إسبانيا: جهود حثيثة للتعرف على ضحايا حادث القطارين وتخفيف آلام الأسر

تكثف السلطات الإسبانية، يوم الجمعة، عملياتها لتحديد هويات ضحايا التصادم المروع بين قطارين، والذي أسفر عن مقتل 69 شخصًا على الأقل في حصيلة أولية. وفي أجواء يخيم عليها الحزن والقلق على أهالي المفقودين، تعهد رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، بعد تفقده موقع الكارثة قرب مدينة أوردا، بتسخير كل إمكانيات الدولة “للعمل بلا كلل لتزويد الأسر بمعلومات دقيقة وسريعة”، وذلك في وقت تشهد فيه البلاد صدمة شعبية مع تكرار حوادث تصادم القطارات للمرة الثانية خلال أقل من عام.
تحديد الهويات وسط حزن العائلات
تعمل فرق الإنقاذ والطب الشرعي بشكل مكثف في إسبانيا للتعرف على جثث ضحايا حادث تصادم القطارين المميت في أوردا، الذي أودى بحياة ما لا يقل عن 69 شخصًا وفق التقديرات الأولية. وبينما تغمر مشاعر الحزن والقلق عائلات المفقودين، أعلن رئيس الوزراء بيدرو سانشيز تعبئة كاملة لجميع مؤسسات الدولة لتقديم إجابات حاسمة وموثوقة للأهالي، في حادثة تذكرنا بالمأساة المماثلة التي شهدتها البلاد في يناير 2026 والتي أدت حينها إلى وفاة 46 شخصًا.
وقال رئيس الوزراء بيدرو سانشيز، عقب اجتماع مع فرق الإنقاذ قرب مدينة أوردا حيث وقع الحادث: “إن كل أجهزة الدولة تعمل بلا كلل (…) لمحاولة تزويد عائلات الضحايا بأكبر قدر من المعلومات، في أسرع وقت وبأعلى قدر من الموثوقية”. وأكد سانشيز أن “دور الحكومة لا يقتصر على تشخيص الوضع، بل يشمل أيضًا معرفة الأسباب وتقديم حلول تحول دون تكرار مأساة بهذا الحجم”.
وشدد سانشيز مجددًا على “التزام” الدولة بإبقاء العائلات على “اطلاع دائم بمصير ذويهم مع استمرار عملية تحديد هويات ضحايا هذا الحادث المروع”، الذي وقع عندما اصطدم قطار تابع لشركة “رينفي” الرسمية بقطار آخر لشركة “إيريو” الخاصة، كان متوقفًا على السكة الحديد على بعد 150 كيلومترًا جنوب مدريد.
وقال خافيير باريو، الذي يبحث عن زوجته التي كانت على متن أحد القطارين: “نحاول التماسك قدر الإمكان، لكننا نبكي. طفلاي إلى جانبي ويقدمان لي دعمًا كبيرًا، ومع ذلك نمر بأوقات عصيبة جدًا”. وأضاف الرجل الموجود في طليطلة: “لم أتلق تأكيدًا بوفاتها”، لكنه أقر بأن “احتمالات العثور عليها على قيد الحياة ضئيلة جدًا”.
احتمال ارتفاع عدد القتلى
قال إميليانو غارسيا-باجي، رئيس حكومة إقليم قشتالة لا مانتشا حيث وقع الحادث، إن السلطات تلقت 70 بلاغًا عن أشخاص مفقودين، قد يكونون من بين القتلى. ولتسهيل عملية تحديد الهويات، قدمت عائلات المفقودين عينات من الحمض النووي. وأضاف غارسيا-باجي: “لا يُستبعد أن يكون عدد القتلى أكبر”، موضحًا أن فرق الإنقاذ انتشلت “جثامين كاملة”، وجمعت “ما يصل إلى 31 كيسًا تحوي أشلاء بشرية، وذلك، كما يمكنكم أن تتخيلوا، يجعل عملية تحديد الهويات معقدة جدًا”.
وأعلنت الهيئة القضائية المكلفة هذه المهمة مساء الخميس إجراء “48 عملية تشريح، وإبلاغ عائلات الضحايا بنتائج تحديد هويات خمسة منهم”. وأضاف غارسيا-باجي أن 39 جريحًا لا يزالون في المستشفيات، لكن حالتهم الصحية “تشهد تحسنًا”. وتواصلت الجمعة عمليات البحث عن الضحايا بين حطام عربات القطار التي تحولت إلى كتل من الحديد، بمساعدة ثلاث رافعات ضخمة بيضاء وكلاب، على الرغم من أنه “لم يعد هناك الكثير مما يمكن العثور عليه”، وفق ما قالت إستر باديّا، الناطقة باسم حكومة إقليم قشتالة لا مانتشا، لتلفزيون “تي في اي” الرسمي.
تحقيقات في الأسباب وفرضية الخطأ البشري
بالتوازي مع عمليات تحديد هويات الضحايا، يتواصل التحقيق في أسباب الحادث وسط حالة من الذهول تعم إسبانيا، حيث يعد القطار من وسائل النقل الأكثر استخدامًا. وأوضح وزير النقل أوسكار بوينتي أن الحادث بدأ بعطل في نظام معلوماتي أجبر عددًا من القطارات على التوقف، مشيرًا إلى احتمال وقوع “خطأ بشري” في ظل “ملابسات يكتنفها الغموض”. لكن وفق المعطيات الأولية، صدرت بعد وقت قصير من العطل “تعليمات خاطئة” من مركز المراقبة تقضي باستئناف قطار “رينفي” رحلته. واصطدم هذا القطار بعد ذلك بالقطار الآخر المتوقف “بسرعة تُقدر بين 160 و200 كيلومتر في الساعة”، وفق مذكرة أولية صادرة عن الهيئة الإدارية المستقلة المكلفة التحقيق في حوادث القطارات.
تداعيات سياسية قبل الانتخابات
وقال سانشيز الجمعة إن “الثقة في نظام القطارات العالية السرعة في بلادنا قد اهتزت”، في ظل تصاعد انتقادات المعارضة اليمينية قبل أقل من شهر على الانتخابات التشريعية المقررة في 29 نوفمبر 2026، والتي يسعى فيها الزعيم الاشتراكي إلى الفوز بولاية جديدة، على الرغم من تقدم منافسيه عليه في استطلاعات الرأي.










