الرئيسية›محليات›السفير الإثيوبي: أكثر من مليون مواطن...
محليات

السفير الإثيوبي: أكثر من مليون مواطن يعملون في المملكة وينقلون ثقافتها إلى بلادهم

شهد مقر سفارة جمهورية إثيوبيا الفيدرالية الديمقراطية في الرياض لقاءً إعلامياً، جمع الصحفيين بالسفير أول وقريس محمد، القائم بالأعمال بالإنابة، في جلسة حوارية وُصفت بأنها خرجت عن الإطار البروتوكولي المعتاد، لتلامس قضايا جوهرية في العلاقات السعودية الإثيوبية.

وتركزت المحادثات على جملة من القضايا ذات الاهتمام المشترك، أبرزها تطورات استقدام العمالة الإثيوبية، والهجرة غير النظامية، والتعاون الإعلامي والثقافي، فضلاً عن التحولات التي تشهدها العلاقات الثنائية في مجال استقطاب الكفاءات المهنية المتخصصة.

استقدام العمالة المنزلية: تحديات ومحادثات جارية

تصدر ملف استقدام العمالة المنزلية الإثيوبية طاولة النقاش. وجاء ذلك بعد تقارير إعلامية راجت قبل اللقاء بساعات، أفادت بتوجيه شركات ومكاتب الاستقدام في المملكة إلى إلغاء العقود المبرمة خلال الأشهر التسعة الأولى من عام 2026، وإعادة المبالغ المدفوعة للعملاء، بسبب تغييرات إجرائية وتعليق أعمال عدد من مكاتب الاستقدام الإثيوبية.

وفي تعليقه على هذا الملف، قال السفير إنه يحظى باهتمامه ومتابعته، مشيراً إلى أن محادثات تجري مع مسؤولين في بلاده لمعالجته، ومبدياً تفاؤله بالتوصل إلى حل قريب.

ولفت إلى أن أهمية هذا الملف تنبع من ارتباطه بمصالح الأسر السعودية وحقوق المستفيدين والعاملين ومكاتب الاستقدام، ما يستلزم تنسيقاً بين الجهات المعنية في البلدين لضمان استقرار الإجراءات واستئناف التعاملات وفق الأطر النظامية.

الهجرة غير النظامية والتعاون الأمني

وشهد الحوار حضوراً لافتاً لملف الهجرة غير النظامية للمواطنين الإثيوبيين إلى المملكة. وتحدث السفير بصراحة عن ارتباط شريحة من الإثيوبيين بالمملكة، ورأى أن شعورهم بالأمان وطبيعة تعامل المجتمع السعودي من العوامل التي تعزز رغبتهم في القدوم إليها.

وأضاف أن بعض الدول قد توفر فرصاً مادية أكبر، لكن المهاجرين يضعون في اعتبارهم أيضاً طبيعة الحياة وظروف التعامل التي قد يواجهونها، مشيراً إلى ما وصفه بالرحمة والإنسانية في تعامل المملكة مع المخالفين عند ضبطهم وترحيلهم.

وجدد السفير دعم بلاده للجهود الأمنية السعودية، وتأييدها لمشروع «وطن بلا مخالف»، معتبراً أن التعاون مع السلطات السعودية في هذا المجال أمر بالغ الأهمية.

أكثر من مليون إثيوبي في المملكة وكفاءات متخصصة

أما على الصعيد الثقافي والإنساني، فقد كشف السفير عن وجود أكثر من مليون إثيوبي يعملون في المملكة، مشيراً إلى أنهم يشكلون عند عودتهم إلى بلادهم سفراء ينقلون تجاربهم وما اطلعوا عليه من ثقافة المجتمع السعودي وتراثه وقيمه.

وأوضح أن ما لمسته من المجتمع السعودي يعكس صفات الضيافة والود وحسن التعامل، مؤكداً أن تجربة الإقامة والعمل في المملكة يمكن أن تسهم في بناء جسور من التفاهم والتقارب بين الشعبين.

ويُظهر هذا الطرح البعد الإنساني في العلاقات السعودية الإثيوبية، التي لا تقتصر على الاتفاقيات والمصالح الاقتصادية، بل تمتد إلى التجارب الاجتماعية والثقافية التي يحملها الأفراد معهم إلى أوطانهم.

وفي تطور لافت، كشف السفير أن المملكة وافقت على استقدام العمالة الإثيوبية الماهرة والمتخصصة، من أطباء ومهندسين وفنيين ومستشارين، وهو تحول يتجاوز الصورة التقليدية المرتبطة بالعمالة المنزلية.

ومن شأن هذا التوجه، وفق ما طرح خلال اللقاء، أن يوسع المجال أمام الكفاءات الإثيوبية للمساهمة في قطاعات مهنية متنوعة داخل المملكة، ويعزز فرص تطوير التعاون الاقتصادي وتبادل الخبرات، بما يتوافق مع احتياجات سوق العمل السعودي والأنظمة المنظمة للاستقدام.

ويمثل توسيع مجالات الاستقدام لتشمل الكفاءات المتخصصة بُعداً جديداً في العلاقة بين البلدين، يقوم على الاستفادة من الخبرات المهنية إلى جانب الروابط الاقتصادية القائمة.