إعادة النظر في إجراءات تجديد تراخيص الاستشارات المالية لتسهيل الممارسة

خلفية تنظيم المهنة
لا يختلف أحد على أهمية تنظيم مهنة الاستشارات المالية وضمان كفاءة الممارسين والتزامهم بالضوابط المهنية. لكن يطرح سؤال مشروع حول مدى تعقيد عملية تجديد الترخيص ومدى ضرورة تبسيطها.
متطلبات التجديد الحالية
بعد نقل اختصاص إصدار تراخيص الاستشارات المالية (غير الأوراق المالية) إلى الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين واعتماد القواعد المنظمة للمهنة، أصبح من الضروري أن تراعي عملية الترخيص هدف تسهيل رحلة المرخص له والحفاظ على استمرارية نشاطه دون إجراءات غير ضرورية. وفقًا للاشتراطات الحالية يجب على المرخص له تقديم طلب التجديد قبل انتهاء الترخيص بتسعين يومًا على الأقل، وإرفاق عدد من المستندات تشمل المؤهلات العلمية، والسجل الأكاديمي في بعض التخصصات، وإثباتات الخبرة العملية، وشهادة حديثة من التأمينات الاجتماعية، وشهادة سارية من هيئة الزكاة والضريبة والجمارك، وشهادة خلو سوابق حديثة، بالإضافة إلى سداد رسم تجديد قدره خمسمائة ريال والتسجيل في دورة تدريبية في الاستشارات المالية.
مقترحات لتسهيل العملية
يبرز سؤال منطقي: هل من المناسب معاملة طلب تجديد الترخيص وكأنه طلب ترخيص جديد؟ المرخص الذي سبق أن خُضع للتحقق من مؤهلاته وخبراته واستوفى شروط الحصول على الترخيص ومارس النشاط خلال فترة الترخيص لا يبدو أنه بحاجة إلى إعادة تقديم جميع البيانات والمستندات التي تم التحقق منها مسبقًا، ما لم يطرأ عليها تغيير أو تستجد متطلبات تستدعي تحديثها. ففي جوهره، التجديد يفترض تأكيد استمرار استيفاء الشروط وليس إعادة بناء ملف الترخيص من البداية.
يُعتبر التحول الرقمي فرصة لتقليل المتطلبات، خاصة أن الهيئة اتجهت إلى استخدام منصة «مرخص» بدلًا من طلب رفع مستندات حديثة تثبت معلومات سبق التحقق منها أو يمكن الوصول إليها عبر ربط الجهات الحكومية. لذا لا ينبغي طلب تقديم هذه المستندات مرة أخرى إلا إذا كان هناك سبب نظامي أو عملي واضح لذلك. المقترح هو إعادة تصميم إجراءات التجديد بحيث تركز على ما تغير فعلًا منذ إصدار الترخيص، بدلًا من إعادة فحص كل ما سبق التحقق منه.
كما أنه من المفيد التمييز بين المرخص الجديد الذي يتقدم للمرة الأولى والمرخص القديم الذي أمضى سنوات في ممارسة النشاط واستمر في استيفاء المتطلبات؛ لكل حالة طبيعتها ولا يلزم أن تكون إجراءات التجديد متماثلة مع إجراءات الإصدار الأول. نأمل من الهيئة السعودية للمراجعين والمحاسبين إعادة النظر في إجراءات تجديد تراخيص المستشارين الماليين القدامى بما يحقق التوازن بين الضبط والتسهيل.



