«سار» تخفض الانبعاثات بأكثر من 364.8 ألف طن وتوفر 139.4 مليون لتر وقود في 2025

تُظهر بيانات الاتحاد الدولي للسكك الحديدية (UIC) أن القطارات تستحوذ عالمياً على نحو 7% من حركة الركاب و6% من حركة البضائع، بينما لا تمثل انبعاثاتها سوى 1% من إجمالي انبعاثات قطاع النقل. وتأخذ هذه النسب في الاعتبار أعداد الركاب وأوزان البضائع والمسافات المقطوعة، مما يعكس كفاءة هذا القطاع في وقت يسهم فيه النقل بنحو ربع انبعاثات ثاني أكسيد الكربون المرتبطة بالطاقة عالمياً، وفقاً للأمم المتحدة.
في المملكة العربية السعودية، يتعاظم دور النقل الحديدي في دعم التحول نحو منظومة نقل أكثر استدامة، من خلال التوسع في خدمات الركاب والبضائع وتعزيز الربط بين المدن والموانئ والمراكز اللوجستية، مما يسهم في خفض استهلاك الوقود والانبعاثات المرتبطة بعمليات النقل.
السكك الحديدية في صلب التحول المستدام بالمملكة
يأتي تطوير النقل الحديدي ضمن مستهدفات رؤية السعودية 2030 والإستراتيجية الوطنية للنقل والخدمات اللوجستية. وتدير الخطوط الحديدية السعودية «سار» شبكة تمتد مساراتها لأكثر من 5,500 كيلومتر، تدعم حركة الركاب والبضائع والتكامل بين وسائل النقل، وتتيح فرصاً لرفع كفاءة استهلاك الطاقة والموارد.
أثر بيئي ملموس في 2025
خلال عام 2025، أسهمت عمليات «سار» في تجنب انبعاث أكثر من 364.8 ألف طن من ثاني أكسيد الكربون، إلى جانب توفير ما يزيد على 139.4 مليون لتر من الوقود. وتعكس هذه الأرقام الوفورات المحققة والانبعاثات المتجنبة جراء التحول من النقل البري إلى السكك الحديدية.
ويبرز نقل البضائع والمعادن كأحد المجالات الرئيسية لتحقيق هذا الأثر؛ إذ تجاوزت الكميات المنقولة بواسطة قطارات الشركة خلال العام 30 مليون طن، وساهمت عمليات الشحن في الاستغناء عن نحو مليوني رحلة مركبة على طرق المملكة. ويتيح النقل الحديدي ربط مواقع الإنتاج بالموانئ والمناطق الصناعية، مع تقليل الحاجة إلى النقل بالشاحنات لمسافات طويلة ودعم انتظام تدفق البضائع والمواد الخام.
وفي قطاع الركاب، خدمت شبكات «سار» أكثر من 14.6 مليون مسافر خلال 2025، موفرة خيارات للتنقل الجماعي بين المدن وخدمة ضيوف الرحمن. وتعتمد منظومتا قطار الحرمين السريع وقطار المشاعر المقدسة على التشغيل الكهربائي بالكامل، مما يحد من الاحتراق المباشر للوقود في القطارات، وتتزايد مكاسبه البيئية مع انخفاض الانبعاثات الناتجة عن توليد الكهرباء المستخدمة في التشغيل.
كفاءة الطاقة والموارد
يمتد تحسين كفاءة الطاقة إلى البنية التحتية المساندة؛ إذ تعمل أكثر من 50% من أنظمة الإشارات والاتصالات التابعة لـ«سار» بالطاقة الشمسية. وتبرز أهمية هذه الأنظمة في المواقع النائية، حيث تسهم الطاقة الشمسية ومنظومات التخزين في توفير الكهرباء اللازمة لاستمرار الخدمات وتقليل الاعتماد على مصادر الطاقة التقليدية.
وفي إدارة المواد، أعادت الشركة خلال 2025 تدوير 10,216 طناً من النفايات الناتجة عن مشاريع البنية التحتية والعمليات التشغيلية، شملت مواد صناعية قابلة للاستعادة من بينها الفولاذ الكربوني والألمنيوم. وأُعيد إدخال المواد المستخلصة في سلاسل القيمة الصناعية المحلية، مما يدعم الاستفادة من الموارد بعد استخدامها ويعزز ممارسات الاقتصاد الدائري.
