التوترات الإقليمية تدفع أسعار النفط نحو 100 دولار رغم ارتفاع المخزونات الأمريكية

التوترات الإقليمية وتأثيرها على أسعار النفط
التصاعد في توترات الشرق الأوسط يدفع أسعار النفط للوصول إلى مستوى 100 دولار للبرميل، مدعوماً بارتفاع غير متوقع في مخزونات الخام الأمريكية التي سُجلت الأسبوع الماضي. يتوقع المتداولون تحقيق مزيد من المكاسب مع استمرار upward trend، وذلك في افتتاح تعاملات الأسبوع يوم الاثنين، بينما لا يزال هناك تقدم يذكر في مفاوضات السلام الأمريكية الإيرانية وتستمر الهجمات على ناقلات النفط.
سجلت أسعار النفط أول مكسب أسبوعي لها منذ ثلاثة أسابيع، إذ ارتفعت بأكثر من 6٪ وأغلق برنت عند 88.52 دولار والخام الأمريكي عند 82.40 دولار للبرميل. جاء هذا الارتفاع رغم هجوم جديد على سفن في مضيق هرمز أثار شكوكاً حول سلامة تدفقات الإمدادات الرئيسية عبر الممر المائي.
يُعتبر الإغلاق الفعال لمضيق هرمز عاملاً رئيسياً في دعم الأسعار هذا العام، إذ كان يمر عبره نحو عشرين في المئة من إنتاج العالم من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل اندلاع الحرب الإيرانية في أواخر فبراير. تتوقع مصادر في الرياض أن يستمر الارتفاع بعد تلاشي آمال التوصل إلى تسوية تفاوضية بين واشنطن وطهران، مع تصعيد إيراني لهجماتها على السفن التي تحاول عبور المضيق، بينما شدد البيت الأبيض الحصار البحري على النفط الإيراني.
المخزونات والتوقعات المستقبلية للطلب والإمداد
الزيادة غير المسبوقة في مخزونات النفط الخام الأمريكية، التي بلغت 17 مليون برميل، خفّفت بعضاً من التفاؤل السائد، إلا أن استمرار وتيرة الهجمات البحرية في النصف الثاني من أغسطس قد يدفع خام برنت للصعود من مستواه الحالي البالغ 88 دولاراً للبرميل باتجاه عتبة 100 دولار.
خفضت أوبك توقعاتها لنمو الطلب على النفط لعام 2026 إلى 580 ألف برميل يومياً، وهو ما يتناقض sharply مع توقعات وكالة الطاقة الدولية التي ترى انخفاضاً قدره 1.6 مليون برميل يومياً. هذا التخفيض يمثل الشهر الرابع على التوالي الذي تضطر فيه المنظمة المتخذة من فيينا مقراً لها إلى مراجعة توقعاتها وسط أزمة مضيق هرمز.
من جهتها تتوقع وكالة الطاقة الدولية تفاقم عجز النفط رغم تراجع الطلب، وتقول في تقريرها الشهري إن الإمدادات العالمية قد تنخفض بمقدار 4.3 مليون برميل يومياً في عام 2026، مما يرفع عجز الربع الثالث إلى 1.8 مليون برميل يومياً حتى مع وصول أسعار الوقود إلى مستويات قياسية، وهو ما يرافقه انخفاض غير مسبوق في الطلب يبلغ 1.6 مليون برميل يومياً.
تطورات الصراعات وتأثيرها على الطاقة والغذاء
يتفاوض منتجو النفط الخليجيون مع مشترين آسيويين لتأمين إمدادات شهر سبتمبر، بينما يعزف مالكو السفن عن عبور مضيق هرمز والبحر الأحمر، ما يجعل الكميات المؤكدة غير مؤكدة رغم تراجع الأسعار إلى أدنى مستوى لها في ست سنوات.
في الحرب بين روسيا وأوكرانيا، تسببت ضربات الطائرات المسيّرة بأضرار كبيرة بصادرات الوقود الروسية؛ انخفضت الصادرات البحرية من المنتجات المكررة إلى 3.93 مليون طن شهرياً في يوليو، أي أقل بنسبة الثلث مقارنة بالشهر السابق ونصف ما كان عليه قبل عام، بسبب تباطؤ التكرير وحظر تصدير الديزل الذي أعاق فرص الشركات في التصدير.
