مخطوطة عباس باشا الأولى عن الخيل: أندر وثيقة في المملكة تكشف أسرار السلالات العربية الأصيلة

تعد مخطوطة “أصول الخيل” التي أمر بتدوينها الوالي عباس باشا الأول عام 1848م، من أبرز المقتنيات التي أصدرتها مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في إطار احتفائها بالخيل، إذ تُعتبر أندر مخطوطة متخصصة في الخيل داخل المملكة. بدأ وفد علمي بتأليف هذه المخطوطة بأمر من عباس باشا، وتتميز بقيمتها العلمية العالية لما تحتويه من توثيق مفصل لأنواع الخيل لدى قبائل جزيرة العرب، سواء من البدو أو الحضر. تتضمن المخطوطة النادرة أسماء الخيول الأصيلة، ومواقع مرابطها، وسلالاتها المختلفة، وأسماء ملاكها ومربيها وتجارها الذين حرصوا على شرائها واقتنائها، إلى جانب ثرائها بالمعلومات التاريخية.
إصدارات مكتبة الملك عبدالعزيز العامة عن الخيل والفروسية
يحتفل العالم سنويًا في 11 يوليو باليوم العالمي للحصان، وتستعرض مكتبة الملك عبدالعزيز العامة في هذا التقرير أبرز إصداراتها المتعلقة بالحصان والخيل والجواد العربي والفرس بجميع مسمياتها.
تأصيل ثقافي ومقتنيات نادرة
تولي مكتبة الملك عبدالعزيز العامة اهتمامًا كبيرًا بتأصيل المواد الثقافية المتعلقة بالخيول. فإلى جانب اقتنائها مجموعة متميزة من المخطوطات والصور والكتب النادرة، عززت المكتبة هذه المقتنيات بإصدارات متخصصة في هذا المجال، وأنشأت مركزًا لدراسات الفروسية يضم أكثر من 12 ألف مادة ثقافية، تشمل الكتب والدراسات البحثية والمخطوطات والصور النادرة واللوحات التشكيلية. كما قدمت المكتبة أول إحصاء ورقي للخيل والفروسية على مستوى العالم.
من بين أبرز الإصدارات: كتاب “فروسية” من تأليف ديفيد ألكسندر ود. شهاب الصراف، وصدر باللغتين العربية والإنجليزية، تحت إشراف نخبة من الخبراء والمصورين العالميين، وطُبعت نسخته الفاخرة في النمسا. خُصص المجلد الأول منه لعرض 29 بحثًا من إعداد أكاديميين متخصصين في تاريخ الخيل من مختلف أنحاء العالم، فيما يضم المجلد الثاني فهرسًا مصورًا يتضمن معلومات ووثائق تاريخية لم تُنشر من قبل.
كما أصدرت المكتبة كتاب “الخيل في أشعار العرب” للدكتور حسن محمد النصيح، وكتاب “الخيل والفروسية (دراسة ببليوغرافية)” بالعربية والإنجليزية، الذي ضم 2262 عنوانًا ورقيًا، منها 838 عنوانًا في القسم العربي و1424 عنوانًا في اللغة الإنجليزية واللغات الأخرى، ليكون أول عمل إحصائي ورقي متخصص في هذا المجال عالميًا.
وأصدرت المكتبة كتاب “الخيول العربية الأصيلة” المترجم عن اللغة الروسية، والذي يستعرض الأدبيات الغربية حول الخيل ووسائل تربيتها وآراء متعددة حول أهمية الخيل العربي. وقد زار المؤلف الجزيرة العربية وعددًا من البلاد العربية، وقام بحصر شامل للخيل العربية وسلالاتها وطبائعها وأسماء القبائل التي تمتلك هذه السلالات.
وباللغة الفرنسية، أصدرت المكتبة كتابين: الأول “المبادئ العامة للفارس العربي” ويحتوي على معلومات عن الخيل والفروسية، والثاني “تاريخ الخيل العربي” الذي يتناول تاريخ الخيل منذ أقدم الحضارات.
وشمل كتاب “قاموس الخيل في لسان العرب” من تصنيف سليمان النغيمشي كل ما ورد في معجم “لسان العرب” لابن منظور المتعلق بالخيل وأسمائها وأوصافها وأمراضها وأدواتها، بالإضافة إلى 164 مثلًا شعبيًا متداولًا في الجزيرة العربية.
ويطرح كتاب “البصراء بالخيل العراب” لعبدالعزيز القرشي تساؤلات حول هوية البصراء بالخيل العراب في الماضي، وما تمثله أوصافهم في الوقت الحالي، والأحكام التي أطلقوها على الخيل العربية الأصيلة. ويتناول الكتاب تسعة موضوعات تفرق بين الخيل العراب وغير العراب، والصفات المستحبة في الخيل العربية، وصفات السرعة والجودة في الفرس، وكيفية توارث الصفات بين الأجيال.
سعادة الإنسان مع الخيل
أصدرت المكتبة أيضًا كتاب “سعادة الإنسان مع الخيل” للمؤلف إلمار شنتسر، بترجمة عبدالله مجير العمري. يستعرض الكتاب علاقة الإنسان مع الخيل من خلال سيرة المؤلف مع الخيول، ويشير إلى وجود مليون حصان في الإسطبلات الألمانية تمنح السعادة – على حد تعبيره – لأكثر من خمسة ملايين شخص. يشرح المؤلف كيف تعلم الشعور والإحساس بالخيل والتعامل معها وفهم لغتها، وكيف أدت العلاقة العميقة بينه وبين الحصان إلى سعادة داخلية. تتصدر الكتاب عبارة: “إن الحصان هو الأخ الروحي للإنسان، لكن السؤال هو: كم يحتاج الإنسان من الحصان، وكم يحتاج الحصان من الإنسان ليصبحا شيئًا واحدًا؟” ويتتبع المؤلف العلاقة القديمة بين الإنسان والخيول، ثم حضور الخيول في الأفلام والتلفزيون والكتب، باعتبارها مثالًا للفضيلة والعظمة والنبل والشجاعة والولاء.
من المقتنيات النادرة للمكتبة الكتاب المصور المذهب “الخيول الشرقية” للمؤلف واكلو رزيوسكي، الذي يعود تاريخ نشره إلى عام 1821 بالعربية والفرنسية، ويُعد من أقدم الدراسات الغربية عن الخيول العربية، ويضم أكثر من 400 صورة تصف ثقافة الصحراء وتوضح العناية بأصول الخيول العربية.
يُذكر أن اليوم العالمي للحصان يُحتفل به رسميًا في 11 يوليو من كل عام، وهو اليوم الذي أقرته الجمعية العامة للأمم المتحدة عام 2025 للاحتفاء بتاريخ الخيل ودورها في بناء الحضارات. كما يُخصص يوم 19 فبراير من كل عام للاحتفال بـ “اليوم العالمي للخيل العربية” تقديرًا لمكانتها التاريخية والثقافية العميقة في الجزيرة العربية.



