بناءً على توجيه خادم الحرمين.. ولي العهد يبدأ زيارة رسمية إلى باريس لتعزيز الشراكة الإستراتيجية

بناءً على توجيهات خادم الحرمين الشريفين الملك سلمان بن عبدالعزيز آل سعود، واستجابة لدعوة تلقاها من رئيس الجمهورية الفرنسية، غادر الأمير محمد بن سلمان بن عبدالعزيز، ولي العهد ورئيس مجلس الوزراء، إلى فرنسا في زيارة رسمية هي الرابعة من نوعها. تهدف الزيارة إلى دفع علاقات الشراكة الإستراتيجية بين البلدين إلى آفاق أوسع، في ظل ما شهدته السنوات الثماني الماضية من تطور ملحوظ في مسار العلاقات الثنائية، امتد من توسيع الشراكات الاقتصادية والاستثمارية إلى تعزيز التعاون في مجالات الطاقة والأمن، وتنسيق المواقف إزاء القضايا الإقليمية والدولية، وصولاً إلى بناء إطار مؤسسي جديد للشراكة بين الرياض وباريس.
محطات بارزة في مسار العلاقات الثنائية
في أبريل 2018، وصل ولي العهد إلى فرنسا والتقى الرئيس إيمانويل ماكرون في باريس، في زيارة استمرت ثلاثة أيام من اللقاءات الرسمية. شهدت تلك الزيارة توقيع 19 اتفاقاً بين شركات سعودية وفرنسية، بقيمة إجمالية بلغت 18 مليار دولار، بالإضافة إلى اتفاق لتطوير منطقة العلا. تناولت المباحثات التعاون في الاستثمار والطاقة والنقل والسياحة والثقافة، إلى جانب ملفات إقليمية ودولية ذات اهتمام مشترك.
وفي يوليو 2022، قام ولي العهد بزيارة رسمية إلى فرنسا ضمن جولة أوروبية، التقى خلالها بالرئيس ماكرون في قصر الإليزيه. ركزت المباحثات على تعزيز الشراكة الإستراتيجية، والتعاون في مجال الطاقة وتنويع إمدادات الطاقة في أوروبا، والتعاون الاقتصادي والاستثماري في إطار رؤية 2030. كما نوقشت قضايا الأمن ومكافحة الإرهاب والتعاون البحري، والأوضاع في الشرق الأوسط واليمن ولبنان وسوريا، والحرب الروسية الأوكرانية وتأثيرها على الأمن الغذائي والطاقة، إلى جانب التعاون الثقافي والسياحي خصوصاً في العلا.
وفي يونيو 2023، استمرت الزيارة من 14 إلى 23 من الشهر، والتقى ولي العهد بماكرون مجدداً، وشارك في محطات دولية واقتصادية بارزة. تضمنت أجندة الزيارة تعزيز العلاقات التاريخية والإستراتيجية، ومناقشة مستجدات الأحداث الإقليمية والدولية وتنسيق الجهود بشأنها. كما شارك ولي العهد في حفل ترشح السعودية لاستضافة معرض إكسبو 2030، وعقد قمة من أجل ميثاق مالي عالمي جديد برئاسة وفد المملكة. وأكد الجانبان الالتزام بأمن واستقرار الشرق الأوسط ودعم جهود خفض التوتر، وضرورة إنهاء الفراغ السياسي في لبنان، مع تعزيز التعاون الاقتصادي والثقافي وتوسيع الشراكة في مجالات مختلفة.
زيارة 2026: آفاق جديدة للتعاون
تأتي الزيارة الحالية في 23 و24 من العام الجاري، وتشمل اجتماعات رسمية بين ولي العهد والرئيس الفرنسي. من أبرز محطات الزيارة عقد اجتماع لمجلس الشراكة الإستراتيجية السعودي الفرنسي، لبحث تطوير الشراكة بين البلدين الصديقين في مختلف المجالات. كما سيشهد ولي العهد الحفل الختامي لكأس العالم للرياضات الإلكترونية. ومن المتوقع توقيع اتفاقيات اقتصادية وفي قطاعات النقل والطاقة والصحة، إلى جانب بحث تنويع مسارات إمدادات الطاقة وتعزيز التعاون في هذا المجال. وستتناول المباحثات زيادة الاستثمارات السعودية في فرنسا وتوسيع فرص الشراكة، ومناقشة القضايا الإقليمية والدولية الإستراتيجية.



