الرئيسيةعربي و عالميتفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يواجه...
عربي و عالمي

تفشي إيبولا في الكونغو الديمقراطية يواجه عوائق الحرب ونقص اللقاح

حذّر المدير العام لمنظمة الصحة العالمية، تيدروس أدهانوم غيبرييسوس، من أن الحرب الدائرة في شرق الكونغو الديمقراطية تعقّد بشكل كبير جهود احتواء تفشي وباء إيبولا القاتل، داعياً إلى وقف فوري لإطلاق النار. جاء ذلك في منشور له على منصة إكس، وصف فيه الوضع في شرق البلاد بأنه كارثة تتمثل في تصادم بين المرض والنزاع، في وقت يطغى فيه تفشي إيبولا بمقاطعة إيتوري على قدرة الاستجابة.

وكرر غيبرييسوس أن سلالة بونديبوغيو من إيبولا المنتشرة في الكونغو الديمقراطية لا يوجد لها لقاح أو علاج معتمد، مشيراً إلى أن وقف انتقال عدوى إيبولا يعتمد كلياً على وصول المساعدات الإنسانية. لكن انعدام الأمن يمثل عقبة هائلة في شرق الكونغو الديمقراطية الذي يعاني منذ ثلاثة عقود من نزاع ينخرط فيه كثير من الجماعات المسلحة، وتغيب الخدمات الحكومية إلى حد كبير عن المناطق الريفية في مقاطعة إيتوري منذ عقود.

وأسف تيدروس لأن الاشتباكات تؤدي إلى نزوح جماعي، وتدفع المخالطين إلى مخيمات مكتظة، وتقطع ممرات الاحتواء الحيوية. ونبّه إلى أن العاملين في الخطوط الأمامية يخاطرون بكل شيء، فيما تجعل الهجمات على المرافق الصحية تتبّع الحالات ومخالطيها أمراً شبه مستحيل، قائلاً: لا يمكننا بناء ثقة المجتمع أو عزل المرضى بينما تتساقط القنابل.

خطة أميركية للحجر الصحي في كينيا

كشف مسؤولون أميركيون أن إدارة الرئيس دونالد ترمب تعتزم فتح منشأة للحجر الصحي في كينيا، ونقل مواطنين أميركيين مصابين بفيروس إيبولا القاتل إليها، بدلاً من إعادتهم إلى الولايات المتحدة للمراقبة والعلاج. وتوقعت صحيفة وول ستريت جورنال أن ترسل الإدارة مسؤولين عن الصحة العامة إلى كينيا لتشغيل المنشأة، ونقلت عن مسؤول أن المركز سيخصص للأميركيين الذين يحتاجون إلى مغادرة جمهورية الكونغو الديمقراطية بسرعة والخضوع للحجر الصحي.

يخالف هذا النهج ما كانت تفعله الإدارات السابقة في التعامل مع تفشي الأوبئة، إذ كانت تعيد العاملين في مجال الرعاية الصحية وغيرهم من المواطنين الأميركيين المصابين إلى بلادهم لتلقي العلاج في وحدات طبية مختصة. وقد أرسلت الإدارة هذا الشهر طبيباً أميركياً ظهرت عليه أعراض المرض من الكونغو الديمقراطية إلى مستشفى في ألمانيا، كما نقلت ستة أمريكيين آخرين للمراقبة في ألمانيا وجمهورية التشيك.

وأدت تخفيضات المساعدات التي فرضتها إدارة ترمب إلى إغلاق شبكات مراقبة الأمراض الحيوية وسلاسل الإمداد الطبي التي كانت يمكن أن تكشف عن الوباء وتسيطر عليه في وقت أبكر. وخلال الأسبوع الماضي، استندت إدارة ترمب إلى قانون الصحة العامة المعروف باسم الباب 42 لمنع المهاجرين والمقيمين الدائمين الشرعيين الذين وجدوا في الكونغو أو أوغندا أو جنوب السودان خلال الأيام الـ21 الماضية، من دخول الولايات المتحدة. ونسبت صحيفة نيويورك تايمز إلى مصدرين مطلعين على الخطط أن الخطة الجديدة للإدارة ستمنع أيضاً دخول المواطنين الأميركيين الذين يحتمل تعرضهم لإيبولا.

ويجري حالياً تدريب عشرات من ضباط دائرة الصحة العامة للانتشار في كينيا لتقديم الرعاية الطبية للأميركيين المعرضين لخطر الإصابة. وكانت الخطة الأولية تقضي بمراقبة هؤلاء في كينيا، ونقل أي شخص تظهر عليه الأعراض لتلقي العلاج في أوروبا. وستقيم الإدارة منشأة في كينيا بجهد منسق مع وزارات الخارجية والحرب والصحة والخدمات الإنسانية، وستقيّم كل حالة على حدة لتحديد ما إذا كانت هناك حاجة إلى رعاية متقدمة، وفق مسؤول في إدارة ترمب.

