فيضان المشروعات: مسيرة التعليم والبنية التحتية في السعودية

التعليم وتوسع المدارس
ذكر الدكتور عبد العزيز الخويطر، رحمه الله، عندما كان يشغل منصب وزير المعارف أن الوزارة كانت تفتتح مدرسة كل ثلاثة أيام. وبعد أن اطلع على تعليق للأستاذ سعد مهدي بني هميم الذي نشر في مجلة الفيصل عام 1415، حيث أوضح أن مكان عمله هو متوسطة الجفة بمنطقة نجران، أدرك أن هناك قرى كثيرة لم يسمع بها أحد في المملكة أكثر من القرى المعروفة. ومن الواضح أن وزارة المعارف كانت تسابق الزمن؛ فكلما افتتحت مدرسة توافد عليها وفد أو وفود من القرى المجاورة تطالب بحقها في التعليم داخل القرية بدلًا من الانتقال إلى مدينة بعيدة. وبعد مرور ثلاثة عقاعات تدفقت على الوزارة مئات الطلبات لفتح المدارس للبنات بعد أن اقتنع المجتمع في المدن والريف بأن للفتاة حق في التعليم مثل أخيها الفتى. ولم يكن مستغربًا رؤية عنوان في صحيفة عكاظ عام 1409هـ يؤكد أن التعليم بدأ من أربع مدارس ووصل إلى آلاف المدارس. ثم جاء سيل مدارس البنات الذي أدى إلى فيضان التعليم للجنسين في أرجاء واسعة من المملكة، من مكة إلى تبوك، ومن حائل إلى عرعر، ومن حفر الباطن إلى الهفوف، ومن الرياض إلى نجران، ومن أبها إلى جيزان، ومن الباحة إلى القنفذة، ومن جدة إلى الطائف، ومن ينبع إلى المدينة، وكذلك في القرى التي تتبع عشرات المدن السعودية.
الخدمات البلدية والبنية التحتية
منذ عام 1932 م ركزت المملكة في العقد الأول على الأمن، خاصة حماية الحجاج والدفاع وتوفير مياه الشرب، بالإضافة إلى التعليم والنفط. وفي العقد التالي أضيفت أولوية توسعة الحرمين؛ وذكر كتاب توثيقي أصدرته أرامكو أن الإنفاق السنوي على هذا المشروع يبلغ 450 مليون ريال، بما في ذلك تعويض أصحاب العقارات التي نزعت ملكيتها لصالح التوسعة. كما شهد ذلك العهد بناء المحاكم وشق طرق مهمة مثل طريق مكة‑الطائف، وتأسيس شبكة المواصلات، وإنشاء المستشفيات. وفي العقد الثالث تم إضافة الزراعة إلى قائمة الأولويات. وفي العقد الرابع ركز الاهتمام على إنشاء الجامعات في المدن الرئيسية، وتوسيع شبكات البث الإذاعي والتلفزيوني، ودعم الصحافة، ثم اتسعت الأولويات لتشمل مختلف مجالات ما يُسمى البنية الأساسية حتى وصلت المناسبة الحالية، وهي الذكرى السادسة والتسعون للمسيرة السعودية المباركة.
أما فيما يتعلق بالبلديات التي تغطي ألف مدينة وقرية، فقد استقدمت عشرات الآلاف من العمال من الهند، بنغلاديش ودول أخرى لتنظيف الشوارع. ومع هذه المشروعات انتشرت عشرات الآلاف من صناديق القمامة، أكرمكم الله، والآلاف من شاحنات النفايات المتخصصة، ومعدات متنوعة لسفلت الشوارع التي لا تعد ولا تحصى، وأدوات لمد مواسير المياه الصالحة للشرب، وأخرى لري مياه الحدائق العامة، ومعدات لتصريف المياه ومكافحة انسدادات الصرف، وأخرى للتعامل مع مياه السيول، وصيانة الطرق، وتركيب أعمدة الإنارة ورفع المصابيح عليها وصيانتها.
هذه الجهود الضخمة تتطلب ملايين بل قد تصل إلى مليارات الريالات سنويًا للحفاظ على البيئة وتمكين المواطنين والمقيمين من الحصول على خدمات بلدية تسهل شؤون حياتهم اليومية. وعند الحديث عن الجانب المالي يُسمع عن توظيف آلاف المحاسبين الذين يحضرون كشوف الحسابات لهذه البلديات ولجهات أخرى.
الاستثمار في التنمية الشاملة
ملايين الطلبة والطالبات، وملايين الشوارع، وملايين أعمدة النور مع مصابيحها، وملايين العمال، ومئات الآلاف من الموظفين في قطاعات متنوعة تشير إلى أننا نعيش وسط ملحمة كبرى لا يكفيها حتى مائة مقالة. والحمد لله رب العالمين على نعمائه، وعلى ما تقوم به الحكومة الرشيدة في جميع المجالات.




