الرئيسيةعربي و عالميخبير يوضح أن تثبيت الفيدرالي الأمريكي...
عربي و عالمي

خبير يوضح أن تثبيت الفيدرالي الأمريكي لأسعار الفائدة يعكس دخول السياسة النقدية مرحلة "الصبر الاستراتيجي"

قرار الفيدرالي وتثبيت الأسعار

أكد خبير الاقتصاد الدولي الدكتور علي محمد الحازمي أن قرار مجلس الاحتياطي الفيدرالي الأمريكي بتثبيت أسعار الفائدة للمرة الخامسة على التوالي عند نطاق يتراوح بين 3.50% و3.75% يشير إلى دخول السياسة النقدية الأمريكية مرحلة يمكن وصفها بـ”الصبر الاستراتيجي”، وذلك في إطار الموازنة بين مخاطر استمرار التضخم والحفاظ على زخم النمو الاقتصادي واستقرار سوق العمل.

تقييم المؤشرات الاقتصادية

جاء ذلك بعد إعلان الاحتياطي الفيدرالي الإبقاء على الأسعار دون تغيير، مع تأكيده على استمرار نمو النشاط الاقتصادي بوتيرة قوية بينما لا يزال التضخم أعلى من المستوى المستهدف البالغ 2%. وأوضح الحازمي أن المؤشرات الكلية للاقتصاد الأمريكي ما تزال تعكس تماسكًا نسبيًا، مشيرًا إلى استقرار سوق العمل، وتحسن مستويات الإنتاجية، واستمرار الإنفاق الرأسمالي في دعم النمو المستقبلي، إلا أن التضخم يبقى التحدي الأكبر، إذ يظل بعيدًا عن الهدف، مدفوعًا ليس فقط بارتفاع الطلب بل أيضًا بصدمات جانب العرض وارتفاع أسعار الطاقة، وهي عوامل يصعب على السياسة النقدية وحدها معالجتها.

آثار السياسة النقدية عالمياً

وأضاف أن تثبيت الأسعار يعني استمرار تكلفة الاقتراض عند مستويات مرتفعة نسبيًا، ما يفرض تحديات على الشركات والأفراد في مجالات التمويل والتوسع، بينما يستفيد المدخرون والمستثمرون في أدوات الدين من استمرار العوائد المرتفعة. ولفت إلى انقسام أعضاء اللجنة الفيدرالية وظهور ثلاثة أصوات مؤيدة لمزيد من رفع الأسعار يعكس استمرار القلق داخل الاحتياطي الفيدرالي من احتمالية عودة الضغوط التضخمية.

وبالنسبة لانعكاسات القرار على السياسات النقدية العالمية، نصح الحازمي البنوك المركزية الأخرى بالتعامل بحذر مع قرارات خفض الأسعار وعدم التسرع قبل التأكد من تراجع التضخم بصورة مستدامة، مؤكدًا أن الاعتماد على السياسة النقدية وحدها لم يعد كافيًا، وأن التحديات المرتبطة بجانب العرض وأسعار الطاقة تستدعي تبني حزمة متكاملة من السياسات الاقتصادية لدعم استقرار الأسواق وتخفيف الضغوط على البنوك المركزية.

واختتم الحازمي تصريحه بالتأكيد على أن الاحتياطي الفيدرالي اختار المسار الأقل مخاطرة من خلال الاستمرار في تثبيت الأسعار، مما يمنح الاقتصاد الأمريكي فرصة لاستيعاب آثار الزيادات السابقة مع الإبقاء على المرونة اللازمة لاتخاذ أي قرارات مستقبلية وفقًا لتطورات البيانات الاقتصادية، معتبرًا أن التسرع في خفض الفائدة قد يكون أكثر كلفة من الإبقاء عليها عند مستوياتها الحالية لفترة أطول، وهي مقاربة يرى أنها تمثل نهجًا مناسبًا للبنوك المركزية خلال المرحلة الراهنة.