هوية اليوم الوطني: الإنسان أساس العزة

هوية اليوم الوطني: عزنا بطبعنا
يأتي الاحتفال باليوم الوطني هذا العام تحت شعار يلخص معاني عميقة في بضع كلمات: «عزنا بطبعنا». هذه العبارة لا تقتصر على ما نمتلكه من ثروات، بل تبرز ما نحن عليه من قيم وطباع. فالعزة لا تنشأ فقط من الإنجازات المادية، بل من الإنسان الذي يصنعها، يحافظ عليها ويمنحها المعنى.
رؤية 2030 والإنسان محور التنمية
في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبمتابعة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، دخلت المملكة مرحلة جديدة من الطموح الوطني التي تحمل عنوان التحول والتطوير وبناء المستقبل. وقدمت رؤية المملكة 2030 إطاراً واضحاً لهذا الطموح يقوم على مجتمع حيوي، واقتصاد مزدهر، ووطن طموح. وتعتبر الرؤية أن التنمية ليست مجرد مشروعات تُنجز، بل تجعل الإنسان محوراً أساسياً في صناعتها وغايتها.
الاستثمار في الإنسان لبناء مستقبل مستدام
ويؤكد الاستثمار الحقيقي في الوطن على البدء من الاستثمار في الإنسان؛ فقد تُبنى جامعة لكنها لا تعكس قيمتها الحقيقية إلا من خلال العقول التي تتخرج منها. وتقتني أحدث التقنيات لكنها لا تثمر إلا إذا كان هناك إنسان قادر على استخدامها وتطويرها. ويُبنى اقتصاد متنوع لكنه يبقى مستداماً فقط برأس مال بشري قادر على إنتاج المعرفة، وابتكار الحلول، وصناعة الفرص. وتجسد عبارة «عزنا بطبعنا» هذا المفهوم؛ فالطبع هو ما يبقى في الإنسان بعد انتهاء المناسبات، ويظهر في العمل والإتقان واحترام النظام وتحمل المسؤولية، وفي التعامل مع الآخرين والعطاء للمجتمع والوطن. والوطنية ليست كلمات تُردد في المناسبات، بل سلوك يومي يتجلى في المعلم الذي يبني عقلاً، والباحث الذي ينتج معرفة، والموظف الذي يتقن عمله، ورجل الأعمال الذي يخلق قيمة، والمواطن الذي يرى في المحافظة على مقدرات الوطن مسؤولية شخصية. وهكذا فإن أعظم ما يمكن تركه للأجيال القادمة ليس المشروعات والمنجزات فقط، بل إنسان قادر على المحافظة عليها وتطويرها وصناعة ما هو أبعد منها. وقد ترك لنا الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وطناً موحداً، وتتابعت الأجيال في بنائه وترسيخ مؤسساته. واليوم، في عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وبقيادة سمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان -حفظهما الله-، تستمر مسيرة البناء برؤية تستشرف المستقبل وتضع الإنسان في قلب التحول. وأجمل ما يمكن فهمه من «عزنا بطبعنا» أن عزة الوطن تبدأ من الإنسان؛ من علمه وقيمه وإتقانه ووعيه، ومن قدرته على أن يكون شريكاً حقيقياً في صناعة مستقبل وطنه. فالمشاريع قد تتحول، والأساليب قد تصبح قديمة، لكن الإنسان الذي يحمل المعرفة والقيم والقدرة على التعلم والابتكار يظل استثماراً متجدداً ومتطوراً. وبهذه المناسبة، نؤكد على المضي في بناء وطن نفخر به، وتنمية الفرد القادر على تحقيق طموحه وصنع مستقبله. *عضو مجلس الشورى










