ارتفاع رسوم الكروكي يعوق تحديث الصكوك ويشعل جدلاً بين المواطنين والمكاتب الهندسية

أعرب عدد من المواطنين عن قلقهم من أن الرسوم الجديدة المفروضة على خدمة الكروكي التنظيمي تشكل عبئاً مالياً إضافياً، خاصة بالنسبة لملاك العقارات القديمة الذين يسعون لتحديث صكوكهم للاستفادة من الخدمات العدلية والعقارية الإلكترونية. وأشاروا إلى أن ارتفاع التكلفة قد يدفع العديد منهم إلى تأجيل استكمال إجراءات التحديث.
وفي المقابل، يرى آخرون أن هذه الرسوم لا تتناسب في جميع الحالات مع طبيعة الخدمة، خصوصاً عندما تكون حدود العقار واضحة أو سبق إعداد مخططات مساحية له. وطالبوا بوضع سقف سعري أو أسعار استرشادية تحد من التفاوت الكبير بين المكاتب الهندسية، بما يحقق العدالة ويحمي المستفيدين من المغالاة في الأسعار.
مطالبات بالشفافية والرقابة
وقال المواطن سعيد الشهراني إن المشكلة لا تكمن في دفع رسوم مقابل الخدمة، بل في التفاوت الكبير في الأسعار بين مكتب وآخر، حيث قد يدفع مستفيد مبلغاً أعلى بكثير من آخر للحصول على الخدمة نفسها. ودعا إلى وجود آلية رقابية تعزز الشفافية وتوضح للمستفيدين أسباب اختلاف الأسعار وكيفية احتسابها.
توضيحات المكاتب الهندسية
في المقابل، يؤكد العاملون في المكاتب الهندسية أن إعداد الكروكي التنظيمي ليس مجرد رسم هندسي، بل يعتمد على أعمال فنية وميدانية دقيقة. وأوضح المهندس أشرف عبد الباقي أن إعداد الكروكي يتطلب تنفيذ رفع مساحي باستخدام أجهزة وتقنيات حديثة، إلى جانب مراجعة بيانات العقار والتأكد من مطابقتها للأنظمة والاشتراطات المعتمدة قبل اعتمادها. وأضاف أن جودة البيانات العقارية تسهم في تقليل النزاعات على الملكيات وترفع من موثوقية الصكوك الإلكترونية، كما تعزز كفاءة السوق العقارية، وهو ما يبرر الرسوم التي تتقاضاها المكاتب مقابل حجم العمل الفني والميداني المبذول.
من جانبه، أشار صاحب المكتب الهندسي فيصل اليامي إلى أن اختلاف أسعار الكروكي بين المكاتب يرتبط بعدة عوامل، منها مساحة العقار وموقعه وصعوبة أعمال الرفع المساحي، إضافة إلى الوقت اللازم لإنجاز المهمة. وأوضح أن بعض المواقع تتطلب جهوداً ميدانية كبيرة وتجهيزات خاصة، وهو ما ينعكس على تكلفة الخدمة، مؤكداً أن طبيعة كل عقار تختلف عن الآخر.
أهمية التوازن بين الجودة والتكلفة
ويرى الخبير العقاري محمد بلال أن مشروع تحديث الصكوك إلكترونياً يمثل إحدى الخطوات المهمة في تطوير القطاع العقاري، لكنه شدد على أهمية تحقيق التوازن بين جودة الخدمات وتكلفتها. وقال إن الرسوم المرتفعة قد تدفع بعض الملاك إلى تأجيل تحديث صكوكهم، وهو ما قد يؤثر على تحقيق مستهدفات التحول الرقمي وزيادة نسبة الصكوك الإلكترونية، مؤكداً أن تسهيل الإجراءات يجب أن يواكبه توفير خدمات مساندة بأسعار مناسبة.
تحديات التحول الرقمي
يتفق مهندسون ومختصون على أن تحديث الصكوك إلكترونياً يعد من أبرز مشروعات تطوير المنظومة العدلية والعقارية في المملكة، لما يوفره من سرعة في إنجاز الإجراءات وسهولة في التحقق من الملكيات وربط البيانات بين الجهات الحكومية. إلا أنهم يؤكدون في الوقت ذاته أن نجاح هذه المنظومة يتطلب معالجة التحديات المرتبطة بتكاليف الخدمات المساندة، وفي مقدمتها رسوم استخراج الكروكي التنظيمي.
ويرى مختصون أن وضع معايير واضحة للتسعير، وتعزيز المنافسة بين المكاتب الهندسية، والاستفادة من التقنيات الحديثة في أعمال الرفع المساحي، من شأنه أن يسهم في خفض التكاليف مستقبلاً، ويحقق التوازن بين حقوق المكاتب الهندسية في الحصول على مقابل عادل، وحق المواطنين في الحصول على خدمات بأسعار مناسبة، بما يدعم مستهدفات التحول الرقمي ويعزز رضا المستفيدين.



