سوريا تستعيد 36 قطعة أثرية من الولايات المتحدة بينها نقش تدريمي ضخم وموزاييك نادر

استعادة سوريا 36 قطعة أثرية من الولايات المتحدة
في 24 سبتمبر 2026، أعلنت دمشق عن استعادتها من الولايات المتحدة 36 قطعة أثرية مسروقة تقدر قيمتها بأكثر من 5 ملايين دولار. جاء ذلك خلال مراسم أقيمت في نيويورك في إطار جهود مكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار وإعادة الممتلكات الثقافية المنهوبة، وفق وكالة الأنباء السورية “سانا”.
تفاصيل القطع المستعادة
من بين القطع المستعادة نقش جنائزي ضخم من الحجر الجيري نُهب من موقع تدمر الأثري، يصور رجلا مستلقيا تحيط به امرأة وثلاثة أطفال، ويزن أكثر من ألف رطل (نحو 454 كيلوغراما). كما شملت الاستعادة 14 لوحة فسيفسائية نادرة نُهبت من فيلا رومانية في سوريا، بينها فسيفساء “تيليتي وإيروس” التي تعود إلى القرن الثالث قبل الميلاد وتُظهر الزفاف الأسطوري لهما، مصنوعة من مئات المكعبات الحجرية الملونة المعروفة باسم “التيسيرا”.
إلى ذلك، استعادت سوريا ثلاث تماثيل أنثوية “سورية-حيثية” تعود إلى الألفية الثانية قبل الميلاد وصُنعت في شمال غرب سوريا. هذه التماثيل ظهرت أول مرة في سوق الفنون أواخر الثمانينيات وأوائل التسعينيات بحوزة إدوارد ميرين، صاحب معرض فني في نيويورك أدين لاحقا بجرائم تهريب الآثار، قبل بيعها لمجموعة مايكل شتاينهارت.
مراسم التسليم في نيويورك ومشاركة المسؤولين
حضر المراسم المدعي العام لمقاطعة مانهاتن ألفين براغ، ونائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لانداو، والمبعوث الرئاسي الأمريكي الخاص إلى سوريا والعراق توماس باراك. كما شارك القائم بأعمال السفارة السورية في واشنطن محمد ناصر قناطري، ومندوب سوريا الدائم لدى الأمم المتحدة إبراهيم علبي، إلى جانب مسؤولين ودبلوماسيين آخرين.
في بيان أصدره مكتبه، وصف براغ استعادة الآثار بأنها “تشكل تذكيرا قويا بأن الحفاظ على التراث الثقافي يتجاوز الحدود والجنسيات”، ووصف التحقيق الذي أفضى إلى الاستعادة بأنه “معقد للغاية ومتعدد الجوانب”. وأضاف أن النجاح لم يكن ليتحقق لولا الشراكات الوثيقة التي امتدت عبر العالم، مشيرا إلى أن “وحدة مكافحة تهريب الآثار” التابعة لمكتبه صادرت في إطار التحقيقات 31 قطعة أثرية من الشرق الأوسط وشمال إفريقيا.
وأوضح براغ أن النقش التدمري هُرب من موقعه الأصلي خلال الفترة التي كان فيها تنظيم “داعش” الإرهابي مسؤولا عن عمليات نهب ممنهجة للمواقع الأثرية في سوريا، وأن القطعة انتُزعت بعناية من الجدار لتجنب إلحاق الضرر بالشخصيات المنحوتة عليها.
سياق الحماية الدولية للتراث السوري
أكد قناطري أن استعادة القطع تعود “بفضل التعاون السوري-الأمريكي وجهود مكتب المدعي العام في مانهاتن، يعود جزء من تاريخ سوريا أخيرا إلى وطنه”، مضيفا أن هذا الإنجاز يُظهر كيف يمكن للاحترام المتبادل والالتزام المشترك بحماية التراث الثقافي أن يبنيا جسورا دائمة بين البلدين.
تعرضت المواقع الأثرية السورية خلال سنوات الحرب لأعمال نهب وتهريب وتدمير واسعة، بينها مدينة تدمر المدرجة على قائمة التراث العالمي لليونسكو. وفي فبراير 2015، تبنى مجلس الأمن القرار 2199 الذي وضع تدابير ملزمة لمكافحة الاتجار غير المشروع بالآثار والممتلكات الثقافية السورية، وسط مخاوف من استخدام عائدات الاتجار بها في تمويل جماعات مسلحة. وفي أغسطس 2016، فرضت الولايات المتحدة قيودا طارئة على استيراد المواد الأثرية والإثنوغرافية السورية التي أخرجت من البلاد بصورة غير مشروعة اعتبارا من 15 مارس 2011، وقالت واشنطن إن الخطوة تستهدف الحد من نهب التراث السوري والاتجار به. وتشمل القيود الأمريكية قطعا من الحجر والمعادن والخزف والزجاج والعاج والعظام والمنسوجات واللوحات والفسيفساء وغيرها من الممتلكات الثقافية السورية. وقد وثقت اليونسكو لاحقا تدمير معبدي بل وبعل شمين وقوس النصر وأجزاء من متحف تدمر ومقتنياته خلال سيطرة “داعش” على المدينة عام 2015.



