ترمب يمنح فرصة أخيرة للمفاوضات مع إيران وسط سيناريوهات متعددة للضغط العسكري والاقتصادي

شدد الرئيس الأميركي دونالد ترمب على ضرورة «إعادة فتح مضيقة هرمز»، معتبراً أن السلطة الإيرانية «لا تبحث عن مصلحة شعبها، وهناك غضب كبير في إيران من مستوى المعيشة السيئ».
استهداف جزيرة خارك
في ظل محاولة الإدارة الأميركية تجنب الانزلاق إلى حرب واسعة، تبرز احتمالات تتراوح بين الضغط الاقتصادي والعمليات المحدودة وصولاً إلى سيناريوهات أكثر تعقيداً قد تدفع المنطقة نحو مواجهة مفتوحة. يتمثل الاحتمال الأول في توجيه ضربة مباشرة إلى جزيرة خارك، التي تعد المركز الرئيسي لتصدير النفط الإيراني، إذ تمر عبرها النسبة الأكبر من صادرات الخام الإيرانية. يشكل هذا السيناريو استهدافاً لنقطة حساسة تمثل أحد أبرز مصادر الدخل بالنسبة لطهران، في محاولة لتصعيد الضغط الاقتصادي.
لا يرتبط هذا الخيار فقط بتدمير منشآت أو تعطيل حركة التصدير، بل أيضاً بإظهار قدرة واشنطن على الوصول إلى أكثر المواقع الاقتصادية حساسية داخل إيران. في المقابل، يرى مراقبون أن تأثير هذا السيناريو قد يكون محدوداً نسبياً من الناحية الاقتصادية، لأن العقوبات الأميركية والحصار المفروض خفضا بالفعل قدرة طهران على التصدير بحرية، ما يعني أن جزءاً كبيراً من الضغط تحقق مسبقاً.
عملية خاصة داخل أصفهان
يتمثل الخيار الثاني في تنفيذ عملية خاصة داخل العمق الإيراني تستهدف الوصول إلى مخازن اليورانيوم المخصب، وتحديداً في أصفهان. يعد هذا السيناريو من أكثر الخيارات تعقيداً، لأن نجاحه يتطلب معلومات استخباراتية دقيقة حول أماكن التخزين والتحصينات، إضافة إلى إدخال وحدات خاصة أو فرق تخريبية إلى أراض معادية في بيئة شديدة الحساسية أو خطرة. كما أن العملية ليست مجرد ضربة سريعة، بل قد تتطلب أعمال بحث وتحرير وتأمين لفترة داخل منطقة معرضة للاشتباك المباشر.
تزداد خطورة هذا السيناريو بسبب عدم وجود ضمانات كاملة حول دقة المعلومات المتعلقة بأماكن المواد النووية أو حجم التحصينات المحيطة بها، ما يرفع احتمال تحول العملية إلى مواجهة ميدانية مفتوحة إذا واجهت القوات الأميركية مقاومة مباشرة.
استهداف منشآت النفط والكهرباء
أما الاحتمال الثالث، فيقوم على توسيع نطاق الاستهداف ليشمل منشآت النفط ومحطات الكهرباء والجسور والبنية التحتية الحيوية داخل إيران، بهدف زيادة الضغط الاقتصادي والمعيشي على الدولة الإيرانية ودفعها إلى تقديم تنازلات. يختلف هذا السيناريو عن الضربات العسكرية المحددة، لأنه يستهدف التأثير على الحياة اليومية والقدرة الاقتصادية للدولة الإيرانية بشكل مباشر. تعطيل الكهرباء أو شبكات النقل أو منشآت الطاقة يمكن أن يخلق ضغوطاً داخلية كبيرة، خصوصاً إذا تزامن مع استمرار العقوبات والحصار الاقتصادي.
يحمل هذا الخيار أيضاً مخاطر التصعيد الواسع، لأن طهران قد تعتبره محاولة لإضعاف الدولة الإيرانية من الداخل، ما قد يدفعها إلى الرد عبر استهداف المصالح الأميركية أو تهديد الملاحة والطاقة في الخليج.
