الرئيسية›محليات›في يوم الصحة النفسية.. خبراء يؤكدون...
محليات

في يوم الصحة النفسية.. خبراء يؤكدون أن التوازن بين التعليم والترفيه وتنظيم الوقت يدعم نمو الأطفال

بمناسبة اليوم العالمي للصحة النفسية، الذي يوافق اليوم السبت العاشر من أكتوبر، جدد الخبراء دعواتهم للاهتمام بصحة الأطفال النفسية باعتبارها أساسًا لنموهم المتكامل وقدرتهم على التعلم والتواصل وبناء العلاقات الاجتماعية.

العادات اليومية أساس الصحة النفسية

أوضح professor عبدالمعين عيد الأغا أن صحة الطفل النفسية تبدأ من العادات اليومية داخل المنزل وخارجه، وأن النوم الكافي وتناول طعام متوازن وممارسة نشاط بدني مع تقليل الوقت الذي يقضيه الطفل أمام الشاشات تدعم النمو النفسي والعقلي.

وأشار إلى أن النوم الكافي يساعد على تحسين التركيز والذاكرة وتنظيم المشاعر، ويزيد من قدرة الطفل على التفاعل مع المحيطين، بينما قد يؤدي اضطراب النوم إلى زيادة العصبية وصعوبة الانتباه والتأثر بالمواقف اليومية.

وأضاف أن الغذاء الصحي لا يقل أهمية عن النوم، إذ يحتاج الأطفال إلى وجبات متوازنة تشمل الخضار والفواكه ومصادر البروتين، مع تقليل تناول الأطعمة الغنية بالسكريات والدهون والمنتجات فائقة المعالجة، فالعادات الغذائية السليمة تدعم النمو الجسدي ووظائف الدماغ وتستقر مستويات الطاقة خلال اليوم.

ودعا الأسر إلى تقليل مدة جلوس الأطفال أمام الشاشات، وتشجيعهم على ممارسة الرياضة واللعب والتفاعل المباشر مع أفراد الأسرة والأصدقاء، مؤكدًا أن قدوة الأسرة والحوار المستمر يساعدان على ترسيخ هذه العادات دون اللجوء إلى المنع والعقاب المستمر.

دور الأسرة والمدرسة في توفير بيئة نفسية آمنة

أوضح استشاري الطب النفسي الدكتور محمد إعجاز براشا أن حماية الصحة النفسية للأطفال تتطلب توفير بيئة آمنة ومستقرة وتقليل مصادر التوتر في المنزل أو المدرسة أو المحيط الاجتماعي، مشيرًا إلى أن الأطفال قد لا يعبرون دائمًا عن مخاوفهم بالكلمات، بل قد يظهر ذلك في تغيرات سلوكية أو اضطرابات في النوم أو تراجع في التحصيل الدراسي.

وأوضح أن الخلافات الأسرية المتكررة، والانتقادات القاسية، والمقارنة المستمرة بين الأطفال، والضغط المبالغ فيه لتحقيق نتائج دراسية مرتفعة قد تزيد مشاعر القلق وتؤثر في ثقة الطفل بنفسه، لذلك من المهم الاستماع إليه باحترام ومنحه مساحة للتعبير عن مخاوفه دون تقليلها أو السخرية منها.

وشدد على أن تحقيق التوازن بين التعليم والترفيه ليس ترفًا يمكن الاستغناء عنه، بل ضرورة تربوية ونفسية؛ فالطفل يحتاج إلى وقت للمذاكرة وآخر للعب والراحة وممارسة الهوايات، والأنشطة الترفيهية المناسبة لعمره تساعده على تفريغ التوتر وتنمية مهارات التواصل والعمل الجماعي.

وأكد على أهمية التعاون بين الأسرة والمدرسة لرصد أي تغيرات نفسية أو سلوكية مبكرة، والاستعانة بالمختصين عند استمرار الأعراض أو تأثيرها في حياة الطفل اليومية.

تنظيم الوقت وإدارة استخدام التكنولوجيا

حذر استشاري طب الأطفال الدكتور نصرالدين محمود الشريف من الإفراط في استخدام الهواتف الذكية والأجهزة اللوحية والألعاب الإلكترونية، موضحًا أن الاستخدام غير المنظم قد يزاحم أنشطة ضرورية لنمو الطفل مثل النوم والحركة واللعب الواقعي والتفاعل الاجتماعي.

وأضاف أن الجلوس لفترات طويلة أمام الشاشات قد يرتبط بالخمول وقلة النشاط البدني وآلام الرقبة والظهر وإجهاد العين، كما أن استخدام الأجهزة ليلاً قد يؤخر النوم ويؤثر في جودته، وقد تتفاقم المشكلة عندما تصبح الألعاب أو المنصات الرقمية الوسيلة الوحيدة للترفيه أو التعامل مع الملل والانفعالات.

وأكد أن الحل ليس بالضرورة حرمان الطفل من التقنية، بل تنظيم استخدامها وفق عمره واحتياجاته، واختيار المحتوى المناسب، وتحديد أوقات واضحة للشاشات، مع تخصيص فترات منتظمة للحركة واللعب والأنشطة الأسرية، ونصح بتجنب استخدام الأجهزة أثناء الوجبات وقبل النوم، ومتابعة المحتوى الذي يتعرض له الطفل وحمايته من التنمر الإلكتروني والمشاهد غير المناسبة.

أهمية تنظيم الوقت كمهارة حياة

من جهتها، أكدت الاخصائية الاجتماعية مروج محمد شاهيني أن تنظيم الوقت يمثل مهارة أساسية تساعد الأطفال على تحقيق التوازن بين التحصيل العلمي والراحة والترفيه، مبينة أن الجدول اليومي الواضح يخفف الشعور بالفوضى ويمنح الطفل إحساسًا بالاستقرار والقدرة على إنجاز مسؤولياته دون ضغوط متراكمة.

وأوضحت أن مساعدة الطفل على ترتيب أولوياته، وتقسيم الواجبات المدرسية إلى مهام صغيرة، وتحديد فترات للراحة تسهم في تحسين التركيز والحد من التسويف، بينما قد يقلل إهدار الوقت في الاستخدام المطول للأجهزة أو التنقل المستمر بين الألعاب والمقاطع الرقمية من الوقت المتاح للنوم والدراسة والأنشطة المفيدة.

وشددت على أهمية ألا يتحول تنظيم الوقت إلى جدول صارم يخلو من المرونة، فالطفل يحتاج إلى مساحة للاختيار واللعب واكتشاف اهتماماته، مع مراعاة الفروق الفردية بين الأطفال في قدراتهم واحتياجاتهم، ودعت الأسر إلى إشراك أبنائها في إعداد جدولهم اليومي وتعزيز السلوك الإيجابي بالتشجيع بدلاً من العقاب المستمر.

واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الصحة النفسية للأطفال مسؤولية مشتركة تبدأ من الأسرة وتمتد إلى المدرسة والمجتمع، وأن بناء طفل متوازن نفسياً يتطلب الإصغاء إليه، وتوفير بيئة آمنة، وترسيخ العادات الصحية، وتحقيق التوازن بين التعلم والراحة والترفيه، كما أن طلب المساعدة من المختصين عند ظهور مؤشرات مستمرة للقلق أو الحزن أو التغير السلوكي ليس مدعاة للقلق أو الوصمة، بل خطوة مهمة لحماية الطفل ومساندته في الوقت المناسب.