تونس تلغي عقوبة السجن في قضايا الأخبار المزيفة وتفرض غرامات مالية

في تاريخ 30 سبتمبر 2026، أجرت تونس تعديلاً على المرسوم رقم 54 الخاص بمكافحة الجرائم المرتبطة بأنظمة المعلومات والاتصال، حيث حذفت النص الذي يقضي بالسجن واستبدلته بعقوبات مالية، وفقاً لما نشرته النسخة الصادرة من «الرائد الرسمي للجمهورية التونسية» (الجريدة الرسمية) يوم الأربعاء، حسبما أفادت وكالة الأناضول عبر مراسلها عادل الثابتي.
إلغاء السجن واستبداله بغرامات
ينص التعديل الجديد على إلغاء أحكام الفقرة 24 من المرسوم رقم 54 لسنة 2022، والتي كانت تفرض حبساً يصل إلى خمس سنوات وغرامة تقدر بحوالي ستة عشر ألفاً وثمانمائة دولار على كل من ينشر عمداً أخباراً أو بيانات كاذبة عبر شبكات المعلومات بقصد الإضرار بالأمن العام أو حقوق الأفراد، مع إمكانية مضاعفة العقوبة إذا كان الهدف موظفاً عاماً.
تفاصيل العقوبات المالية الجديدة
وفقاً للمادة المعدلة، يُعاقب من يستخدم شبكات وأنظمة معلومات لإنتاج أو نشر أو ترويج أو إرسال أو إعداد أخبار أو إشاعات أو بيانات كاذبة أو وثائق مصطنعة أو مزورة أو منسوبة زوراً للغير، بقصد الاعتداء على حقوق الآخرين أو الإضرار بالأمن العام أو الدفاع الوطني أو بث الرعب بين السكان، بخطية (غرامة) تتراوح بين عشرة آلاف دينار وعشرين ألف دينار (ما يعادل بين 3300 و6600 دولار أمريكي).
كما تُطبق نفس الغرامة عندما تُستعمل أنظمة المعلومات لنشر أو إشاعة أخبار أو وثائق مزيفة أو بيانات تتضمن معلومات شخصية أو ادعاءات غير صحيحة، بقصد التشهير أو تشويه السمعة أو الإضرار المادي أو المعنوي أو التحريض على الاعتداء أو نشر خطاب الكراهية.
العقوبات في حالة العود وتضاعفها للموظفين
وفي حالة العودة إلى الفعل، ينص النص على سجن لمدة ستة أشهر وغرامة قدرها خمسون ألف دينار (ما يزيد على ستة عشر ألف دولار)، مع مضاعفة العقوبتين إذا كان المستهدف موظفاً عاماً أو شبهه.
إجراءات حكومية وردود فعل
في وقت سابق من يوم الأربعاء، أعلنت السلطات التونسية أنها تعمل على تعديل قانون متعلق بمكافحة الجرائم المتصلة بأنظمة المعلومات والاتصال، وذلك خلال اجتماع لمجلس الوزراء بقصر قرطاج ترأسه الرئيس قيس سعيّد يوم الثلاثاء، وفقاً لبيان صادر عن الرئاسة التونسية.
وفي مقابلة مع وكالة الأناضول في فبراير/ شباط الماضي، أكد النائب التونسي محمد علي وجود توافق مجتمعي على ضرورة مراجعة المرسوم 54، مشيراً إلى أن نطاق تطبيقه اتسع ليشمل الناشطين المطالبين بحقوق اقتصادية واجتماعية، وأن أي تعبير عن مظلمة أو انتقاد لإدارة مؤسسة قد يدخل تحت طائلة المرسوم، داعياً إلى مراعاة مبدأ التناسب بين الجريمة والعقاب.
وتنقد عدة منظمات حقوقية تونسية ودولية المرسوم 54، وتعتبره انتهاكاً لحرية التعبير.