مواصلة الضغط الاقتصادي
الاحتمال الرابع يقوم على الاستمرار في سياسة الضغط الحالية دون الانتقال إلى حرب جديدة أو توسيع العمليات العسكرية. يعتمد هذا المسار على الإبقاء على الأدوات العسكرية الأميركية المنتشرة حالياً في المنطقة للردع والضغط، بالتزامن مع مواصلة العقوبات الاقتصادية والحصار المفروض على إيران. يشمل ذلك استمرار الانتشار البحري الأميركي في الخليج، وتعزيز الوجود العسكري في القواعد القريبة، والحفاظ على حالة الاستنفار العسكري دون الذهاب إلى عمليات هجومية واسعة.
يهدف هذا السيناريو إلى إبقاء إيران تحت ضغط دائم واستنزاف اقتصادي وسياسي طويل الأمد، مع استخدام التهديد العسكري كورقة ضغط لدفع طهران نحو تقديم تنازلات في الملفات العالقة. يعتبر هذا الخيار الأقل خطورة بالنسبة لواشنطن، لأنه يسعى إلى الحفاظ على مستوى مرتفع من الضغط دون تحمل كلفة حرب مفتوحة أو الانخراط في مواجهة مباشرة طويلة.
السيطرة على الجزر وخطر التورط الطويل
أما السيناريو الأخير فيتمثل في محاولة السيطرة على بعض الجزر أو المناطق الساحلية الإيرانية لفترة محددة، في إطار خطة تهدف إلى ضمان حرية الملاحة وفتح مضيقة هرمز بالقوة العسكرية إذا تعرضت حركة السفن لأي تهديد. يعني هذا الخيار عملياً إنشاء وجود عسكري أميركي مباشر قرب السواحل الإيرانية، سواء عبر وحدات بحرية أو انتشار ميادين محدود على بعض الجزر والمواقع الاستراتيجية.
يعد هذا السيناريو من أكثر الخيارات حساسية، لأنه قد يفرض على القوات المتحدة البقاء العسكري لفترة طويلة لحماية المواقع التي تسيطر عليها ومنع استعادتها، فيما تتوارد واشنطن حتى الآن. كما أن هذا المسار قد يفتح الباب أمام حرب استنزاف طويلة، خصوصاً إذا لجأت إيران إلى استهداف القوات الأميركية بشكل متكرر أو استخدام تكتيكات بحرية وصاروخية لتهديد الوجود الأميركي في المنطقة.
إيران تهدد
من جانبها، هددت إيران، الأربعاء، بتوسيع نطاق الحرب في الشرق الأوسط إذا عادت القوات المتحدة لمواجهتها مرة أخرى، بعد أن كان الرئيس الأميركي دونالد ترمب قد هدد بـ«قصف على بعد ساعة واحدة» من استئناف العمليات «العسكرية». هددت إيران مراراً بالرد على أي هجمات جديدة «باستهداف دول في الشرق الأوسط تستضيف قواعد أميركية». وأشارت النخب الأربعاء إلى أنها قد تضرب أهدافاً أبعد من ذلك.
وقال الحرس الثوري الإيراني في بيان نقلته وسائل إعلام رسمية «لن يستخدم بعد جميع قدرات الثورة الإسلامية ضد هؤلاء، وإذا تكرر العدوان على الراية، فإن الحرب الإلهية الموعودة ستمتد هذه المرة إلى ما وراء المنطقة، وستصيبهم ضرباتنا القاصمة في أي مكان يخطر على بالهم، وسيذوقون العذاب».
أبرز مستجدات الحرب الأميركية الإيرانية
– ترمب يمنح المفاوضات فرصة أخيرة.
– وزير الداخلية الباكستاني ووزير طهران يجددان بحث مسار المفاوضات.
– 26 سفينة عبرت مضيقة هرمز خلال الـ24 ساعة الماضية بالتنقل مع إيران.
– إيران تهدد بتوسيع نطاق الحرب إذا استأنفت أمريكا الهجمات.
– خروج ناقلات تحمل 6 ملايين برميل نفط من مضيقة هرمز.



