بوتين ينفي تهديد أوروبا بعد حادثة مسيّرة رومانية ويصف اتهامات الغرب بـ"تبرير النفقات"

نفى الرئيس الروسي فلاديمير بوتين، الجمعة، تورط بلاده في حادثة سقوط طائرة مسيّرة على مبنى سكني في رومانيا، مؤكداً أن “روسيا لم تهدد الدول الأوروبية يوماً ولا تهددها الآن”. وجاءت تصريحات بوتين رداً على اتهامات أوروبية لموسكو بالمسؤولية عن الحادثة، وذلك خلال مؤتمر صحفي في كازاخستان.
وقال بوتين إن “كل ما تفعله هذه الدول يهدف فقط إلى مواصلة المواجهة مع روسيا وتبرير النفقات الباهظة من موازناتها، عبر مدّ يدها إلى جيوب دافعي الضرائب في الدول الأوروبية”.
تفاصيل حادثة المسيّرة في رومانيا
أفاد مسؤولون بأن طائرة مسيّرة ارتطمت بسطح مبنى سكني في وسط مدينة غالاتي، الواقعة قرب الحدود مع أوكرانيا، ما أدى إلى اندلاع حريق نُقل على إثره فتى يبلغ من العمر 14 عاماً وامرأة تبلغ 53 عاماً إلى المستشفى.
وأوضحت وزارة الدفاع الرومانية في بيان أنه “ليل 28-29 أيار/مايو، استأنفت روسيا الاتحادية هجماتها بمسيّرات ضد أهداف مدنية وبنية تحتية في أوكرانيا، قرب الحدود النهرية مع رومانيا. دخلت إحدى هذه المسيّرات المجال الجوي الروماني، ورُصدت بالرادار إلى الجزء الجنوبي من مدينة غالاتي، ثم تحطمت على سطح مبنى سكني، ما تسبب في اندلاع حريق عند الارتطام”. وأكدت الوزارة أن المسيّرة دخلت المجال الجوي الروماني خلال الضربات الروسية على أوكرانيا.
إدانة أوروبية وغربية واسعة
دانت وزارة الخارجية الرومانية ما وصفته بـ”التصعيد الخطير وغير المسؤول” من جانب روسيا، وأعلنت أنها “أبلغت رومانيا حلفاءها والأمين العام لحلف شمال الأطلسي (ناتو) بالوضع، وطلبت اتخاذ تدابير لتسريع نقل قدرات مكافحة الطائرات المسيّرة إلى رومانيا”.
وعبّر سكان غالاتي عن خوفهم وحيرتهم وغضبهم، حيث تساءلت ميهايلا البالغة 47 عاماً: “أين أنظمة مكافحة الطائرات المسيّرة؟ ألا يفترض أن تكون موجودة في مكان ما على حدود رومانيا؟ أين الاتحاد الأوروبي؟ أين حلف الناتو؟”.
من جهتها، دان حلف شمال الأطلسي “تهور” روسيا، حيث قال أمينه العام مارك روته إن ذلك “يشكّل خطراً علينا جميعاً”. وأفاد مصدر مقرّب من الحلف بأن رومانيا تملك خيار طلب تفعيل المادة الرابعة من معاهدة تأسيس حلف شمال الأطلسي الموقعة في العام 1949، والتي تنص على أن “يتشاور (الحلفاء) كلّما رأى أحدهم أن سلامة أراضيه أو استقلاله السياسي أو أمنه مهدّد”.
واعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لايين أن “العدوان الروسي تجاوز خطا جديداً”، متعهدة تعزيز الردع على الحدود الشرقية للاتحاد الأوروبي. وقال المستشار الألماني فريدريش ميرتس إن الحادثة أظهرت “استعداد روسيا للتصعيد”، فيما دان رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر “الانتهاك الخطير للمجال الجوي لحلف الناتو”. واستنكر وزير الخارجية الفرنسي جان-نويل بارو، الذي استدعى السفير الروسي لدى فرنسا، ما وصفه بـ”العمل غير المسؤول”، وتعهد وزير الخارجية الألماني بأن بلاده “ستواصل تعزيز الدفاع عن أوكرانيا وأوروبا داخل حلف الناتو”.
