الرئيسية›محليات›الدفاع عن الوطن: واجب شرعي ومسؤولية...
محليات

الدفاع عن الوطن: واجب شرعي ومسؤولية وطنية

نعمة الأمن وأساسها الشرعي

من نعم الله التي تظهر أهميتها عند فقدانها نعمة الأمن، فالطمأنينة في المنازل، وانتظام الأعمال، واستقرار المجتمعات كلها ثمار دولة تحافظ على الحقوق وتحمي الأرواح والممتلكات. وتظهر أحوال البلدان التي دمرتها الحروب حجم الفقدان الذي يسببه اضطراب الأمن وما يترتب عليه من انهيار المؤسسات وتعطيل مصالح الحياة.

وقد امتن الله على عباده بنعمة الأمن فقال تعالى: “الَّذِي أَطْعَمَهُم مِّنْ جُوعٍ وَآمَنَهُم مِّنْ خَوْفٍ”، ودعا إبراهيم عليه السلام: “رَبِّ اجْعَلْ هَذَا الْبَلَدَ آمِنًا”. وفي ذلك دلالة على مكانة الأمن في تنظيم حياة الناس. وقد بيّن علماء الشريعة أن حفظ الدين والنفس والعقل والنسل والمال من الضروريات التي تقوم عليها مصالح الدين والدنيا، وأن حمايتها تقتضي دفع ما يهددها من أخطار. ومن هذا الأصل تستمد حماية الوطن من العدوان مشروعيتها الشرعية.

أهمية الأمن في المملكة العربية السعودية

وتكتسب هذه المسؤولية في المملكة العربية السعودية أهمية خاصة لما شرفها الله به من احتضان الحرمين الشريفين وخدمة قاصديهما من كل أنحاء العالم، وما تؤديه من واجبات دينية وإنسانية واقتصادية. فالأمن في المملكة يرتبط بسلامة المواطنين والمقيمين، وانتظام شؤون الحج والعمرة، واستمرار المرافق الحيوية التي ترتبط بها مصالح الملايين.

وقد منّ الله على المملكة بقيادة جعلت أمن البلاد ووحدتها وصيانة سيادتها في مقدمة مسؤولياتها، منذ أن وحّد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود، رحمه الله، أرجاءها وأرسى دعائم دولتها، وصولًا إلى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز، وسمو ولي عهده الأمير محمد بن سلمان، حفظهما الله، حيث تواصل المملكة تعزيز قدراتها الدفاعية والأمنية وتطوير جاهزيتها لمواجهة التحديات وحماية مقدراتها.

دور المواطنين والقيادة في مواجهة التحديات

وتبرز أهمية هذه الجهود أمام الاعتداءات الحوثية التي تعرضت لها المملكة بالصواريخ والطائرات المسيّرة، واستهدفت مطارات ومنشآت نفطية ومرافق مدنية. وقد كشفت هذه الهجمات خطورة امتلاك الجماعات المسلحة قدرات عسكرية عابرة للحدود، وما يترتب على استخدامها من تعريض الأرواح للخطر وتهديد المنشآت والمصالح العامة.

وفي مواجهة هذه الاعتداءات، تضطلع قيادة المملكة بمسؤوليتها في حماية سيادة الدولة وأمن سكانها، ويؤدي رجال القوات المسلحة والدفاع الجوي والأجهزة الأمنية واجبهم في حماية الحدود والتصدي للتهديدات، بما يستحقونه من تقدير ودعاء لما يبذلونه من جهود في الذود عن الوطن.

إن الاعتداءات الحوثية على المملكة تؤكد أن حماية الوطن مسؤولية يشترك في حملها الجميع، كلٌّ بحسب موقعه وقدرته. ويتجلى واجب المواطن في المحافظة على وحدة الصف، والالتزام بتوجيهات الجهات المختصة، وتحري صحة الأخبار قبل تداولها، والتصدي للشائعات التي تستهدف زعزعة الثقة وإثارة القلق، والإبلاغ عن كل ما يهدد السلامة العامة عبر القنوات الرسمية. كما يقتضي الانتماء الصادق تقدير ما يبذله رجال القوات المسلحة والأجهزة الأمنية من جهود في حماية البلاد، ومساندتهم في أداء واجباتهم المشروعة.

وفي أوقات التحديات تتأكد أهمية التلاحم بين القيادة والشعب، والوعي بحجم المسؤولية تجاه أمن المملكة وسيادتها. وقد علّمتنا تجارب المنطقة أن التفريط في أسباب الاستقرار يفتح أبوابًا واسعة من الاضطراب، ويعرض حاضر المجتمعات ومستقبل أجيالها لأخطار جسيمة.

إن الدفاع عن المملكة واجب شرعي ومسؤولية وطنية، تتجسد في يقظة مؤسساتها، وتكاتف أبنائها، والتزام كل مواطن بما يحفظ سلامة المجتمع. ووحدة الصف، وصدق الانتماء، والقيام بالواجب، هي المعاني التي تمنح التلاحم الوطني قيمته الحقيقية عند مواجهة العدوان.

نسأل الله أن يحفظ المملكة، وأن يديم عليها الأمن والعز، وأن يؤيد قيادتها، وينصر جنودها، ويرد عنا كيد المعتدين.