الفيصل يوضح أن skepticism حول اتفاقية مكة يكشف عن نوايا عدائية

السياق الاستراتيجي لاتفاقية مكة
في مقاله المنشور بصحيفة «الشرق الأوسط»، رد الأمير تركي الفيصل على ما وصفه بـ«التأويلات غير الواعية» للأبعاد الاستراتيجية للاتفاقية، وقال إن توقيع الاتفاقية جذب انتباهاً عالمياً وتنوعت الآراء حول أهميتها ودلالاتها الاستراتيجية.
دور المملكة ومقومات قوتها
أوضح أن قدرات الدول الثلاث تتكامل ما يمكّنها من إعادة التوازن الاستراتيجي في المنطقة وملء أي فراغ قد تخلّفه حروبها، معتبراً أن التحالف يمكن أن يكون فاعلاً رئيساً في مواجهة التهديدات الحالية والمستقبلية، مع إمكانية انضمام دول أخرى تتفق في الأهداف ذاتها.
مكانة السعودية في التحالف
رفض الأمير تركي الفيصل اختزال أهمية المملكة في التحالف بقدرتها المالية وسعيها إلى ضمان أمنه، مؤكداً أن أهميتها الجيواستراتيجية لا تقل عن أهمية الأطراف الأخرى في التحالف، بل قد تتجاوزها.
وبيّن أن الموقع الجيوسياسي للمملكة، التي تشغل معظم مساحة الجزيرة العربية، يربط بين ثلاث مناطق رئيسة هي الشرق الأوسط وأفريقيا وجنوب آسيا، كما تمتلك سواحل على البحر الأحمر والخليج العربي، ما يضعها بالقرب من أهم طرق التجارة البحرية والطاقة في العالم.
وأضاف أن هذا الموقع يمنح المملكة تأثيراً في البيئة الاستراتيجية للشرق الأوسط وأفريقيا، ودوراً في أسواق الطاقة العالمية والأمن البحري وموازين القوى في الخليج العربي والشرق الأوسط والعلاقات بين القوى الكبرى.
وأشار إلى أن إغلاق مضيق هرمز أكد أهمية موقع المملكة على البحر الأحمر، وجاهزية موانئها وبنيتها التحتية لتوفير بديل لإمدادات الطاقة، فضلاً عن دورها كمركز لوجستي للإمداد وسلاسل التوريد العالمية.
النقطة الدينية والدبلوماسية ورؤية 2030
ولفت إلى أن النفط يمثل أحد أهم الأصول الاستراتيجية للمملكة، التي تمتلك واحداً من أكبر احتياطيات النفط المؤكدة في العالم، وتُعد من أبرز المنتجين والمصدرين في منظمة «أوبك»، إلى جانب امتلاكها طاقة إنتاجية فائضة تمكنها من زيادة الإنتاج أو خفضه بسرعة مقارنة بالعديد من منافسيها.
وأوضح أن هذه الطاقة تمنح الرياض نفوذاً مؤثراً في إمدادات النفط العالمية وأسعاره، وأن قرارات الإنتاج السعودية يمكن أن تنعكس على التضخم وتكاليف النقل والإيرادات الحكومية والنمو الاقتصادي في الدول المتقدمة والنامية، معتبراً أن المملكة ليست مجرد مصدر للنفط، بل لاعب رئيس في إدارة أسواق الطاقة العالمية.
ولفت إلى أن المملكة تعمل، بفضل رؤية 2030، على تحويل ثروتها النفطية إلى نفوذ اقتصادي وتكنولوجي ومؤسسي مستدام، من خلال التوسع في قطاعات الاستثمار والسياحة والترفيه والخدمات اللوجستية والتصنيع والتعدين والطاقة المتجددة والنووية والإنتاج الدفاعي وغيرها.
وأكد أن المكانة الدينية للمملكة تمثل أحد أهم مصادر قوتها الجيواستراتيجية، لاحتضانها قبلة المسلمين وأقدس مدينتين يتوجه إليهما ملايين المسلمين سنوياً لأداء الحج والعمرة والزيارة، ما يمنحها مكانة دولية لا تملكها أي دولة أخرى.
وأوضح أن تنظيم وإدارة وحماية الأماكن المقدسة، وهو تشريف للمملكة وواجب عليها، أسهم في بناء علاقات واسعة ومتجذرة مع الحكومات والمجتمعات والمنظمات الإسلامية في أفريقيا وآسيا وأوروبا والأمريكتين.
وأشار إلى أن هذه المكانة تتيح للمملكة أن تكون صوتاً إسلامياً فاعلاً، بوصفها قوة عربية ومركزاً إسلامياً ومنتجاً رئيساً للطاقة، إلى جانب امتلاكها اقتصاداً قوياً وعضوية فاعلة في المنظمات الدولية والإقليمية، ومن بينها مجموعة العشرين.
وفي سياق العلاقات الدولية، قال الفيصل إن المملكة ترتبط تاريخياً واستراتيجياً بالولايات المتحدة، إلى جانب علاقات شراكة متعددة الأوجه مع الصين وروسيا والاتحاد الأوروبي وأغلبية دول العالم، باستثناء «الكيان الصهيوني»، موضحًا أن هذه العلاقات تقوم على المصالح المشتركة والمنافع المتبادلة بما يخدم أمن المملكة واستقرار منطقتها وفضاءها الحيوي.
وأكد أن المملكة تدير علاقاتها الدولية ودبلوماسيتها بحكمة وثقة ومصداقية، وتعمل على تسوية النزاعات والحروب في المنطقة، وتوظف دبلوماسيتها لدعم القضية الفلسطينية والخروج من أزمات الحروب التي تشهدها المنطقة.
وأشار إلى أن هذا النهج جعل المملكة فاعلاً استراتيجياً مهماً في نظام دولي مضطرب يتجه بصورة متزايدة نحو التعددية القطبية.
واختتم الفيصل مقاله بالتأكيد على أن المملكة، مهما بلغت أهميتها الاستراتيجية، تعمل بثقة نحو المستقبل وتوظف مصادر قوتها وأهميتها لبناء قوتها الذاتية، معتبراً أن التحالف يمثل قيمة مضافة لتحقيق أمنها واستقرارها ودعم خططها الطموحة نحو منطقة أكثر أمناً واستقراراً.



