الرئيسيةمحلياتبيشة.. معقل الأسود في التراث العربي...
محليات

بيشة.. معقل الأسود في التراث العربي الشعري والنقوش الصخرية

تُعد منطقة بيشة، التي تضم ترج وتبالة، من أبرز المواطن التي اشتهرت بوجود الأسود الضارية التي ضرب بها المثل في الثقافة العربية. ومع حلول يوم الأسد العالمي، والإعلان عن مشروع محمية الأمير محمد بن سلمان الملكية لإعادة الأسد الآسيوي المهدد بالانقراض، تبرز أهمية النقوش والرسوم الصخرية المنتشرة على واجهات صخور بيشة التي توثق صور الأسود في أوضاع مختلفة، مما يدل على وفرة هذه الحيوانات ودراية إنسان بيشة القديم بها.

الأسود في الأمثال والأخبار العربية

زخرت كتب الأمثال والأخبار بذكر علاقة بيشة بالأسود، مما دفع العرب إلى إطلاق مقولة «أشجع من الماشي بترج». وفي هذا السياق، قال الأصمعي المتوفى سنة 216 هجرية: «ترج موضع ببيشة مأسدة». غير أن الأسود العربية، ومنها أسود بيشة، لم تشتهر إلا بصفات ومناقب عرفها العرب خلال تعايشهم معها، ومن أبرزها: الغضنفر (شابك الأظفار)، والضرغام (طويل السواعد)، ولاحق الأقراب (ضامر الخواصر)، وشثن البراثن (مفترس قوي المخالب)، وكاشر الأنياب (كناية عن التأهب والاستعداد الدائم)، وذي اللبد (كثافة الشعر المجتمع بين كتفيه)، والعادي (سريع العدو)، والفدع (وهو أشد الأسود ضراوة، وهي التي في أرساغها فدع ميل واعوجاج، وهذه ميزة فريدة).

شعراء الجاهلية والإسلام يخلدون أسود بيشة

دلت الأشعار الجاهلية والإسلامية المبثوثة في دواوين العرب على اشتهار بيشة بالأسود. يقول ابن الخطيم:

«كأنا وقد أجلوا لنا نسائهم * أُسود لها في عِيص بيشة أشبلُ»

وينشد أيضاً في موضع آخر:

«ألفيتهم يوم الهياجِ كأنهم * أُسد ببيشة أو بغاف رواف»

ويقول ضرار الفهري:

«وما كان ليثُ ساكنٌ بطن بيشة * لدى غللٍ يجري ببطحاء في أجم»

ويروى عن سيف بن ذي يزن قوله:

«من كل أبيض في الحروب كأنه * أسد ببيشةَ شابكِ الأظفارِِ»

ويقول خفاف السلمي:

«في فتية بيض الوجوه كأنهم * أُسد على لحمٍ ببيشة ظُلّع»

ويقول كعب بن مالك الأنصاري رضي الله عنه:

«ورحنا وأُخرانا بطاءٌ كأننا * أسودٌ على لحمٍ ببيشةِ ظُلعُ»

أما مزرّد الغطفاني فيقول:

«فيرجعها قومٌ كأنَّ أباهم * ببيشة َ ضرغام طُوالُ السواعدِ»

وتقول الخنساء تمدح أخاها:

«حامي الحقيق تخاله عند الوغى * أسداً ببيشة كاشر الأنياب»

وتقول أيضاً:

«سمحُ الخليقةِ لا نِكسٌ ولا غُمْرُ * بل بـاسـل مثل ليث الغابة العادي * من أُسدِ بيشةَ يحمي الخِل ذي لبَدٍ * من أهله الحاضر الأدنين والبادي»

ويقول حسان بن ثابت رضي الله عنه:

«كأنهم في الوغى والموتُ مكتنعٌ * أسودُ بيشة في أرساغها فدعُ»

ويقول الفرار السلمي:

«شنئتُ رجالا بالحُليل كأنما * رئيسهم ليثٌ ببيشةَ أفدعُ»

ويقول قرة القشيري:

«فوارسها الآسادُ أسادُ بيشةٍ * وإخوانهُ الشم العرانين من فِهر»

وللبريق الهذلي:

«وما إن شابِكٌ من أُسدِ تَرْجٍ * بو شِبْلَينِ قد مَنَع الخِدارا»

وتقول أخت حاجز الأزدي تذكر أخاها، وتصفه بالأسد المكلوم:

«ويشربَ شربةً من ماءِ ترجٍ * فيصدر مِشية السبعُ الكليمِ»

ويقول ابن مقبل:

«جلوسًا بها الشم العجاف كأنهم * أُسودٌ بترجٍ أو أسودٌ بعتودا»