الرئيسيةعربي و عالميمكتبة سورية تنجو خلف جدار وتعود...
عربي و عالمي

مكتبة سورية تنجو خلف جدار وتعود إلى صاحبها بعد سنوات من النزوح

عبد الله علوان، المعروف بـ”أبو بلال”، أخفى مكتبةً ثمينة خلف جدار في منزله بمدينة حمص خوفاً من بطش نظام الأسد، وانتظر سنوات حتى يعود ليسترجعها.

إخفاء المكتبة خلف جدار

بعد انخراطه في الاحتجاجات المناهضة للنظام عام 2011 وتحول الأوضاع إلى صراع مسلح، قرر علوان حماية مجموعته من الكتب التي تضم تفاسير قرآنية، وكتب حديث، وسير صحابة، ومواد تاريخية وثقافية. لم يستطع نقله معه أثناء النزوح، فاختار إخفاءها في غرفة علوية بمنزله، وضعها داخل كرتون لحمايتها من الرطوبة، ثم بنى جداراً أمامها وغطاه بالطلاء ليتماشى مع جدران الغرفة، مستعينا بشباب الحي.

ويقول علوان: “المكتبة غالية عليّ، وهي رصيد وكنز عندي”. ويضيف: “كانت المكتبة أغلى ما لديّ. لم أكن أرغب قط في التفريط فيها، ولا أستطيع ذلك مهما حدث”.

العودة والبحث عن المخبأ

بعد أن سقط نظام بشار الأسد في أواخر عام 2024، عاد علوان إلى حمص، وصلّى في مسجد خالد بن الوليد، ثم توجه إلى منزله الذي وجده محروقاً. وجد الجدار الذي بناه سليماً رغم احتراق المنزل، فقرر عدم هدمه فوراً بسبب الحاجة إلى إصلاح السكن وترتيب أوضاع أبنائه المقيمين في إيجارات منفصلة.

بدأ ترميم الشقة العليا قبل نحو أربعة أشهر من المقابلة، وأنهى الأعمال قبل نحو عشرين يوماً، ثم شرع في نقل الأثاث وتجهيز مكان خاص للمكتبة.

استعادة الكتب ودورها العائلي

بعد الانتهاء من التجهيزات، هدم علوان الجدار ليظهر المخبأ، فظهرت ألواح كرتون تغطي رفوفاً متراصة من المجلدات. وعند إزاحة الكرتون، ظهرت المكتبة كما تركها، سليمة ونظيفة.

ويقول علوان: “بفضل الله وجدناها نظيفة.. ما أجملها!”. ويضيف: “وجدت ما أحببت أن أحافظ عليه، وقد حفظه الله لي”.

في منزله الآن، يجلس بين كتبه ويقلب صفحات أحد المجلدات، بينما يأخذ أحد أبنائه نحو cinquanta إلى sessanta مجلداً للاستفادة منها، ويعيد الكرّة كلما زاره.

ويختم علوان بقوله: “إن شاء الله، يظل هؤلاء الشباب ينتفعون بها، وتنتفع بها الأمة”.

بعد سنوات من الغياب، استعادت المكتبة دورها كمرجع علمي للأسرة، وتحتوي المكتبة على المصادر الشرعية بالإضافة إلى مؤلفات ثقافية واجتماعية.