الرئيسية›محليات›رفع سقف الأجر المحتسب في التوطين...
محليات

رفع سقف الأجر المحتسب في التوطين يعزز جاذبية الوظائف ويحد من الممارسات الصورية

يُتوقع أن يسهم رفع الحد الأعلى للأجر الذي يُحتسب في نسب التوطين في زيادة جاذبية وظائف القطاع الخاص، ودعم استقرار الكوادر الوطنية، والحد من ظاهرة التوطين الصوري. وينص القرار على رفع الأجر المحتسب من 5,000 ريال إلى 6,000 ريال، مما سيدفع المنشآت الصغيرة والمتوسطة إلى إعادة النظر في خطط التوظيف والإحلال وفقاً لاحتياجاتها التشغيلية وقدراتها المالية.

توجيه ملكي وتدابير داعمة

جاء هذا القرار في إطار توجيه خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود -أيده الله-، بناءً على ما رفعه صاحب السمو الملكي الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز آل سعود ولي العهد رئيس مجلس الوزراء -حفظه الله-، والذي تضمن عدداً من الإجراءات الداعمة للمواطنين. ويأتي ذلك تزامناً مع إعلان شركة السعودية للطاقة وشركة المياه الوطنية عن تعديلات على تعريفتي الاستهلاك، تبدأ من 1 يناير 2027. وفي هذا السياق، يبرز تساؤل حول ما إذا كان رفع الحد الأدنى للأجر المحتسب في نسب التوطين سيؤدي إلى خلق وظائف سعودية ذات جودة أعلى، أم قد يدفع بعض المنشآت إلى تقليص التوظيف أو إعادة هيكلة عقود العمل لتفادي ارتفاع التكاليف.

آراء الخبراء: تحفيز الكفاءات والحد من التوطين الصوري

في هذا الشأن، أوضحت المستشارة في التخطيط الاستراتيجي والذكاء الاصطناعي، فدوى البواردي، أن رفع السقف المالي للأجر المحتسب على المدى المتوسط والطويل يسهم في تعزيز جاذبية وظائف القطاع الخاص وضمان حصول المواطن على دخل عادل يلبي احتياجات المعيشة. وأضافت أن هذا يحفز الكفاءات الوطنية على الاستقرار الوظيفي، ويساعد في الحد من ممارسات التوطين الصوري عبر زيادة تكلفة تسجيل الموظف دون عمل فعلي. وبالتالي، يعزز القرار قدرة المنشآت على الاستفادة الحقيقية من الموظف لتحقيق عائد يستحق الاستثمار.

وحول الأثر المتوقع لرفع الحد المحتسب من 5,000 إلى 6,000 ريال على تكلفة العامل السعودي مقارنة بالعامل غير السعودي، وكيف يمكن أن تتغير قرارات التوظيف والإحلال لدى المنشآت الصغيرة والمتوسطة، قالت البواردي: إن اتساع فجوة التكاليف بين العامل السعودي والعامل غير السعودي سيؤدي إلى إعادة رسم استراتيجيات التوظيف والإحلال في سوق العمل، خاصة لدى المنشآت الصغيرة والمتوسطة.

الفرق بين رفع الحد المحتسب والحد الأدنى العام للأجور

وعن الفرق بين رفع الحد الأدنى للأجر المحتسب لأغراض التوطين وفرض حد أدنى عام للأجور، وتأثير كل سياسة على الأجور الفعلية وفرص العمل، أوضحت البواردي أن الفرق الجوهري يكمن في مستوى الإلزام والمرونة الاقتصادية. فرَّفْع الحد المحتسب لأغراض التوطين هو أداة تنظيمية تشترط اعتبار الموظف عاملاً كاملاً في حساب نسبة التوطين إذا كان أجره لا يقل عن المبلغ المحدد، لكنها لا تمنع المنشأة قانوناً من إبرام عقود بأجر أقل، ويُحسب العامل حينئذ بنسبة جزئية في نظام نطاقات. وهذا يمنح مرونة عالية ويحفز الشركات على رفع الأجور لتحسين تصنيفها دون فرض قيود صارمة على جميع العقود. في المقابل، فرض حد أدنى عام للأجور هو قانون إجباري يُحظر بموجبه توظيف أي فرد، سواء كان مواطناً أو مقيماً، بأجر يقل عن السقف المعلن تحت طائلة المسؤولية القانونية.

التدرج الزمني: فرصة للتكيف أم تحدٍ مؤقت؟

وحول ما إذا كان التدرج الزمني في تطبيق القرار سيمنح المنشآت فرصة كافية لرفع الإنتاجية والأجور، أم قد يشجع بعضها على تأجيل التوظيف أو تجميد الرواتب حتى موعد التطبيق، قالت البواردي: إن تطبيق القرار يتم عبر مراحل زمنية متدرجة تبدأ بعد ستة أشهر للوصول إلى 5,000 ريال، ثم بعد اثني عشر شهراً للوصول إلى 6,000 ريال. وأشارت إلى أن هذا التدرج يحمل مزايا تنفيذية وتحديات مؤقتة، فهو فرصة قيمة للمنشآت لإعادة التخطيط المالي وتعديل ميزانياتها التشغيلية واستيعاب فروق التكاليف بشكل تدريجي، كما يمكنها استغلال المهلة في أتمتة العمليات وتدريب الموارد البشرية الوطنية لرفع إنتاجيتها بما يتناسب مع سلم الأجور الجديد.