توقيع اتفاق أمريكي-إيراني إلكترونياً يفسر باللوجستيات وتباين التصريحات

أفاد مسؤولون أمريكيون ووسطاء أن مذكرة التفاهم التي يجري التفاوض حولها بين الولايات المتحدة وإيران ستُوقع إلكترونياً غداً الأحد، مستندين إلى ما نشره موقع “أكسيوس”. جاء هذا الترتيب نتيجة لاعتبارات لوجستية تتعلق بجدول أعمال كبار المسؤولين.
الظروف اللوجستية وأسباب التوقيع الرقمي
من أبرز الدوافع التي أدت إلى اختيار أسلوب توقيع إلكتروني هو ضرورة بقاء نائب الرئيس جيه دي فانس، الرئيس الفعلي لفريق التفاوض الأمريكي، داخل الأراضي الأمريكية، بينما يتوجه الرئيس دونالد ترامب إلى قمة مجموعة السبع التي ستعقد في فرنسا.
إعلان ترامب وتفاصيل الاتفاق المتوقّع
أعلن الرئيس ترامب السبت أن الاتفاق الموعود به لإنهاء القتال مع إيران سيُعقَد غداً، مع توقع فتح مضيق هرمز فور توقيعه. وقد صرّح ترامب عبر حسابه على منصة “تروث سوشال” بأن الفتح سيشمل جميع الأطراف، مضيفاً أن المرحلة التالية ستتضمن استهداف “الغبار النووي” المدفون تحت جبال غرانيت عميقة باستخدام “قاذفات بي‑2” وطياريها.
وتجدر الإشارة إلى أن ترامب كان قد صرح في مراحل سابقة من المفاوضات بأن اليورانيوم المخصب يجب أن يُسحب من إيران، وأن واشنطن ستقوم بتدميره، في حين رفضت طهران نقله إلى دولة أخرى.
مواقف إيرانية وباكستانية حيال موعد التوقيع
في طهران، قال المتحدث باسم وزارة الخارجية إسماعيل بقائي لوكالة إيرنا إن موعد التوقيع سيُحدَّد لاحقاً وأنه لن يكون غداً، مشيراً إلى احتمال حدوثه في الأيام القليلة المقبلة. وعلى النقيض، أعلن رئيس وزراء باكستان شبهاز شريف أن الاتفاق يقترب من إبرامه، متوقعاً إتمامه خلال الأربع وعشرين ساعة القادمة، مؤكداً أن وزارة الخارجية الباكستانية أبلغت عن «مراسم توقيع إلكتروني مقرّرة غداً».
محتوى المذكرة وتباين التصريحات حول بنودها
أظهر وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي تفاؤله بخصوص الاتفاق، مؤكدًا أن مذكرة التفاهم التي ستُعقد في إسلام آباد “أقرب من أي وقت مضى”، وأنها ستنص على رفع الحصار البحري الأمريكي على الموانئ الإيرانية وتحديد آلية لإدارة مضيق هرمز، الذي أغلقت طهران ممره منذ بدء الصراع.
طهران شددت مسبقًا على أن تظل الملاحة في المضيق تحت إشرافها وبالتنسيق مع سلطنة عمان، وهو ما رفضه ترامب بشكل قاطع.
وفقًا لتقارير وكالة أنباء “مهر” الإيرانية، فإن المذكرة قد تتضمن وقفًا دائمًا وفوريًا للأعمال القتالية، بما في ذلك في لبنان، يتبعه ستون يومًا من المفاوضات لتسوية القضايا النووية ورفع العقوبات الأمريكية بالكامل. كما ستسمح بإطلاق سراح 24 مليار دولار من الأصول الإيرانية المجمدة خلال هذه الفترة.
من جانب آخر، صرح مسؤول أمريكي أن الإيرانيين وافقوا على تدمير وإزالة المواد النووية، وتفكيك برنامجهم النووي، مع عدم الإفراج عن الأموال المجمدة إلا بعد التزامهم بالشروط، بالإضافة إلى فتح مضيق هرمز وإقناع إيران بعدم تمويل الجماعات الإرهابية.
عراقجي صرح بأن إيران ترى أن أفضل طريقة للتعامل مع مخزونها من اليورانيوم عالي التخصيب هي تخفيفه داخل البلاد إلى نسبة أقل من 5%، بعيدًا عن مستوى الـ90% المطلوب لصنع سلاح نووي، ما يحد من خطر التخصيب العسكري. وطهران تنفي سعيها لامتلاك سلاح نووي، وهو الاتهام الذي تتهمها به واشنطن وإسرائيل.
ردود أفعال داخل إيران وخارجها
أشاد الناشر الإيراني “اعتماد” بإمكان الاتفاق في كسر الجمود الجيوسياسي والاقتصادي، بينما اعتبرت صحيفة “كيهان” المحافظة أن إيران يجب أن تحافظ على سيطرتها على مضيق هرمز، معتبرةً الممر “أكبر نقطة ضعف للعدو”.
في مقابلة هاتفية من باريس، عبّر المواطن الإيراني علي (49 عامًا) عن مخاوفه من أن لا أحد يهتم بالشعب الإيراني، مخوفًا من أن يُقمع الشعب أكثر إذا تم التوصل إلى الاتفاق. وعلى الجانب الآخر، شكك سعيد صادقي (49 عامًا) في طهران بإبرام الاتفاق، معتبرًا أنه لا يمكن توقيع اتفاق مع دولة ارتكبت أعمال عنف ضد قادتها وشعبها.
وبحسب إعلان التلفزيون الإيراني، سيُعقد جنازة المرشد الأعلى علي خامنئي في مدينة مشهد في التاسع من تموز/يوليو المقبل.
تستمر النزاعات التي اندلعت في 28 شباط/فبراير لتشمل دولًا أخرى في المنطقة، حيث ردت إيران على الضربات الأمريكية الإسرائيلية بقصف إسرائيل ودول خليجية تستضيف قواعد عسكرية أمريكية. وعلى الرغم من إعلان وقف إطلاق النار في 8 نيسان/أبريل، سُجلت مواجهات بين الولايات المتحدة وإيران، حيث أفادت القيادة المركزية الأميركية (سنتكوم) في بيان نشر على إكس ليل أن إيران أطلقت طائرات مسيرة هجومية استهدفت سفنًا تجارية في مضيق هرمز، وأسقطها الجيش الأمريكي.



