لندن تستدعي القائم بأعمال السفارة الصربية احتجاجًا على مراسم دفن راتكو ملاديتش

استدعاء الدبلوماسي الصربي احتجاجًا على مراسم الدفن
في يوم الثلاثاء الموافق 08 سبتمبر 2026، استدعت وزارة الخارجية البريطانية القائم بأعمال سفارة صربيا في لندن للاحتجاج على المراسم الرسمية التي رافقت دفن راتكو ملاديتش، أحد أبرز المسؤولين عن جرائم الحرب والإبادة الجماعية في سربرنيتسا بحق المسلمين البوشناق. وأوضحت الوزارة أن المبعوثة الخاصة لبريطانيا إلى غرب البلقان كارين بيرس قامت بالاستدعاء لنقل إدانة لندن الصريحة لأي مظاهر تكريم ترافق جنازة الملاديتش.
سيرة راتكو ملاديتش ومسؤولياته
ولد ملاديتش عام 1942 في قرية شرقي البوسنة والهرسك، وعُيّن في مايو 1992 رئيسًا لهيئة الأركان العامة لجيش جمهورية صرب البوسنة، وهو المنصب الذي شغله حتى عام 1996. وجهت المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا الأولى لائحة اتهام إليه في 24 يوليو 1995. بعد انتهاء حرب البوسنة، فر إلى صربيا وظل مختبئًا نحو ستة عشر عامًا، رغم ادعاءات السلطات الصربية بعدم قدرتها على العثور عليه، وقد أظهرت تقارير تلفزيونية محلية لاحقة أنه كان يلتقي أشخاصًا في أماكن مزدحمة ويشارك في مناسبات خلال فترة ملاحقته. ألقي القبض عليه في 26 مايو 2011 في قرية لازاريفو قرب مدينة زرنيانين الصربية، ثم نُقل إلى لاهاي في 31 من الشهر نفسه، وبدأ محاكمته في 16 مايو 2012 حيث أنكر الاتهامات الموجهة إليه. يُعد ملاديتش أحد أبرز المسؤولين عن مجزرة سربرنيتسا في يوليو 1995 التي أسفرت عن مقتل أكثر من ثمانية آلاف مسلم بوسني، بينهم رجال وفتيان.
الموقف البريطاني والدعوة للمصالحة
في بيانها، نقلت وزارة الخارجية البريطانية عن وزير الدولة لشؤون أوروبا اللورد وود أوف أنفيلد قوله إن ملاديتش، كقائد عسكري، أشرف على ارتكاب بعض أسوأ الجرائم التي شهدتها أوروبا منذ الحرب العالمية الثانية، وأدين بارتكاب جرائم إبادة جماعية وجرائم ضد الإنسانية وجرائم حرب. وأضاف أن إنكار جرائمه والتقليل من شأنها يمثل إهانة للقانون الدولي ويقوض الاستقرار والثقة في المنطقة. وأكد وود تضامن بريطانيا مع ضحايا جرائم ملاديتش وعائلاتهم، مشددًا على أن القادة السياسيين والمؤسسات العامة مسؤولون عن التطلع إلى المستقبل ودعم المصالحة الإقليمية بدلاً من إعادة فتح الجراح القديمة. وذكر أن المحكمة الجنائية الدولية ليوغوسلافيا السابقة أُنشئت بقرار من مجلس الأمن الدولي، وبالتالي على صربيا احترام الأحكام الصادرة عنها. وختم بأن تمجيد مجرم حرب مدان يقوض الثقة ويؤجج الانقسام، ويتعارض مع جهود المصالحة في البوسنة والهرسك والمنطقة.