انتقادات لخطة الحجر الصحي

أعرب مدير مركز جونز هوبكنز للأمن الصحي، الدكتور توم إنغلسباي، عن دهشته البالغة إزاء خطة عدم إعادة موظفي الخدمة الصحية العامة إلى الولايات المتحدة لتلقي العلاج، وقال: لدينا التزام أخلاقي راسخ بتقديم أفضل رعاية ممكنة لهم في الولايات المتحدة. وأضاف أن فرص شفاء المصابين بإيبولا ستكون أعلى في وحدات مختصة مصممة خصيصاً لرعايتهم.

وقال خبير الصحة العامة في جامعة براون، الدكتور كريغ سبنسر، إن المنشأة في كينيا قد تكون أفضل من تلك الموجودة في الكونغو، لكن من غير المرجح أن تضاهي في تطورها المنشآت الأميركية المخصصة لإيبولا وغيره من مسببات الأمراض الخطيرة. وأضاف أنه يجد صعوبة في تصديق قدرتهم على إنشاء نظام مماثل تم تطويره على مدى العقد الماضي، في غضون أيام أو حتى أشهر قليلة، للقيام بهذا العمل تحديداً، ووصف ترك الأميركيين في أفريقيا بدلاً من إعادتهم إلى ديارهم بأنه تخلٍ صارخ عن واجبنا تجاه أبنائنا.

إجراءات دولية لمواجهة التفشي

سجلت منظمة الصحة العالمية تفشي إيبولا في جمهورية الكونغو الديمقراطية بشكل رئيسي، مع 10 وفيات مؤكدة، و220 حالة وفاة مشتبهاً بها، و900 إصابة، منذ منتصف مايو (أيار) الحالي. وقالت المنظمة إن الانتشار الفعلي للفيروس ربما يكون أكبر بكثير، بينما رجح الخبراء أن الفيروس ينتشر منذ فترة. ولا يوجد لقاح أو علاج لسلالة بونديبوغيو من فيروس إيبولا، المسؤولة عن التفشي الـ17 للمرض المسجل في هذه الدولة من وسط أفريقيا.

في غضون ذلك، أغلقت أوغندا حدودها مع جمهورية الكونغو مؤقتاً إزاء تصاعد مدى تفشي فيروس إيبولا، حسبما أفادت مسؤولة في وزارة الصحة. كما قالت كندا إنها ستفرض حظراً مؤقتاً على دخول المقيمين من ثلاث دول أفريقية وسط تفشي الفيروس، وستمنع المقيمين في جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان من دخول كندا لمدة 90 يوماً، بدءاً من اليوم (الأربعاء).

وكانت واشنطن قد حظرت على غير المواطنين الذين سافروا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو جنوب السودان، في الأسابيع القليلة الماضية، دخول الولايات المتحدة. وجاء في بيان صادر عن وكالة الصحة العامة الكندية أنه سيتعين على المواطنين الكنديين والمقيمين الدائمين والرعايا الأجانب الذين زاروا المناطق المتضررة خلال الأسابيع القليلة الماضية ولا تظهر عليهم أعراض، الخضوع للحجر الصحي لمدة 21 يوماً، بدءاً من 30 مايو (أيار).

من جهة أخرى، صرح مصدر مطلع لرويترز بأنه من المتوقع أيضاً أن تعلن جزر الباهاما حظراً على دخول الأشخاص الذين سافروا إلى جمهورية الكونغو الديمقراطية وأوغندا وجنوب السودان، خلال الأسابيع الثلاثة الماضية. لكن حكومة تلك الدولة الكاريبية اكتفت، الثلاثاء، بالإعلان عن تشديد إجراءات الفحص الصحي، وفرض حجر صحي محتمل على الأجانب الذين تواجدوا في جمهورية الكونغو الديمقراطية أو أوغندا أو جنوب السودان خلال الثلاثين يوماً التي سبقت وصولهم إلى الدولة الكاريبية.

وقالت وزارة الصحة الهندية اليوم (الأربعاء) إن الفحوصات أثبتت خلو امرأة أوغندية من فيروس إيبولا بعد أن خضعت للحجر الصحي في مركز التكنولوجيا في مدينة بنغالور للاشتباه في إصابتها، من دون أن توضح ما إذا كان سيُسمح لها بمغادرة الحجر الصحي. وأكدت منظمة الصحة العالمية 101 حالة من بين أكثر من 900 حالة مشتبه بها عالمياً، من سلالة بونديبوغيو من الفيروس، التي لا يتوفر لها لقاح ولا علاج معتمد.