الرئيسيةعربي و عالميمبادرة روسية صينية لإرساء نظام عالمي...
عربي و عالمي

مبادرة روسية صينية لإرساء نظام عالمي متعدد الأقطاب

أكدت روسيا والصين، في بيان مشترك، أن معالجة «الأسباب الجذرية» للأزمة الأوكرانية تُعد شرطاً أساسياً لإرساء سلام مستدام. وأضاف البيان أن موسكو تُقدّر «الموقف الموضوعي وغير المتحيز» الذي تتبناه بكين تجاه الأزمة في أوكرانيا، وفق ما أوردت وكالة «رويترز».

ويحذّر البلدان في البيان المشترك من أن العالم يواجه خطر العودة إلى «شريعة الغاب» في ظل تعقّد الأوضاع الدولية وتصاعد محاولات الهيمنة على الشؤون العالمية. وقال الجانبان في البيان الذي نشرته «نوفوستي»: «الوضع العالمي يزداد تعقيداً، وأجندة السلام والأمن الدوليين تواجه مخاطر وتحديات جديدة، وهناك خطر يتمثل في انقسام المجتمع الدولي والعودة إلى شريعة الغاب».

وأضاف البيان أن محاولات بعض الدول «إدارة الشؤون العالمية بشكل أحادي، وفرض مصالحها على العالم بأسره، والحد من السيادة القانونية للدول الأخرى تحت ذريعة الهيمنة الاستعمارية، قد باءت بالفشل». وحذّر البلدان مما اعتبراه «الآثار الخطيرة لمشروع الكبة الذهبية الأميركية».

نظام عالمي متعدد الأقطاب

ذكرت وكالة الأنباء الصينية «شينخوا» أن بكين وموسكو «أصدرتا بياناً مشتركاً بشأن زيادة تعزيز التعاون الاستراتيجي الشامل، والعمل على التعاون في مجال حسن الجوار والصداقة»، وذلك في ختام محادثات رسمية بين قائدي البلدين في قصر الشعب ببكين.

وأعلن الطرفان بشكل مشترك مبادرة تهدف إلى تعزيز نظام عالمي «متعدد الأقطاب»، وليس عالماً تهيمن عليه دولة واحدة. وقال الرئيس الصيني خلال مؤتمر صحفي مشترك عقب توقيع الاتفاقيات، إن العلاقات الصينية الروسية «واصلت التحسن، وبلغت أعلى مستوى من الشراكة الاستراتيجية الشاملة». وأضاف أن البلدين «يتعاونان مع بعضهما البعض على أساس المساواة والاحترام المتبادل»، معتبراً أن العلاقات الثنائية «وصلت إلى نقطة انطلاق جديدة».

وأشار شي إلى أن الصين وروسيا «ستعززان الدعم المتبادل، وستحافظان على تواصل استراتيجي كثيف، وتبادل العلم على مختلف المستويات». كما أكد الرئيس الصيني أن البلدين «سيستفيدان استفادة كاملة من ترابط موارد الطاقة بين البلدين»، إلى جانب «تنسيق مسار التنمية الروسية مع خطة التنمية الصينية».

وقال الرئيس الصيني أيضاً إن الصين وروسيا ستعملان على تسريع التعاون في مجالات الذكاء الاصطناعي والابتكار التكنولوجي. وأضاف شي أن بين موسكو وبكين «يجب ألا يكون هناك أي شكل من أشكال التنمر الأحادي، والإجراءات التي تعكس مسار التاريخ»، في إشارة واضحة.

التبادلات التجارية بالروبل واليوان

من جانبه، أشاد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين بنظيره الصيني على «حفاوة الاستقبال»، مؤكداً أن العلاقات الروسية الصينية بلغت «مستوى غير مسبوق» وتواصل تطورها. ووصف بوتين، خلال المؤتمر الصحفي المشترك، محادثات الأربعاء بأنها «ودية وصريحة وبناءة»، مشيراً إلى أن الوثائق الموقعة تهدف إلى «ضمان استمرار التعاون الاقتصادي بين البلدين».

وأضاف بوتين أن جميع التبادلات التجارية بين روسيا والصين تتم حالياً بالروبل (الروسي) واليوان (الصيني)، مؤكداً استعداد موسكو لمواصلة إمداد الصين بالطاقة. كما أشار الرئيس الروسي إلى وجود «إمكانات كبيرة» للتعاون المشترك في مشاريع الطاقة المتجددة.

حرب إيران

وبخصوص حرب إيران، جاء في البيان المشترك بين بوتين وشي أن «الضربات العسكرية الأميركية والإسرائيلية ضد إيران تقوّض استقرار الشرق الأوسط» ودعت أطراف النزاع إلى «التهدئة». كما قال شي وبوتين خلال لقائهما، إن «المشاورات مهمة للغاية، للتعلم ومنع القتال»، مضيفاً أن «إنهاء الحرب سيساعد في الحد من اضطراب إمدادات الطاقة والنظام التجاري الدولي».

من جانبه، اعتبر بوتين أن العلاقات الروسية الصينية تسهم في «تعزيز الاستقرار العالمي». وشدد على أن البلدين سيواصلان تطوير «شراكتهما الشاملة»، معتبراً أن العلاقات بين موسكو وبكين «صمدت أمام اختبار الزمن». وتأتي زيارة بوتين بالتزامن مع الذكرى الخامسة والعشرين لمعاهدة الصداقة الصينية الروسية الموقعة في عام 2001.

أبرز النقاط في البيان الروسي الصيني المشترك

– تأسيس الدولتين تجاه الموقف الأميركي من الانسحاب من معاهدة «الصواريخ النووية متوسطة المدى».
– «الكبة الذهبية» الأميركية تشكل تهديداً للاستقرار الاستراتيجي العالمي.
– روسيا والصين تدعوان إلى حظر الهيمنة في العالم.
– الضربات الأميركية والإسرائيلية ضد إيران انتهاك للقانون الدولي.
– دعم الجهود الرامية إلى إرساء سلام مستدام في أوكرانيا.