كيف نفرق بين الانشغال والإنتاجية في بيئة العمل؟

في كثير من أيام العمل ننتقل من اجتماع إلى آخر دون أن نجد لحظة لنستعيد أنفاسنا، ونواجه تدفقًا مستمرًا من الرسائل والمكالمات والطلبات، بعضها عاجل وبعضه أصبح عاجلًا فقط لأننا اعتدنا التعامل معه بهذه الطريقة. بنهاية اليوم نغادر نشعر أننا بذلنا جهدًا كبيرًا، لكن عندما نسأل أنفسنا ما الذي أنجزناه حقًا قد لا نجد إجابة واضحة.
الانشغال مقابل الإنتاجية
غالبًا ما نخلط بين أن نكون مشغولين وبين أن نكون منتجين، خاصة في بيئات العمل حيث يصبح التمييز بينهما ضبابيًا. فالمشغولية تُقاس بعدد الاجتماعات والرسائل وساعات الحضور، بينما الإنتاجية الحقيقية تقاس بالنتيجة: ما الذي تغير، وهل انتهت المشكلة، وهل يمكن بلوغ نفس النتيجة بجهد ووقت أقل؟
تأثير الاجتماعات والتقارير
الاجتماعات غالبًا ما تُعتمد كحل أول لأي موضوع، وإذا لم يُحل الموضوع يُعقد اجتماع آخر، ومع الوقت يشكل حضور الاجتماعات جزءًا كبيرًا من يوم الموظف، بينما يقل الوقت المتاح لتنفيذ ما خرج به المجتمعون. فاجتماع مدته ساعة بحضور عشرة موظفين يكلف المؤسسة عشر ساعات عمل، وليس ساعة واحدة فقط، لذا من الضروري أن نسأل ليس فقط هل الاجتماع مهم بل أيضًا من يحتاج حقًا للحضور وما الذي يجب أن يحدث بعد انتهائه.
النفس ينطبق على التقارير: هناك تقارير ضرورية تبنى عليها قرارات، وهناك أخرى نستمر في إعدادها فقط لأن شخصًا ما طلبها في الماضي فاستمرت لسنوات، حيث يوظف الموظف وقتًا في تجميع الأرقام ومراجعتها وإرسالها إلى آخرين، وقد لا يعرف في النهاية من يقرأها أو ما مصيرها.
هذه التفاصيل الصغيرة – توقيع إضافي للاحتياط، تقرير إضافي للمتابعة، إضافة شخص إلى نسخة البريد “للعلم” – تتراكم مع الوقت وتشكل بيروقراطية تجعل تنفيذ إجراء بسيط أطول مما ينبغي.
حتى التقنية التي كنا نتوقع أن توفر الوقت لم تحقق ذلك دائمًا؛ فقد سرّعنا إرسال الرسائل لكننا زادنا عددها، وأصبحنا قادرين على عقد اجتماع من أي مكان فارتفعت وتيرة الاجتماعات، وأصبح الوصول إلى الموظف أسهل، فصار متوقعًا منه أحيانًا أن يكون متاحًا طوال الوقت.
طرق تحسين الإنتاجية عبر الحذف
في ظل هذا الواقع قد نخطئ في تقييم الأداء؛ فالموظف الذي يرد على البريد خلال دقائق ليس بالضرورة الأكثر إنتاجية، والذي يبقى في مكتبه حتى وقت متأخر ليس بالضرورة صاحب الإنجاز الأكبر، والمدير الذي يحضر كل اجتماع قد يكون غيابه عن بعضه أكثر فائدة له ولفريقه.
من وجهة نظر العمل، فإن إحدى مهام المدير الأساسية ليست فقط توزيع المهام بل أيضًا حماية وقت فريقه؛ إذ ليس كل شخص بحاجة لحضور كل اجتماع، وليس كل موضوع يحتاج إلى سلسلة طويلة من الرسائل والموافقات، وليس كل تقرير اعتدنا عليه يجب أن يستمر إلى الأبد.
أحيانًا يكون تحسين الإنتاجية أبسط مما نتخيل: بإلغاء اجتماع غير ضروري، أو اختصار تقرير لا يُقرأ، أو منح صاحب الصلاحية سلطة اتخاذ قرار دون المرور بسلسلة طويلة من الموافقات. الأهم هو إتاحة وقت للموظف ليعمل فعلًا بدلاً من قضاء جزء كبير من يومه يشرح للآخرين ما سيفعل.
نحن عادة نسعى لزيادة الإنتاجية بإضافة شيء جديد – نظام جديد، مؤشر جديد، اجتماع متابعة جديد – لكن ربما يكون من المفيد هذه المرة أن نجرب العكس، أي أن نبحث عما يمكننا حذفه.








