العطش يهدد المجتمعات: دعوة لحفظ المياه وترشيد الاستهلاك

أزمة المياه العالمية
الماء هو أساس الحياة على كوكب الأرض، وهو القطرة الذهبية التي يعتمد عليها كل كائن حي للبقاء. حذرنا الخالق سبحانه وتعالى بقوله: “قل أرأيتم إن أصبح ماؤكم غوراً فمن سيأتيكم بماء معين”، مذكريننا بأن اختفاء هذا المورد سيجعلنا أمام سؤال مصيري عن مصدر بديل للحياة. إن فقدان مياه الشرب والاغتسال والري وتوليد الطاقة سيؤثر على كل مناحي الوجود، وقد يتحول الماء إلى أزمة تفوق حتى البحث عن الغذاء إذا لم نحافظ على كل نقطة منه.
الصراعات حول الأنهار
تشهد مناطق عديدة في العالم شحاً متزايداً في المياه نتيجة النمو السكاني السريع وتغير المناخ وقلة معدلات الأمطار. هذا النقص يولد توتراً بين الدول التي تقع على منابع الأنهر والمصب، كما هو الحال في الخلاف بين مصر وإثيوبيا حول سد النهضة، والنزاع بين العراق وسورية من جهة وتركيا من جهة ثانية بشأن حصص مياه نهري دجلة والفرات. في ولاية كردفان بالسودان، أدت الحروب الطاحنة التي شهدها الإقليم في عام 2021 إلى تدمير مضخات مياه الشرب والري، فحدثت هجرات جماعية للسكان بحثاً عن الماء وتحولت الأراضي الرعوية والزراعية إلى مناطق قاحلة لا تصلح للعيش.
سبل الحفاظ والترشيد
إن أعظم عمل إنساني هو إنقاذ الآخرين من خطر الموت والجفاف عبر توفير الماء للضعفاء والمحتاجين، وسقاية العمال وعابري السبيل والأراضي البور والطيور والحيوانات. ومع ذلك، يبقى حماية الماء من الهدر والضياع هو الأهم والأكثر استدامة لهذه الثروة التي لا تعادلها أي ثروة أخرى. وحثنا النبي صلى الله عليه وسلم بقوله: “لا تسرف في الماء ولو كنت على نهر جار”. لذلك يجب أن نكون قدوة في العادات الصحيحة ونقول للجميع: لا تسرف في الماء حتى لو استخدم للوضوء أو الغسل. لا تترك الصنبور مفتوحاً أثناء غسل الصحون والقدور، بل افتح الحنفية بالنصف أو الربع، أصلح أي تسريب ووقف التنقيط، قلل مدة الاستحمام، شغل غسالة الملابس بحمولة كافية، وضع كيس الإزاحة في خزان المرحاض لتقليل الاستهلاك لكل شطف، اعتمد نظام الري بالتنقيط، واستثمر في المياه البديلة مثل مياه الأمطار ومياه غسل الخضار والفواكه لاستخدامها في ري المزروعات أو تنظيف الأرضيات.
لأن الماء هو مصدر الارتواء والسرور لكل كائن حي وهو رمز النقاء والصفاء وهو عذب فرات، ولأن الناس شركاء في الماء والكلأ والنار، علينا الحفاظ على تلك القطرة السماوية. فليكن دعاؤنا أن نبقى في نعم وأرزاق.



