هجمات إيران تتسبب في أزمة وقود حادة شمال العراق وارتفاع أسعار الطاقة

تعيش مدن أربيل والسليمانية ودهوك في شمال العراق أزمة وقود خانقة، إذ تشهد محطات التعبئة طوابير طويلة من السيارات تمتد لساعات، وسط انقطاعات متكررة في التيار الكهربائي ونقص حاد في أسطوانات الغاز المنزلي، وذلك في أعقاب الهجمات الإيرانية الأخيرة.
الهجمات التي شنتها إيران والفصائل الشيعية المرتبطة بها، باستخدام طائرات مسيّرة انتحارية وصواريخ، استهدفت منطقتي أربيل والسليمانية، في ظل التصعيد المتبادل بين واشنطن وطهران، مما أدى إلى توقف شركات الطاقة العاملة في المنطقة عن الإنتاج.
توقف إمدادات الغاز وتراجع التغذية الكهربائية
أدى توقف أنشطة شركات الطاقة إلى انقطاع تدفق الغاز الطبيعي نحو محطات توليد الكهرباء، وهو ما أثر سلباً على شبكة الكهرباء في عموم البلاد. ففي إقليم كردستان، تراجع عدد ساعات تزويد الكهرباء من 24 ساعة يومياً إلى ما بين 5 و6 ساعات فقط، تزامناً مع ذروة درجات الحرارة في فصل الصيف. مما دفع المولدات الأهلية للعودة إلى العمل، بعد أن كانت سلطات الإقليم قد ألغت تراخيصها سابقاً بسبب التلوث البيئي.
ارتفاع أسعار البنزين والغاز المنزلي
لم تقتصر تداعيات الهجمات على قطاع الكهرباء، بل طالت أيضاً سلاسل توريد أسطوانات الغاز المنزلي، حيث شهدت منافذ التوزيع في عموم العراق ازدحاماً شديداً وطوابير طويلة، فيما قفزت الأسعار في السوق السوداء من 12-15 ألف دينار إلى 25-30 ألف دينار للأسطوانة الواحدة (الدولار يعادل نحو 1500 دينار عراقي).
أما أزمة البنزين فكانت الأكثر تأثيراً على حياة المواطنين اليومية، إذ ارتفع سعر البنزين الممتاز (النوع الأول) من 1550 ديناراً إلى 1900 دينار، والبنزين المحسّن (النوع الثاني) من 1250 ديناراً إلى 1600 دينار، بينما قفز سعر البنزين العادي (النوع الثالث) من 850 ديناراً إلى 1400 دينار.
واستجابة للأزمة، تدخلت حكومة إقليم كردستان شمالي العراق لتحديد أسعار الوقود، حيث ثبتت سعر البنزين الممتاز عند 1200 دينار، والدرجة الثانية عند ألف دينار، والدرجة الثالثة عند 850 ديناراً. إلا أن هذه الإجراءات لم تنهِ الأزمة، بل زادتها حدّة، حيث امتنعت العديد من محطات الوقود عن البيع بدعوى نفاد الوقود، فيما تشكلت طوابير طويلة أمام المحطات التي واصلت البيع، واضطر سائقون إلى الاصطفاف منذ ساعات الليل والمبيت أمامها للحصول على الوقود.
خبير الطاقة: عوامل متعددة وراء ارتفاع الأسعار
أوضح خبير الطاقة “ربين صمد”، في تصريح للأناضول، أن التوتر بين إيران والولايات المتحدة أدى إلى أزمة في المنتجات النفطية داخل العراق، مشيراً إلى أن الحرب حالت دون وصول المواد الكيميائية المستخدمة في إنتاج البنزين إلى المنطقة.
وأضاف صمد أن عدة عوامل أسهمت في ارتفاع أسعار البنزين، منها توقف شركات النفط العاملة في البلاد عن الإنتاج، مما أدى إلى انخفاض كميات النفط الموردة إلى المصافي. كما أشار إلى أن عدم امتلاك حكومة الإقليم مصافي تكرير خاصة بها يعد سبباً مهماً آخر، قائلاً: “لهذا السبب لا تستطيع الحكومة التحكم بالأسعار أو تلبية احتياجات السوق من خلال إنتاجها المحلي. كما أن الخلافات بين الأحزاب السياسية تمثل سببا إضافيا”. وأكد أن تأثير الحرب على قطاع الوقود والاقتصاد كان كبيراً، وأن انعكاساته طالت المنطقة بأسرها، لأن الطاقة أصبحت من الاحتياجات الأساسية في العالم.
ودعا صمد حكومة الإقليم إلى اتخاذ إجراءات مؤقتة، مثل إعفاء المواد الكيميائية المستخدمة في إنتاج البنزين من الرسوم الجمركية، وخفض الضرائب المفروضة على محطات الوقود، مشيراً إلى أن العدد الكبير للمركبات في الإقليم أسهم أيضاً في تفاقم أزمة البنزين.
رئيس اتحاد محطات الوقود: مشكلات متفاقمة يومياً
من جانبه، قال رئيس اتحاد محطات الوقود في أربيل “جنكي مجيد” إن المشكلات تتفاقم يوماً بعد آخر بسبب التوترات والاشتباكات بين إيران والولايات المتحدة. وأوضح أن مدينة أربيل تحتاج يومياً إلى مليونين ومئتي ألف لتر من البنزين، بينما لا يتوفر سوى مليون لتر يومياً من البنزين المدعوم من الدولة والأقل سعراً.
وأضاف أن الكميات التجارية البالغة مليونا ومئتي ألف لتر، التي كانت تصل إلى محطات الوقود عبر السوق الحرة، شهدت هي الأخرى تراجعاً، مرجعاً ذلك إلى نقص المواد المستخدمة في إنتاج البنزين، مما أدى إلى انخفاض واردات البنزين الممتاز والمحسن وارتفاع أسعارهما. وأشار مجيد إلى أن معظم المواطنين يستخدمون البنزين الممتاز والمحسن، وأن انخفاض الكميات المتوفرة منهما بنحو 600 إلى 630 ألف لتر أدى إلى انتقال الضغط بالكامل إلى البنزين العادي، ما تسبب في ازدحام شديد.
وأضاف أن التوترات والاضطرابات القائمة عطلت أيضاً جزءاً من واردات البنزين القادمة سابقاً من الموصل والحكومة العراقية. وأوضح أن المواطنين اضطروا إلى التوجه نحو البنزين المدعوم من الدولة، لافتاً إلى أن البنزين المدعوم، الذي يبلغ سعره 750 ديناراً، يُباع حالياً في 25 إلى 30 محطة وقود يومياً، مقارنة بـ22 إلى 24 محطة في السابق. واختتم مجيد بالقول إن الطلب المفرط على البنزين الممتاز والمحسن بدأ يتراجع، وإن الأوضاع تتجه نحو الاستقرار، مع توقع انخفاض الأسعار خلال فترة قصيرة.



