سوريا تخفض سعر دقيق الخبز 25% لمواجهة تأثير ارتفاع المحروقات

أعلن نائب وزير الاقتصاد والصناعة السوري، ماهر خليل الحسن، عن خفض سعر الدقيق المخصص لإنتاج الخبز بنسبة 25%، في خطوة تهدف إلى امتصاص أثر الزيادة الأخيرة في أسعار المحروقات على تكاليف الإنتاج، مع الإبقاء على سعر رغيف الخبز ووزنه دون تغيير.
تفاصيل خفض سعر الدقيق
أوضح الحسن، في تصريحات لقناة «الإخبارية السورية» مساء الأحد، أن سعر طن الدقيق انخفض من 20 ألف ليرة سورية (ما يعادل نحو 163 دولاراً) إلى 15 ألف ليرة (نحو 122 دولاراً)، وذلك للتعويض عن ارتفاع تكاليف إنتاج الخبز. وأشار إلى أن هذه الخطوة تزيد نسبة دعم الخبز من 60% إلى 70%، مؤكداً أنه لن يتم تغيير سعر الربطة أو وزنها، وسيتم اتخاذ إجراءات صارمة بحق المخالفين.
ارتفاع أسعار المحروقات
دخلت الأسعار الجديدة للمحروقات حيز التنفيذ يوم الأحد، حيث ارتفع سعر لتر المازوت من 125 ليرة إلى 175 ليرة، بزيادة نسبتها 40%. كما زاد سعر لتر بنزين أوكتان 95 من 152 ليرة إلى 195 ليرة (ارتفاع 28.3%)، وأوكتان 90 من 147 ليرة إلى 185 ليرة (ارتفاع 25.9%). وطالت الزيادة أيضاً أسطوانة الغاز المنزلي، التي ارتفع سعرها من 1470 ليرة إلى 1600 ليرة (8.8%)، والصناعي من 2350 ليرة إلى 2560 ليرة (8.9%).
توقف حركة النقل وإضراب أصحاب الشاحنات
في قطاع النقل، قال مدير مديرية تنظيم نقل البضائع بوزارة النقل، خالد كسحة، في تصريحات نشرتها وكالة الأنباء السورية «سانا» مساء الأحد، إن حركة النقل شهدت «توقفاً شبه كامل في عدد من المحافظات»، بالتزامن مع إضرابات لعدد من أصحاب الشاحنات، مما أثر سلباً على النقل في المنافذ والمرافئ. وأضاف كسحة أن الوزارة تعد حالياً دراسة لأجور نقل البضائع والتكاليف التي يتحملها الناقلون، لرفعها إلى الجهات المعنية والتوصل إلى معالجة مناسبة، داعياً إلى حلول سريعة تضمن استمرار حركة البضائع، موضحاً أن الأعباء تشمل الوقود وأجور السائقين والصيانة والإطارات وقطع التبديل.
احتجاجات في عدة محافظات
في إدلب شمال غربي البلاد، أعلن مدير منطقة معرة النعمان، كفاح جعفر، إعادة فتح جميع الطرق في المنطقة بعد أن أغلق محتجون الطريق الدولي حلب-دمشق وطرقاً رئيسية، احتجاجاً على رفع أسعار المحروقات، وفق تصريحات لإذاعة دمشق نقلتها «الإخبارية السورية». وفي الأحد نفسه، أفادت القناة بحدوث وقفات احتجاجية في مدينتي مارع والباب بريف حلب، وإغلاق طرق في الرقة شرقي البلاد، ثم أعادت وحدات أمن الفعاليات وأمن الطرق فتحها وأخمدت إطارات مشتعلة فيها.
تصريحات مسؤولين حول أسباب الزيادة
وصف مدير دائرة الإعلام بوزارة الطاقة، عبد الحميد السلات، في تصريح للقناة يوم الاثنين، قرار زيادة أسعار المحروقات بأنه «ثقيل جداً على الشعب». وأضاف أن الوزارة واجهت خياراً بين انقطاع المشتقات النفطية أو تأمينها بزيادة مؤقتة في السعر. وتابع أن لجنة تحديد الأسعار رفعت في أغسطس/آب الماضي أكثر من عشر توصيات بزيادة الأسعار، لكن وزير الطاقة محمد البشير رفضها أملًا في تحسن الظروف وانخفاض الكلفة، قبل أن يتعذر الاستمرار بالوضع القائم.
من جانبه، أوضح مدير الإعلام بالشركة السورية للبترول، محمد نور الأحدب، وفق القناة، أن صيانة مصفاة بانياس خفضت قدرة التكرير المحلي مؤقتاً وزادت الحاجة إلى الاستيراد، لكنها ليست السبب الرئيسي لرفع الأسعار. وعزا الأحدب الزيادة إلى ارتفاع كلفة الوقود حتى وصوله إلى السوق المحلية، بما يشمل الشحن والتأمين، في إشارة إلى المشتقات النفطية المستوردة من الأسواق العالمية. وأشار إلى أن النفط افتتح أسبوع التداولات يوم الاثنين بارتفاع نحو 3%، ليبلغ سعر خام برنت 107.54 دولارات للبرميل، جراء مخاوف تعطل إمدادات الشرق الأوسط وسط التوترات بين الولايات المتحدة وإيران. وأكد الأحدب العمل على تعويض انخفاض الإنتاج بالاستيراد ومتابعة المخزون والشحنات وجاهزية المحطات لمنع نقص المواد.
يُذكر أن الإدارة السورية الحالية، التي تولت السلطة أواخر عام 2024، تبذل جهوداً مكثفة لمعالجة الأوضاع الاقتصادية والمعيشية المتردية، نتيجة 24 عاماً من حكم نظام بشار الأسد المخلوع (2000-2024).



