الرئيسية›عربي و عالمي›لقاء ترامب والزيدي في نيويورك يثير...
عربي و عالمي

لقاء ترامب والزيدي في نيويورك يثير جدلاً حول دور الفصائل ومستقبل العلاقات العراقية-الأمريكية

اللقاء السياسي وتغييب الوفد العراقي

على هامش اجتماعات الأمم المتحدة في نيويورك، التقى الرئيس الأميركي دونالد ترامب رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي دون حضور أعضاء الوفد العراقي المرافق. نشرت المكتب الإعلامي للحكومة العراقية صورة تظهر الزيدي وحده، بينما شارك من الجانب الأميركي مسؤولون بينهم وزير الخارجية ماركو روبيو. أوضح مكتب الزيدي أن النقاش تركز على أمن المنطقة وتعزيز التعاون السياسي والاقتصادي والاستثماري بين البلدين، دون أن يقدم تفسيراً لغياب الوفد.

ملف سلاح الفصائل والمهلة الجديدة

في حديث لقناة “سكاي نيوز عربية” ضمن برنامج “استوديو وان مع فضيلة”، اختلف الباحث السياسي رعد هاشم ورئيس تحرير صحيفة “السياسة العراقية” عادل المانع في قراءة سبب غياب الوفد. رأى هاشم أن اللقاءات السريعة على هامش الأمم المتحدة تفرض ضيق الوقت وترتيبات مكانية تجعل الشكل أقل تقيداً بالبروتوكول، وأن حضور روبيو، الذي يتبنى موقفاً صارماً من ملف الفصائل، يضيف وزناً للنقاش حول السلاح يتجاوز مجرد الصورة. واستبعد أن يكون استبعاد الوفد ناتجاً عن خوف أميركي من تسرب مضمون المحادثات إلى طهران، مؤكداً أن الزيدي، كمرشح للإطار التنسيقي، سيطلع القوى السياسية على ما جرى بحثه وما تم قبوله أو رفضه.

من جهته، اعتبر المانع أن غياب الوفد يحمل رسالة سياسية، إذ أراد ترامب إظهار قرب بغداد من واشنطن مع حصر الحديث مع الزيدي في نطاق محدود، لكنه توقع أن ينقل رئيس الوزراء العراقي مضمون اللقاء إلى القيادات السياسية لدى عودته. وأشار إلى أن الموعد المستهدف لحصر سلاح الفصائل بيد الدولة انتقل من نهاية سبتمبر إلى يونيو 2027، وأن وزارة الخارجية الأميركية ذكرت بعد لقاء روبيو والزيدي أن الجانبين بحثا تفكيك الفصائل المسلحة ومنع شن هجمات انطلاقاً من الأراضي العراقية، مما يعزز سيادة الدولة.

رأى المانع أن استمرار التواصل الأميركي مع الزيدي يشير إلى إمكانية التعامل مع المهلة الجديدة، لافتاً إلى تشكيل لجنة فنية بالتنسيق بين الحكومة والإطار التنسيقي لمتابعة ملف السلاح، لكنه ربط نجاح المسار بقدرة بغداد على تحويل التعهد بحصر السلاح إلى خطوات متفق عليها مع القوى المعنية. وفي المقابل، تساءل هاشم عن سبب تأخر الفصائل في الاستعداد لهذا الملف رغم معرفتها المسبقة بموعد انسحاب قوات التحالف، ورأى أن إرجاء الحسم يضع الحكومة أمام مهمة أصعب: الموازنة بين التزاماتها مع واشنطن والتوازنات السياسية والأمنية داخل العراق.

البعد الاقتصادي وخط النفط العراقي-السوري

لا تنفصل المحادثات عن المصالح الاقتصادية، إذ أعلنت الولايات المتحدة في يوليو دعمها مشروع إعادة تأهيل خط النفط بين العراق وسوريا، بطاقة نقل أولية تصل إلى مليوني برميل يومياً بعد إنجازه. ويوفر المشروع، إن اكتمل، منفذاً إضافياً للتصدير لبغداد في ظل اضطراب الملاحة عبر مضيق هرمز، لكنه لا يمثل طاقة نقل متاحة حالياً. وبين ملف السلاح وفرص الاستثمار، يبقى الاختبار في ما ستنجزه بغداد خلال الأشهر المقبلة، إذ فتحت صورة الزيدي وحده في اللقاء باب التأويل، لكن مسار العلاقة مع واشنطن سيتحدد بقدرته على تنفيذ ما تعهدت به حكومته.