الرئيسيةعربي و عالميكييف وواشنطن تحذران من هجوم روسي...
عربي و عالمي

كييف وواشنطن تحذران من هجوم روسي وشيك بصاروخ أوريشنيك

حذر الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي، السبت، من أن روسيا قد تشن ضربة ضخمة وشيكة باستخدام صاروخها الفرط صوتي “أوريشنيك”. وفي تطور متزامن، حذرت السفارة الأميركية في كييف من خطر تعرض أوكرانيا لهجوم جوي كبير خلال الساعات الأربع والعشرين المقبلة.

وكتب زيلينسكي على مواقع التواصل الاجتماعي أن أجهزة الاستخبارات الأوكرانية تلقت معلومات، خصوصًا من شركاء أميركيين وأوروبيين، تفيد باستعداد روسيا لضربة بصاروخ أوريشنيك، مشيرًا إلى أنه يجري التحقق من هذه المعطيات. وأضاف أن كييف ترى مؤشرات على تحضيرات لضربة مركبة تستهدف الأراضي الأوكرانية، بما فيها العاصمة كييف، باستخدام أنواع مختلفة من الأسلحة ومنها الصاروخ المتوسط المدى. ودعا الرئيس الأوكراني السكان إلى التصرف بمسؤولية والتوجه إلى الملاجئ فور سماع صفارات الإنذار.

تحذير السفارة الأميركية

من جانبها، أعلنت السفارة الأميركية في كييف، في بيان نشر على موقعها الإلكتروني، أنها تلقت معلومات حول هجوم جوي محتمل “ضخم” يمكن أن يحدث في أي وقت خلال الـ24 ساعة المقبلة.

وطالب زيلينسكي المجتمع الدولي بالضغط على روسيا لثنيها عن تنفيذ هجوم مماثل، محذرًا من أن أوكرانيا سترد “بشكل تام ومتساوٍ” على كل ضربة روسية.

يذكر أن الجيش الروسي نشر صاروخ أوريشنيك، وهو أحدث صواريخه الفرط صوتية والقادر على حمل رأس نووي، العام الماضي في بيلاروسيا. وقد استخدمته موسكو مرتين منذ بدء غزو أوكرانيا في فبراير 2022: الأولى في نوفمبر 2024 ضد مصنع عسكري، والثانية في يناير 2026 ضد مركز للصناعات الجوية في غرب أوكرانيا، ولم تكن الصواريخ في أي من الحالتين تحمل رأسًا نوويًا.

وجاءت هذه التحذيرات بعد أن توعد الرئيس الروسي فلاديمير بوتين برد عسكري على ضربة أوكرانية بطائرات مسيرة استهدفت كلية مهنية في منطقة لوغانسيك التي تحتلها روسيا، وأوقعت 18 قتيلًا على الأقل وأكثر من 40 جريحًا. ونفت كييف استهداف مواقع مدنية، مؤكدة أنها ضربت وحدة روسية للمسيرات متمركزة في المنطقة.

أوكرانيا تواصل هجماتها على المنشآت النفطية الروسية

في غضون ذلك، وللمرة الثانية خلال 24 ساعة، استهدفت أوكرانيا منشأة نفطية روسية. وأفادت السلطات الروسية، السبت، بنشوب حريق في منشأة نفطية بمدينة نوفوروسيسك المطلة على البحر الأسود، إثر هجمات أوكرانية جديدة بطائرات مسيرة ليلية. وقال مسؤولون إن حطامًا من طائرات مسيرة أدى إلى اندلاع حريق في الميناء النفطي، ما أسفر عن إصابة شخصين.

وذكر المقر العام لمنطقة كراسنودار الجنوبية أن النيران اشتعلت في عدة مباني، وسقط الحطام أيضًا على محطة تخزين النفط التابعة للمنشأة.

وكانت القوات الأوكرانية قد هاجمت الجمعة مصفاة نفط روسية في ياروسلافل، على بعد نحو 700 كيلومتر من الحدود. وقالت وزارة الدفاع الأوكرانية إنها قصفت 11 منشأة نفطية روسية هذا الشهر حتى 21 مايو، بما في ذلك مصفاة كيريشي، إحدى كبريات المصافي في روسيا.

واستهدف الهجوم، وفق شهود عيان، محطة غروشوفايا النفطية، إحدى كبريات منشآت تخزين النفط في منطقة القوقاز، متضمنًا خزانات تحت الأرض وأخرى فوق الأرض ومرفق شحن. كما ذكر حاكم منطقة بيرم أن منشأة صناعية في المنطقة استهدفت بطائرات مسيرة أوكرانية، لكنها أسقطت دون أن تسبب أضرارًا.

