الرئيسيةمحلياتمن الورق إلى الرقمية: صحيفة «الرياض»...
محليات

من الورق إلى الرقمية: صحيفة «الرياض» ومجلة «اليمامة» تتجهان نحو النشر الإلكتروني

البداية والذاكرة المهنية

قرار وقف الإصدار الورقي لصحيفة «الرياض» ومجلة «اليمامة» والاعتماد على النشر الرقمي يشكل منعطفًا مهمًّا في تاريخ مؤسسة اليمامة الصحفية، ويشعر الكاتب بأكثر من مجرد تغيير في medium؛ إذ يثير ذكريات مهنية وشخصية تعود إلى ما يقارب ثلاثين سنة، عندما كانت «الرياض» أولى خطواته في ميدان الصحافة، ومن هناك انطلقت مسيرته لاكتساب المهارة واستكشاف تفاصيل العمل اليومي داخل أروقة المؤسسة العريقة.

كانت «الرياض» بالنسبة له ولجيل من الصحفيين أكثر من مجرد صحيفة؛ كانت مدرسة مهنية يتعلّم فيها كيف يُصنع الخبر، وكيف يُبحث عن المعلومة، وكيف يُتحقق منها، وكيف يُحترم القارئ، ويُدرك أن الصحافة مسؤولية قبل أن تكون مهنة. وفي أروقتها تشكلت بدايات كثيرة، ونسجت علاقات مهنية وإنسانية لا تزال حاضرة في الذاكرة.

التحول إلى النشر الرقمي ومتطلبات العصر

اليوم، مع مشاهدة انتقال «الرياض» و«اليمامة» إلى مرحلة جديدة، تختلط المشاعر بين الحنين إلى الورق والاعتزاز بما تمثله هذه الخطوة من مواكبة لمتغيرات العصر. فالتحول الرقمي لا يعني نهاية الصحافة، ولا أن الورق كان يومًا جوهر استمرارها؛ فالصحافة في أساسها رسالة تقوم على المصداقية، والتحقق، والموضوعية، والالتزام بالمعايير المهنية والأخلاقية.

لقد تغيّر القارئ، وتغيّرت معه أدوات الوصول إلى المعلومة. فالهاتف المحمول ووسائل التواصل والمنصات الرقمية أصبحت جزءًا أساسيًّا من حياة الجمهور، وأصبح الخبر يصل إلى القارئ خلال ثوانٍ، متجاوزًا الحدود الجغرافية والزمنية. ولذلك فإن مستقبل الصحافة يرتبط بقدرتها على مواكبة الثورة التقنية، والوصول إلى أكبر عدد ممكن من القراء، وتقديم محتوى مهني موثوق يتناسب مع طبيعة العصر.

المستقبل والاستمرارية

ومن هذه الزاوية، فإن الانتقال من المطبعة إلى المنصة الرقمية لا يمثل فقدانًا للهوية، بل فرصة لإعادة تقديم الهوية الصحفية بأدوات أكثر اتساعًا وتأثيرًا. بعد نحو ثلاثة عقود من البداية في أروقة «الرياض»، يرى الكاتب أن الرحلة لم تنتهِ، وإنما تتجدد في فضاء جديد. فالورق قد يتوقف، لكن الصحافة لا تتوقف؛ ما يبقى هو المهنة، والمصداقية، والمسؤولية، وثقة القارئ.

وهكذا تبدأ «الرياض» و«اليمامة» فصلًا جديدًا، عنوانه التحول والتجدد، مستندتين إلى إرث مهني عريق، ومتجهتين نحو مستقبل تتسع فيه آفاق الصحافة ويصل فيه صوتها إلى قارئ جديد، في مكان جديد، وبأدوات جديدة.