراجعة اشتراطات البناء لتلائم احتياجات المجتمع. وطالبت الدكتورة لطيفة العبدالكريم تشديد الرقابة على شركات مواقف السيارات المدفوعة وتحسين تجربة المستخدم، فيما طلبت الدكتورة ريمه اليحيا وضع ضوابط لتطبيق حملات رقابية على المنشآت التجارية والغذائية بما يوازن بين حماية المستهلك وصحة العامة.
في قطاع الحرمين الشريفين، ناقش المجلس تقرير الهيئة العامة للعناية بشؤون المسجد الحرام والمسجد النبوي للعام المالي 1446/1447هـ، مطالبةً الهيئة بدراسة إمكانية إنشاء منصة رقمية تسمى “ابتكر” تجمع العاملين والمستفيدين والمبتكرين لتطوير منتجات وخدمات للزوار. كما طلب الأستاذ أحمد اليحيى تعزيز توظيف تقنيات الذكاء الاصطناعي والأنظمة الرقمية المتقدمة في تحسين الخدمات اللوجستية والهندسية للهيئة.
وفي مجال التأمين الصحي، تناول المجلس تقرير مركز التأمين الصحي الوطني للعام المالي 1446/1447هـ، وطالب الدكتورة دلال نمنقاني بإطلاق برنامج توعوي وطني لتعزيز وعي المستفيدين بخدمات المركز.
أما وزارة الصناعة والثروة المعدنية، فناقش المجلس تقريرها للعام المالي 1446/1447هـ، مطالبةً بتطوير مؤشرات وطنية دورية لقياس القيمة المضافة والآثار الاقتصادية للثروات المعدنية، ودعوة إلى تنسيق برنامج وطني مع القطاع الخاص لتعزيز القيمة المضافة للمعادن وتقليل تصدير الخامات. ودعا الدكتور عثمان حكمي إلى ربط الجامعات بالقطاع الصناعي لتسريع تحويل الابتكارات إلى منتجات وطنية، بينما اقترح الدكتور تركي العنزي برنامجاً تأهيلياً لتوطين وظائف مديري المصانع. كما طالب اللواء عبد الرحمن الحربي بتبني نماذج تلمذة صناعية دولية لتلبية احتياجات سوق العمل.
ختاماً، ناقش المجلس تقرير الهيئة السعودية للسياحة للعام المالي 1446/1447هـ، داعياً اللواء علي آل الشيخ إلى مراجعة لائحة مرافق الضيافة في العقارات المشتركة لتعزيز الضوابط التنظيمية وتحقيق توازن بين دعم الاستثمار السياحي وجودة الحياة السكنية، وتفعيل دور اتحاد الملاك في هذا الإطار.