وتعد صناعة النفط في نوفوروسيسك شريانًا حيويًا للاقتصاد الحربي الروسي، وقد تعرضت لهجمات متكررة بالمسيرات الأوكرانية في إطار جهود كييف للدفاع عن نفسها بعد أكثر من أربع سنوات على الغزو الشامل.

ارتفاع حصيلة ضربة لوهانسك واستهداف جنازة في سومي

ارتفعت حصيلة الضربة الأوكرانية على كلية في منطقة لوهانسك الخاضعة لسيطرة موسكو إلى عشرة قتلى. وكانت حصيلة سابقة تحدثت عن ستة قتلى وعشرات الجرحى. وأفاد مسؤولون روس بأن 86 مراهقًا تتراوح أعمارهم بين 14 و18 عامًا كانوا في سكن للطلاب عندما انهار المبنى إثر الهجوم.

وفي حادث منفصل، قال مسؤول أوكراني كبير إن طائرة مسيرة روسية استهدفت جنازة في ضواحي مدينة سومي شمال شرقي أوكرانيا، ما أدى إلى مقتل شخص وإصابة تسعة آخرين. وتبعد سومي 30 كيلومترًا عن الحدود الروسية وتتعرض لهجمات متكررة.

زيلينسكي يرفض مقترح العضوية المنتسبة في الاتحاد الأوروبي

على صعيد آخر، وصف الرئيس الأوكراني فولوديمير زيلينسكي الاقتراح الألماني بمنح أوكرانيا صفة “عضو منتسب” في الاتحاد الأوروبي بأنه “غير عادل”، لأنه سيحرم كييف من حق التعبير عن رأيها داخل التكتل.

وكان المستشار الألماني فريدريش ميرتس قد اقترح السماح لأوكرانيا بالمشاركة في اجتماعات الاتحاد الأوروبي دون الحق في التصويت، كخطوة مؤقتة نحو العضوية الكاملة. وقال زيلينسكي في رسالة إلى قادة الاتحاد اطلعت عليها رويترز: “سيكون من غير العادل أن تكون أوكرانيا حاضرة في الاتحاد الأوروبي وتظل بلا صوت… حان الوقت للمضي قدمًا في انضمام أوكرانيا بطريقة كاملة وذات مغزى”.

وشكر زيلينسكي القادة الأوروبيين على دعمهم، مؤكداً أن أوكرانيا كانت حصناً حال دون تعرض جميع دول الاتحاد لاعتداء من روسيا، مضيفاً: “نحن ندافع عن أوروبا بشكل كامل وليس جزئياً… تستحق أوكرانيا معاملة عادلة وحقوقاً متساوية داخل أوروبا”.

ويقول محللون إن وجود مسار واضح للانضمام إلى الاتحاد الأوروبي قد يساعد زيلينسكي في إقناع الأوكرانيين بأي حل سلمي. لكن مسؤولين أوروبيين يرون أن من غير الواقعي حصول أوكرانيا على العضوية الكاملة خلال السنوات القليلة المقبلة.

النرويج تعد مواطنيها لاحتمال الحرب

في سياق متصل، أدخلت النرويج المجاورة لروسيا نفسها في حالة من “الدفاع الشامل”، وباتت تعد سكانها لاحتمال اندلاع حرب في ضوء النزاع في أوكرانيا. ويوجد في النرويج نحو 18600 ملجأ تكفي لحماية أقل بقليل من نصف عدد السكان البالغ 5.6 ملايين نسمة، لكن العديد منها يحتاج إلى تحديث.

وأعلنت النرويج عام 2026 سنة “الدفاع الشامل”، وهو مفهوم يهدف لإعداد كل قطاعات المجتمع لمواجهة أزمة طارئة كبرى أو حرب. وفي خطابه لمناسبة رأس السنة الجديدة، حذر رئيس الوزراء يوناس غار ستوره مواطنيه من أن “الحرب قد تعود إلى النرويج”.

وتريد الدولة العضو في حلف الناتو إعادة إلزام المباني الكبيرة الحديثة بتوفير ملاجئ للسكان، وهو شرط ألغي عام 1998. ومن بين الخطوات الأخرى، تريد الحكومة رفع عدد الدفاع المدني إلى 12 ألف فرد، وإلزام كل البلديات بإنشاء “مجالس استعداد محلية”، ورفع نسبة الاكتفاء الذاتي من الغذاء إلى 50% بحلول 2030، وتحض الأسر على تخزين مؤن تكفي سبعة أيام على الأقل.