دليل صحي للحوامل: كيف تمارس الرياضة بأمان خلال الحمل والولادة

تُعتبر ممارسة النشاط البدني بانتظام أحد الأسس التي يُنصح بها جميع النساء الحوامل، سواء في فترة الحمل أو ما بعد الولادة. فإذا كانت السيدة قد اعتادت على تمارين هوائية ذات شدة عالية قبل الحمل، فإنها يمكنها الاستمرار في هذا النمط من النشاط خلال الفترتين المذكورتين. أما إذا لم تكن لديها عادة رياضية سابقة، فالمقترح هو الانخراط في تمارين هوائية متوسطة الشدة مع الحفاظ على مدة لا تقل عن مائة وخمسين دقيقة أسبوعيًا.
ما هي شدة التمارين المتوسطة؟
تُعرّف الشدة المتوسطة بأنها تلك التي يتطلب فيها الجسم استهلاك طاقة يتراوح بين ثلاثة إلى ستة أضعاف ما يُستهلك في حالة الراحة. يمكن للحوامل الاعتماد على هذا المستوى لتقوية اللياقة دون تحميل الجسم عبئًا زائدًا.
تمارين تقوية العضلات وإطالة الأوتار
من المهم دمج تمارين تستهدف عضلات الجسم المختلفة، لا سيما تمارين الإطالة التي تشبه تمارين الإحماء قبل ممارسة الرياضة الجماعية. تشمل هذه التمارين شد الساقين والذراعين، بالإضافة إلى حركات المشي المتقدم إلى الأمام والخلف.
قواعد عامة للتمارين أثناء الحمل
إن الالتزام بأي نشاط بدني يُعد أفضل من الانغماس في فترات طويلة من الاسترخاء. يُنصح الحوامل اللواتي لا يمارسن الرياضة بانتظام بالبدء تدريجيًا حتى يتمكن من الوصول إلى المستوى المستهدف. كذلك يُستحسن ممارسة تمارين تقوية عضلات قاع الحوض (تمارين كيجل) يوميًا لتقليل فرص حدوث تسرب بول غير إرادي.
تحذيرات وإرشادات إضافية
ينبغي تجنّب ممارسة الرياضة في أوقات ارتفاع درجة الحرارة والرطوبة، مع الحرص على شرب كمية كافية من الماء قبل، أثناء، وبعد التمرين. كما يُستحسن الابتعاد عن الأنشطة التي قد تؤدي إلى فقدان التوازن أو السقوط، مثل استخدام أجهزة تسارع الحركة. بالنسبة للحوامل غير المقيمات في مناطق جبلية ذات ارتفاعات عالية، يُنصح بتفادي التمارين التي تقلل من كمية الأكسجين المتاح للتنفس، كالتمارين التي تستدعي حبس الأنفاس لفترات متفاوتة.
بعد إكمال الثلث الأول من الحمل، يجب الامتناع عن تمارين تُجرى في وضعية الاستلقاء على الظهر. وفي حال رغبت الحامل في ممارسة نشاط رياضي يتطلب مستوى أعلى من ما هو موصى به، مثل المشاركة في مسابقات، يتوجب عليها استشارة طبيبها قبل الشروع في ذلك، مع ضرورة الخضوع لإشراف طبي وفهم العلامات الجسدية التي قد تدل على خطر يستدعي التوقف الفوري.
في حال كان الولادة قد تمت عبر عملية قيصرية، يجب استشارة الطبيب قبل العودة إلى ممارسة الرياضة، مع الالتزام بعودة تدريجية إلى النشاط البدني.
بشكل عام، لا ينبغي للحوامل أن تسمح لفترات طويلة من الراحة بالتحول إلى نمط حياة خامل، لأن ذلك قد يزيد من مخاطر اضطرابات الدورة الدموية وتطور سكري الحمل وغيرها من المشكلات الصحية التي قد تظهر بعد الولادة.
اتباع هذه الإرشادات يساهم في تقليل فرص الإصابة بسكري الحمل وتسمم الحمل، كما يساعد على الحد من الزيادة المفرطة في الوزن، ويقلل من احتمال حدوث اكتئاب ما بعد الولادة، دون أن يؤثر سلبًا على وزن الجنين.



