بيت نصيف في جدة: من اتفاقية التسليم إلى متحف تراثي

المنزل وتاريخ توقيع الاتفاقية
في الحي التاريخي لجدة، شهد بيت نصيف لحظة انضمام عروس البحر الأحمر إلى الدولة السعودية من خلال توقيع اتفاقية تسليم جدة. تم إبرام الاتفاقية عام 1925 بين الملك المؤسس عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود وآخر ملوك الحجاز علي بن الحسين، ما أنهى مرحلة حكم الأشراف في المنطقة.
الخصائص المعمارية والمرافق
يغطي المبنى حوالي تسعمائة متر مربع ويعكس الطراز الحجازي. جدرانه مبنية من حجر الكاشور المرجاني المستخرج من شاطئ البحر الأحمر، والذي يوفر عزلًا ضد الحرارة والبرودة، ويخلط معه جص جيري لمقاومة تأثير الرطوبة. داخل البيت أربعون غرفة موزعة على أربعة طوابق: الطابق الأول يستقبل الزوار، والثاني يخصص لإقامة الضيوف، والثالث للعائلة، بينما يتميز الطابق الرابع بفتحات جدارية تُعرف بملقف الهواء تجعله ملاذًا صيفيًا مريحًا. تحت المبنى يوجد خزان لتجميع مياه الأمطار، إلى جانب ملحق يُسمى المخلوان يستخدم للاستقبالات، والنوافذ مزينة بالرواشين. بجانب البيت تقف أقدم شجرة نيم في جدة، غُرست عام 1916 بعد نقل جذورها من الهند، وتحولت إلى معلم بارز بسبب ندرة الأشجار آنذاك.
التحول إلى متحف ومركز ثقافي
منذ عام 2009، أصبح بيت نصيف متحفًا ومركزًا ثقافيًا. يضم مذكرات ووثائق رسمية لملوك السعودية، ومعروضات تعود إلى القرن التاسع عشر، ومكتبة تحتوي على أكثر من ستة عشر ألفًا من مجلدات مكتبة جامعة الملك عبد العزيز الرئيسية، بالإضافة إلى خرائط تاريخية لطرق الحج من مختلف البلدان وقطع أثرية أخرى.