وتشمل جهود كفاءة الموارد معالجة مياه الصرف الصحي في محطات ومرافق الخط الشمالي، وإعادة استخدام المياه المعالجة بالكامل في ري المساحات الخضراء، للحد من استهلاك المياه العذبة. وبالتوازي، تجاوز العدد التراكمي للأشجار والشجيرات المزروعة في مواقع الشركة 53 ألف شجرة وشجيرة، ضمن جهود تعزيز الغطاء النباتي في مرافق الشبكة.
وتستند إدارة هذه الجوانب إلى نظام للإدارة البيئية وفق معيار «ISO 14001:2015»، يشمل تقييم المخاطر ومتابعة الأداء والالتزام بالمتطلبات التنظيمية، مما يدعم مراجعة الممارسات التشغيلية وتحسين إدارة الطاقة والمياه والمواد بالتزامن مع نمو أعمال الشركة.
السلامة والكوادر الوطنية
ترتبط استدامة منظومة النقل بسلامة التشغيل والحد من المخاطر. وفي نتائج أعلنتها «سار» عن تطوير منظومة السلامة خلال السنوات الماضية، انخفضت حوادث التقاطعات بنسبة 75%، والإصابات بنسبة 62.5%، والحوادث الوشيكة بنسبة 63%، والتصادمات في الساحات والورش بنسبة 68%.
وعلى مستوى ثقافة السلامة والتوعية، بلغ مؤشر ثقافة السلامة في الشركة 57%، متجاوزاً المتوسط العالمي، فيما أسهمت حملة «أسلم لك» في خفض التعديات على حرم السكة الحديدية بنسبة 61.5%، من خلال جولات ميدانية استهدفت المواقع الأعلى خطورة استناداً إلى البيانات التشغيلية ومؤشرات المخاطر.
وتتطلب استدامة التشغيل توافر الكفاءات القادرة على إدارة الشبكات وصيانتها وتطويرها. وفي هذا الجانب، بلغت نسبة التوطين في «سار» 89% خلال 2025، ونفذت الشركة 104,668 ساعة تدريبية استفاد منها 3,129 موظفاً وموظفة، شملت تطوير المهارات الفنية والتشغيلية والإدارية والقيادية، مما يدعم جاهزية الكوادر الوطنية لمواكبة توسع القطاع.
وعلى المستوى الاقتصادي، بلغت نسبة المحتوى المحلي في «سار» 67.35% خلال عام 2025 متجاوزة المستهدف بأكثر من 7%، مما يعكس توسع مشاركة الموردين والمصنعين الوطنيين في أعمال الشركة. ويدعم برنامج «أساسات» هذا التوجه من خلال تطوير الموردين وتحفيز الاستثمار في الصناعات والخدمات المرتبطة بالسكك الحديدية، لتلبية احتياجات التشغيل والصيانة والمشاريع، وتوسيع الأثر الاقتصادي للقطاع في سلاسل الإمداد المحلية.
وتواصل «سار»، ضمن إستراتيجيتها لعام 2035، العمل على توسيع خدمات نقل الركاب والبضائع ورفع الطاقة التشغيلية لشبكتها، بالتوازي مع تطوير التقنيات التشغيلية وتعزيز كفاءة استخدام الطاقة والموارد. ويتيح هذا التوجه استيعاب الطلب المتزايد على النقل، وتوفير خيارات أوسع للمسافرين وقطاعات الأعمال.
ويزداد أثر هذا التوسع كلما ارتفعت حصة القطارات من حركة الركاب والبضائع، مما يوسع فرص تجنب الانبعاثات وتخفيف الضغط على الطرق. كما يعزز الربط بين مواقع الإنتاج والأسواق والمنافذ اللوجستية قدرة القطاعات الصناعية والتجارية على الاستفادة من النقل الحديدي، لتتكامل مكاسبه البيئية مع دوره في دعم النشاط الاقتصادي والتنمية المستدامة بالمملكة.