اقترحت أوكرانيا وقف الهجمات على السفن المدنية والموانئ في ظل تصاعد الهجمات التي عرقلت صادراتها الزراعية، مما أدى إلى انخفاض شحنات الحبوب الأوكرانية بنسبة 76٪ على أساس سنوي حتى الآن في أغسطس، وعزز ذلك المخاوف من صدمة أخرى في الإمدادات الغذائية العالمية.
أُغلقت مصفاة أورسك الروسية بالكامل بعد ضربة طائرة مسيّرة أوكرانية في بداية الأسبوع الماضي؛ تبلغ طاقتها 115 ألف برميل يومياً، وقد يضطر استبدال وحدة التقطير المتضررة إلى ما يصل إلى ستة أشهر، ما أجبر منطقة أورينبورغ على تقنين الإمدادات المحلية.
في ألاسكا يواجه مشروع الغاز الطبيعي المسال عقبة سياسية بعد تعطل مشروع قانون الضرائب اللازم لتمديد التصدير في المجلس التشريعي للولاية، بقيمة 50 مليار دولار؛ وهذا يثير قلق المستثمرين حيث تكافح شركة Glenfarne المطور لتأمين عقود ملزمة للإنتاج المخطط له البالغ 20 مليون طن سنوياً ولبدء التسييل بحلول 2031.
في النزاع الأمريكي الإيراني حول مضيق هرمز، تصر إيران على منع أي سفينة من العبور دون إذنها، مباشرةً تحدياً لادعاء الرئيس ترمب بالسيطرة الكاملة على هذا الممر الاستراتيجي، وتربط طهران إعادة فتح المضيق بتنازلات سياسية من الولايات المتحدة.
في الأرجنتين ارتفعت قيمة النفط في حقل فاكا مويرتا تقريباً إلى الضعف؛ رفعت الحكومة تقديراتها للنفط الصخري القابل للاستخراج تقنياً إلى 30.1 مليار برميل، أي ضعف التقدير السابق البالغ 16 مليار برميل، ما يدعم خططها لزيادة الإنتاج وتصدير أكثر من مليون برميل يومياً بحلول 2027.
في السعودية زادت أرامكو إنتاجها بأكثر من مليون برميل يومياً ليصل إلى 8.2 مليون برميل يومياً في يوليو بحسب موقع أويل برايس، رغم الاضطرابات الجيوسياسية، مما يعزز موثوقية إمداداتها للعملاء حول العالم.
في عمان بدأت مخاوف وصول تسرب نفطي روسي إلى الشواطئ؛ امتدت بقعة من ناقلة النفط كارولين بيزنجي الخاضعة للعقوبات على أكثر من 2000 كيلومتر مربع بعد هجوم طائرة مسيّرة في 8 يونيو، وبدأت تضرب السواحل العمانية مهددة محمية بحرية، بينما يعوق غياب التأمين وتطبيق قواعد الحرب عمليات التنظيف.
في قطر مددت شركة قطر للطاقة حالة القوة القاهرة تجاه الهند حتى نهاية أغسطس بعد تسليم شحنتين فقط من شركة بترونت منذ بدء الحرب، مع تأخر 56 شحنة أخرى، فانخفضت حصة قطر من واردات الهند من الغاز الطبيعي المسال من أكثر من 45٪ في 2025 إلى 12٪ هذا العام.
في نيجيريا وافق الرئيس بولا تينوبو على إطار عمل للحوافز الضريبية قائم على القواعد ليحل محل التفاوض لكل مشروع على حدة في المياه العميقة، بدءاً من مشروع بونغا الجنوبي الغربي التابع لشركة شل في أبوجا، ويستهدف استثمارات بحرية بقيمة 50 مليار دولار وإنتاجاً يصل إلى ثلاثة ملايين برميل يومياً.
في أوروبا تسبب انفجار في أكبر ميناء بالقارة في تعطيل العمليات؛ أسفر انفجار في محطة غونفور في روتردام عن وفاة شخص وإصابة آخرين، بينما أدى انقطاع التيار الكهربائي في حادث منفصل إلى توقف مصفاة إكسون موبيل بطاقة 200 ألف برميل يومياً بعد حريق في محطة تحويل كهربائية دفع المواقع الصناعية المجاورة إلى تعليق العمل وإخلائها.



