السعودية تعلن موافقة 14 دولة على تأسيس تحالف بحري دفاعي لحماية حرية الملاحة

أعلنت المملكة العربية السعودية، مساء الخميس، عن موافقة 14 دولة على إنشاء تحالف بحري دفاعي متعدد الجنسيات، يهدف إلى حماية حرية الملاحة في المنطقة. جاء ذلك في بيان مشترك نشرته وزارة الدفاع السعودية، أوضحت فيه أن البيان صدر عن 14 دولة من أصل 43 شاركت في اجتماع دولي استضافته الرياض.
الاجتماع الدولي في الرياض
عُقد الاجتماع بمشاركة رؤساء هيئات أركان وممثلين عن عشرات الدول، إلى جانب مندوبة الاتحاد الأوروبي لدى المملكة، لمناقشة مبادرة السعودية لإنشاء التحالف. وأفادت وزارة الدفاع بأن الاجتماع شهد مشاركة 43 دولة من أصل 51 وجهت إليها الدعوة، حضورياً أو عبر الاتصال المرئي، مما يعكس اهتماماً دولياً بتعزيز التعاون الدفاعي البحري. وناقش المشاركون التهديدات المتزايدة التي تستهدف الأمن البحري، بما في ذلك الهجمات على السفن التجارية وناقلات الطاقة والبنية التحتية البحرية، وأكدوا أهمية تعزيز التعاون الدفاعي متعدد الأطراف للحفاظ على أمن الممرات البحرية الدولية. كما بحثوا مشروع ميثاق التحالف ووثائقه المرجعية، وهيكله التنظيمي، وترتيبات القيادة والسيطرة، وآليات عمله، وخطواته المستقبلية، بما يعزز التعاون الدفاعي البحري في مواجهة التهديدات المشتركة في مضيق باب المندب والبحر الأحمر وخليج عدن.
الدول المؤسسة والتحالف الدفاعي
أوضح البيان المشترك أن البيان صدر عن 14 دولة من الدول المشاركة لإنشاء التحالف، مع استمرار انضمام بقية الدول فور استكمال إجراءاتها الوطنية، وبقاء باب الانضمام مفتوحاً أمام جميع الدول الراغبة، دون الإعلان عن أسماء الدول المؤسسة. وأكدت الدول المؤسسة أن التحالف ذو طبيعة دفاعية خالصة، ولا يستهدف أي دولة أو تحالف أو منظمة دولية، ويمارس جميع أنشطته في إطار الالتزام الكامل بالقانون الدولي، واحترام سيادة الدول، وحماية حرية الملاحة. وأضاف البيان أن حكومات الدول المؤسسة، المجتمعة في الرياض بتاريخ 30 يوليو 2026، تؤكد من جديد التزامها الراسخ بمقاصد ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة، وأحكام القانون الدولي، والمعاهدات الدولية، والقواعد والأعراف المعترف بها دولياً. وأشار إلى أن تلك الدول تدرك التحديات المتزايدة التي تواجه الأمن البحري العالمي، وما تفرضه من ضرورة تعزيز التعاون الدفاعي البحري الجماعي لحماية حرية الملاحة وخطوط التجارة الدولية، وتأمين طرق إمدادات الطاقة العالمية في مضيق باب المندب، والبحر الأحمر، وخليج عدن.
السعودية المقر الرئيسي الدائم
بخصوص الجوانب التنظيمية، قال البيان المشترك إن السعودية دولة مؤسسة وقائدة للتحالف، وهي المقر الرئيسي الدائم له. وسيتم إنشاء القيادة المشتركة، ومركز القيادة والسيطرة، ومركز العمليات البحرية المشتركة، والأمانة العامة في السعودية، بوصفها الأجهزة التنفيذية الرئيسية للتحالف. واتفقت الدول المؤسسة وأقرت إعلان إنشاء التحالف بوصفه إطاراً للتعاون الدفاعي البحري، يهدف إلى تعزيز الأمن البحري، وحماية حرية الملاحة، وتأمين خطوط التجارة الدولية وطرق إمدادات الطاقة، وحماية المصالح البحرية المشتركة في مضيق باب المندب، والبحر الأحمر، وخليج عدن، وذلك وفقاً لأحكام القانون الدولي، واتفاقيات الأمم المتحدة والأعراف الدولية. وأشار البيان إلى أن الدول المشاركة تواصل استكمال إجراءاتها الداخلية اللازمة للانضمام الرسمي إلى ميثاق التحالف، وفقاً للإجراءات الدستورية والقانونية لكل دولة.
وأكد البيان المشترك أن المشاركة في أنشطة وعمليات التحالف تظل قراراً سيادياً لكل دولة، ووفقاً لأنظمتها وإجراءاتها الوطنية. كما دعا الدول التي تشترك في أهداف التحالف ومبادئه إلى الانضمام إلى ميثاقه، بما يسهم في توسيع نطاق التعاون وتعزيز الأمن البحري الجماعي في مضيق باب المندب، والبحر الأحمر، وخليج عدن. وشددت الدول المؤسسة على أن إنشاء التحالف يمثل خطوة استراتيجية نحو تعزيز الأمن البحري وترسيخ التعاون الدفاعي بين الدول الأعضاء، ودعم الاستقرار والازدهار، بما يسهم في التكامل مع الجهود الدولية لحماية السلم والأمن الدوليين.
السياق الإقليمي وتصعيد الحوثي
ويأتي الإعلان عن تأسيس التحالف في ظل تصعيد جماعة الحوثي هجماتها وتهديداتها ضد السفن السعودية في البحر الأحمر، وإعلانها، في 20 يوليو الجاري، فرض ما سمته «حظراً بحرياً» على السعودية. وفي 20 يوليو، أعلنت الجماعة الحوثية فرض حظر للملاحة البحرية على السعودية، زاعمة أن الخطوة تأتي رداً على حصار تفرضه الرياض على اليمن، وهو ما نفته السعودية. وبعد ذلك، أعلنت الجماعة استهداف سفن سعودية في البحر الأحمر بالصواريخ والطائرات المسيرة، فيما أعلنت السعودية تعرض سفينة تابعة لها لهجوم ونجاة طاقمها. ورد التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن بإعلان اتخاذ إجراءات لحماية سفنه العابرة لمضيق باب المندب، مؤكداً أنه سيتعامل مع التهديدات الحوثية «بكل حزم وقوة». كما شنت السعودية غارات على مواقع في ميناء الحديدة غربي اليمن، قالت إنها تضم منشآت عسكرية يستخدمها الحوثيون لتهديد الملاحة التجارية.
ويعد مضيق باب المندب أحد أهم الممرات البحرية الدولية، إذ يربط البحر الأحمر بخليج عدن، وتعبره السفن المتجهة من قناة السويس وإليها. وأدت تهديدات الحوثي للملاحة في باب المندب، بالتزامن مع تهديدات إيرانية في مضيق هرمز، إلى ارتفاع تكاليف الشحن والتأمين، وتحويل مسارات سفن وناقلات حول إفريقيا، ما زاد تقلبات أسعار النفط والمخاوف بشأن أمن الإمدادات.
ويختلف التحالف البحري الدفاعي الذي كشف عنه الاجتماع عن التحالف الذي تقوده السعودية لدعم الحكومة اليمنية منذ عام 2015، إذ يركز الإطار الجديد، وفق المسمى الوارد في البيانين، على حماية حرية الملاحة في مضيق باب المندب بمشاركة دولية.