ودان سفير الولايات المتحدة لدى حلف شمال الأطلسي كاثيو ويتاكر في منشور على منصة إكس، ما وصفه بـ”التوغل غير المسؤول”.
من جانبه، جدّد الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي دعوته الاتحاد الأوروبي إلى فرض “عقوبات قوية” على روسيا، فيما رأى وزير خارجيته أن “العدوان الروسي يشكل تهديداً حقيقياً لمنطقة البحر الأسود ولأوروبا بأكملها”.
إجراءات دبلوماسية وتهديدات متبادلة
أعلن الرئيس الروماني نيكوسور دان أن “القنصل العام لروسيا الاتحادية في مدينة كونستانتا المطلة على البحر الأسود شخص غير مرغوب فيه”، وأمر بإغلاق القنصلية العامة الروسية في المدينة، داعياً إلى اجتماع المجلس الأعلى للدفاع الوطني. وفي الإطار نفسه، استدعت الخارجية الرومانية السفير الروسي في بوخارست.
وتعهدت موسكو الرد على طرد رومانيا لقنصلها العام، حيث قالت المتحدثة باسم وزارة الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا لوكالة ريا نوفوستي الروسية: “لن تتأخر إجراءات الرد على إعلان القنصل العام الروسي شخصاً غير مرغوب فيه وإغلاق القنصلية العامة” في رومانيا.
هجمات روسية جديدة وتصعيد في أوكرانيا
في أوكرانيا، أُعلنت حالة تأهب جوي ليل الخميس إلى الجمعة تحسباً لغارات روسية جديدة، قبل رفعها بعد ساعات قليلة. وأصيب شخصان على الأقل في زابوريجيا (جنوب) جراء حريق اندلع بسبب هجوم، بحسب ما أفادت السلطات المحلية.
وأعلنت البحرية الأوكرانية الجمعة أن مسيّرة روسية هاجمت سفينة شحن تركية كانت تبحر من أحد موانئ منطقة أوديسا (جنوب)، ما أسفر عن إصابة اثنين من الطاقم. ومن دون أن تحدّد الجهة المسؤولة عن الهجوم، قالت وزارة الخارجية التركية في بيان: “نكرر تحذيرنا لجميع الأطراف المعنية: يجب تجنّب أي عمل قد يؤدي إلى تصعيد غير منضبط للنزاع”.
وليل السبت إلى الأحد، شنت روسيا هجوماً على أوكرانيا كان من الأعنف منذ بدء الحرب قبل أكثر من أربع سنوات، استخدمت فيه موسكو حوالي 600 مسيّرة و35 صاروخاً بالستياً و50 صاروخ كروز. وأعلنت وزارة الدفاع الروسية اعتراض 208 طائرات مسيّرة أوكرانية ليل الخميس إلى الجمعة. وأفاد حاكم منطقة ياروسلافل ميخاييل يفراييف بأن عدة مسيّرات أصابت مستودعاً للوقود الصناعي، مما تسبب في اندلاع حريق دون تسجيل إصابات.
وعقب هجوم جوي ضخم نهاية الأسبوع الماضي، ناشد الرئيس الأوكراني الولايات المتحدة تزويد بلاده بمزيد من الصواريخ لأنظمة الدفاع الجوي باتريوت، وهي الوحيدة القادرة على إسقاط الصواريخ الباليستية.
وتهدد روسيا بتصعيد هجماتها على أوكرانيا منذ أيام، رداً على ضربة أوكرانية أسفرت، بحسب موسكو، عن مقتل 21 شخصاً في مدرسة في الأراضي الأوكرانية المحتلة. وتعرّضت الدول الأعضاء في حلف شمال الأطلسي الواقعة على الحدود مع أوكرانيا أو روسيا، مثل رومانيا وبولندا ودول البلطيق، لتوغلات متكررة لمسيّرات إلى أراضيها من أحد الطرفين المتحاربين.



