الرئيسيةمحلياتحق الدفاع عن السيادة: مرتكزات قانونية...
محليات

حق الدفاع عن السيادة: مرتكزات قانونية ومواقف سعودية راسخة

تأتي حماية السيادة الوطنية وصون الأراضي وتأمين حياة المواطنين والمنشآت الحيوية ضمن الأولويات التي كرستها المواثيق الدولية، وقبل ذلك هي واجب وطني وأخلاقي لا جدال فيه. وفي هذا الإطار، تمتلك المملكة العربية السعودية، كغيرها من الأمم ذات السيادة، الصلاحية الكاملة لاتخاذ التدابير اللازمة لحماية نفسها في حال تعرضها لأي عدوان خارجي يهدد أمنها أو سلامة أراضيها أو مواطنيها أو مقدراتها.

الأسس القانونية لحق الدفاع المشروع

لقد حددت المادة (51) من ميثاق الأمم المتحدة هذا الحق بوضوح حين نصت على أنه “ليس في هذا الميثاق ما يضعف أو ينتقص الحق الطبيعي للدول، فرادى أو جماعات، في الدفاع عن أنفسها إذا وقع اعتداء مسلح عليها، إلى أن يتخذ مجلس الأمن التدابير اللازمة لحفظ السلم والأمن الدوليين.” وتعتبر هذه المادة أحد أعمدة القانون الدولي التي تستند إليها الدول عند ممارسة حقها المشروع في الدفاع عن النفس.

كما يؤكد إعلان مبادئ القانون الدولي بشأن العلاقات الودية والتعاون بين الدول، الصادر عن الجمعية العامة للأمم المتحدة في عام 1970، على ضرورة احترام سيادة الدول ووحدة أراضيها، وعدم جواز استخدام القوة أو التهديد بها ضد استقلال أي دولة وسلامتها الإقليمية، مما يعزز حق الدولة التي تتعرض للاعتداء في حماية أمنها وسيادتها وفقاً للقانون الدولي.

وتشير مبادئ القانون الدولي الإنساني إلى أن ممارسة حق الدفاع المشروع ينبغي أن تظل مقيدة بضوابط الشرعية الدولية، وفي مقدمتها الضرورة والتناسب والتمييز بين الأهداف العسكرية والمدنيين. وهذه المبادئ تحرص الدول المسؤولة على مراعاتها عند اتخاذ أي خطوات دفاعية.

نهج المملكة: الاعتدال والالتزام بالقانون

لقد عرفت المملكة العربية السعودية، منذ تأسيسها على يد الملك عبدالعزيز بن عبدالرحمن آل سعود – طيب الله ثراه – وحتى عهد خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز وسمو ولي العهد الأمير محمد بن سلمان – حفظهما الله – بانتهاج سياسة تقوم على الاعتدال، واحترام القانون الدولي، والسعي إلى ترسيخ الأمن والاستقرار، وتغليب الحلول السياسية والدبلوماسية، وعدم التدخل في شؤون الدول الأخرى، مع الحرص على بناء علاقات متوازنة قائمة على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.

غير أن التزام السلام لا يعني القبول بالاعتداء أو التفريط بالسيادة الوطنية؛ فالدول التي تحرص على الأمن والسلام هي ذاتها التي تمتلك القدرة على حماية أمنها وردع كل من يفكر في المساس بأراضيها أو مواطنيها أو منشآتها الحيوية. والقوة هنا ليست وسيلة للعدوان، بل ضمانة لحماية السلام وصون الاستقرار.

الاستعداد الدائم والالتفاف الشعبي

لقد أثبتت المملكة خلال العقود الماضية امتلاكها لمنظومة دفاعية متطورة، وكفاءات عسكرية عالية، واستعداداً دائماً لحماية حدودها ومقدراتها الوطنية، مع التزامها في الوقت نفسه بالقانون الدولي وبالمواقف التي تعزز الأمن الإقليمي والدولي.

ولا يقل أهمية عن ذلك التفاف الشعب السعودي حول قيادته في كل ما يتعلق بأمن الوطن وسيادته؛ فالدفاع عن المملكة ليس مسؤولية القوات المسلحة والأجهزة الأمنية وحدها، بل هو مسؤولية وطنية يلتقي فيها المواطن مع قيادته على هدف واحد: حماية الوطن والمحافظة على أمنه واستقراره ومكانته.

ثوابت راسخة في مواجهة التحديات

إن المملكة العربية السعودية لا تسعى إلى الصراع، ولا تبادر بالعدوان، لكنها في المقابل لن تسمح لأي جهة بأن تمس أمنها أو سيادتها أو سلامة مواطنيها. وهي تمارس حقها المشروع الذي أقرته الشرائع والأنظمة والمواثيق الدولية في الدفاع عن نفسها بكل ما تملكه من إمكانات، حفاظاً على أمنها الوطني واستقرارها، وإسهاماً في حماية الأمن الإقليمي والدولي.

– أستاذ الإعلام بجامعة الملك سعود